ارشيف من : 2005-2008

السيد نصر الله في ذكرى أربعين الإمام الحسين (ع): لا بد من تسوية والمعارضة مستمرة في اعتصامها

السيد نصر الله في ذكرى أربعين الإمام الحسين (ع): لا بد من تسوية والمعارضة مستمرة في اعتصامها

حرباً‏

ـ أهداف المعارضة تستحق التضحية والمثابرة‏

أكثر من نقطة سياسية هامة أثارها الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في ذكرى أربعين الإمام الحسين (ع) في مجمع سيد الشهداء في الرويس، بدءاً من وضع المنطقة ككل وما يدور في فلك الأميركي والإسرائيلي، وصولاً إلى الأزمة الداخلية وما يجري اليوم من مساع للخروج منها.‏

وشدد سماحته في كلمته على "انه لا بد من الوصول إلى تسوية سياسية من خلال الحوار الوطني"، مشيرا إلى "أن الفرصة متاحة اليوم"، داعيا إلى "التعاطي معها بإيجابية وواقعية". وتوجه إلى الفريق الحاكم بعدم المراهنة على "الأميركي الذي لا يجلب لكم شيئا ولا على الإسرائيلي"، قائلاً لهم "تعالوا نحن اللبنانيين لنحل مشكلتنا مع بعضنا البعض بجدية، تعالوا لنفتش عن مخرج للأزمة، ولكن الرهان على الحل يجب أن يكون داخليا"، في المقابل شدد على أن "المعارضة ستواصل اعتصامها المفتوح وتحركها السياسي والإعلامي، وسوف تلجأ إلى خياراتها الأخرى لو فشلت هذه الفرصة، لان الأهداف التي طرحتها المعارضة تستحق التضحية والمثابرة والعمل، فهي أهداف وطنية بالكامل".‏

وتوقف سماحته ملياً عند اعترافات أولمرت وقال "حزب الله في تموز لم يتفرد بقرار الحرب والسلم، لأنه لم يصنع حرباً، حزب الله قام بعملية أسر وهذا حقه الطبيعي في المقاومة، الذي صنع الحرب هو أميركا وهو "إسرائيل"، وإذا كان من لبنانيين متورطين في طلب الحرب، فهم الذين تفردوا بقرار الحرب وليس المقاومة وحزب الله"، مؤكداً أن فشل حرب تموز، هو فشل للمشروع الأميركي في المنطقة".‏

استهل سماحتة كلمته بالحديث عن مآثر زينب(ع) في يوم الطف، ثم تناول الوضع السياسي في المنطقة، فقال "تشهد منطقتنا تحدياً كبيراً وخطيراً، تمثل في الآونة الأخيرة بالحضور العسكري والمخابراتي المباشر للإدارة الأميركية من أجل تحقيق مشروعها في الهيمنة على خيراتنا وبلادنا وقرارنا ومصيرنا. هذا المشروع الذي شاهدتم تجلياته خلال السنوات القليلة الماضية، ولم يكتف الأميركيون بالسيطرة على المنطقة من خلال قاعدتهم العسكرية المتقدمة المسماة "إسرائيل" التي تغتصب أرض فلسطين، بل جاؤوا هم بجيوشهم وأساطيلهم ومخابراتهم وإعلامهم ليخوضوا المعركة المباشرة".‏

الصراع بين مشروعين‏

وأضاف "اليوم في منطقتنا هناك مشروع أميركي، وهناك مشروع تحرر وحرية وسيادة، سواءً أخذ هذا المشروع بعداً وطنياً أو قومياً أو إسلامياً. الصراع الحقيقي القائم في المنطقة هو بين هذين المشروعين وما سواه تفاصيل. المشروع الأميركي يستطيع كل إنسان أن يقوّم وجوده وإنجازاته وقوته وفشله أو إنجازه أو انتصاره كل من حيث الزوايا التي ينظر إليها، وإن كان البعض لأنه يرى في أميركا القوة المطلقة، لا يستطيع أن يرى إلا الانتصار الأميركي. عندما تحدثه عن فشل وعجز وارتباك وتراجع في المشروع الأميركي، يقول لك "هذا إنشاء عربي". البعض مصاب بعقدة الضعف والنقص وهوان النفس إلى حد أنه لا يمكن أن يتصور انتصاراً عربياً على "إسرائيل" مثلاً، فـ"إسرائيل" عنده منتصرة ولو هُزمت، ولو اعترفت بالهزيمة. لو نظرنا بموضوعية سوف نجد أن هذا المشروع الأميركي يواجه المزيد من التراجع والفشل، أول عنوان يؤكد هذا الاستنتاج: قبل سنوات عدة كان يخطب بوش أمام الكونغرس خطابه السنوي عن "حال الاتحاد"، كم تحدث عن أن مشروع أميركا في العالم، هو نشر الديموقراطية! وأنهم يريدون ديموقراطية في العالم الثالث، في العالم العربي والعالم الإسلامي، وأنهم يريدون انتخابات، وأن يعطوا فرص للشعوب لتنتخب من تريد، وتمارس حرية اختيار السلطة التي تدير شؤونها، ورفع شعار الديموقراطية والانتخابات في مقابل الديكتاتورية! في آخر خطاب لبوش أين هي الديموقراطية؟ أين هي الانتخابات؟ العنوان كله تغير. اليافطة المخادعة سقطت. لماذا سقطت؟ لأنهم عندما أتاحوا ولو جرعاً محدودة لانتخابات في فلسطين، في العراق، في لبنان، في أماكن مختلفة، وجدوا أن النتائج لم تكن لمصلحة المشروع الحقيقي، وليس اليافطة الأميركية. اليوم لم نعد نسمع حديثاً عن انتخابات، وعن الديموقراطية في العالم العربي والإسلامي، وهم يعلمون من خلال كل مراكز الدراسات أنه لو أتيح على امتداد العالمين العربي والإسلامي انتخابات حرة ونزيهة، لفاز الوطنيون المعادون للسياسة الأميركية، الرافضون الخضوع للهيمنة الأميركية في كل بلد، سواء كانوا إسلاميين أو غير إسلاميين، لأن المزاج العام والوعي العام في العالمين العربي والإسلامي بدرجة عالية جداً لديه موقف نفسي وسياسي وفكري من الإدارة الأميركية والسياسات الأميركية. اليوم، ماذا أصبح العنوان؟ اعتدال وتطرف، لم يعد هناك حديث عن ديموقراطية وديكتاتورية، حلف المعتدلين وحلف المتطرفين، المقبول في حلف المعتدلين من جاء بانقلاب عسكري إلى السلطة، والمرفوض في حلف المتطرفين من جاء في انتخابات نيابية نزيهة، وهذا يعني سقوط اليافطة الكبرى التي كانوا يخادعون بها أمتنا وشعوب العالم. هذا ليس فقط فشلاً، وإنما سقوط.‏

فشل الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية‏

ثانياً: فشل الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على لبنان في تموز 2006. ونحن قلنا أشياء في زمن الحرب، وقلنا أشياء بعد الحرب، ونحن نثق بالله وعونه وأن الله سبحانه وتعالى سيظهر حقنا ويبين مظلوميتنا من فم أعدائنا. عندما يقول أولمرت بأنه كان يخطط لهذه الحرب منذ تسلمه لرئاسة الحكومة، وعندما يقول ان قرار الحرب وخطة الحرب أقرت في آذار، وهذا ما كنا نقوله بالتحديد، وأن هدف الحرب كان تطبيق القرار 1559 وتدمير حزب الله، هذا نص واضح ممن قام بالحرب يواجه به العالم. طبعاً، هذا أمر كبير، اليوم في الكيان الصهيوني هناك ضجة ضخمة جداً، من سياسيين في الكنيست، من وزراء في الحكومة، من جنرالات في الجيش. شخص يقف ليقول نحن كنا محضرين ومخططين ومتخذين قرار الحرب في آذار، وهدف الحرب، أصلاً لم يأت على ذكر الأسيرين الإسرائيليين وهو ليس جدياً في تحرير الأسيرين حتى في المفاوضات القائمة، وقبل أيام كتب في الصحافة الإسرائيلية أن فريق الضباط الإسرائيلي المعني بمتابعة المفاوضات يشكو من جدية أولمرت في هذا الملف، ويعلن بوضوح ويقول هدف الحرب: تدمير حزب الله وتطبيق القرار 1559. طبعاً، سيتساءلون في لبنان والعالم العربي، ما هي قصة أولمرت؟ هل جن حتى يتحدث هكذا بوضوح؟ هذا قصته، مثل الغريق الذي لا يتوانى إن استطاع أن يضع ولده تحت قدميه ويقف عليه ليتمكن من الوقوف فإنه يفعل ذلك، أولمرت الآن هو الغريق في بحر الهزيمة.‏

2% يثقون بأولمرت‏

ثالثاً: لم يحصل في تاريخ الكيان الإسرائيلي أن يأخذ رئيس حكومة فعلي في استطلاعات الرأي فقط 2% يثقون به! رجل يريد أن ينقذ نفسه وموقعه وزعامته، فليذهب الجميع إلى الجحيم، الجيش، الجنرالات، وزير الدفاع، حزب كاديما.. المهم أن ينجو بنفسه، هذا هو السر، هو يعترف بهذه الوقائع لأنه يريد الدفاع عن نفسه، هو لا يقدم لنا خدمة، لكنه حتى يحمي نفسه قدم لنا خدمة.. عدونا متوحش وعدواني، لكن من إيجابياته أن عنده مساءلة ولجان تحقيق ومحاسبة وانتخابات جدية، ونحن نأمل إن شاء الله أيضاً، في يوم من الأيام، حتى الوثائق الأميركية سوف تشهد لكم وتقول لكم وتقول للعالم: كيف اتخذ القرار في آذار بالحرب على لبنان؟ من ذهب إلى واشنطن وطلب من الأميركيين أن يأمروا الإسرائيليين بتدمير حزب الله وتطبيق القرار 1559، هذا سوف يأتي، أنا أعلم ولكني لن أقول، سيأتي يوم كما تحدث أولمرت بالأمس يتحدثون هم أيضاً، ويعرف الناس الحقيقة. في هذه المسألة أريد أن أقول: حزب الله في تموز لم يتفرد بقرار الحرب والسلم، لأنه لم يصنع حرباً، حزب الله قام بعملية أسر وهذا حقه الطبيعي في المقاومة، الذي صنع الحرب هو أميركا وهو "إسرائيل"، وإذا كان من لبنانيين متورطين في طلب الحرب، فهم الذين تفردوا بقرار الحرب وليس المقاومة وحزب الله. هذه حرب كان المطلوب منها تدمير المقاومة في لبنان، ولو نجحت، كان المطلوب تغيير وجه المنطقة، في فلسطين، في سوريا، في المنطقة، لتغيرت الكثير من المعادلات، ولفرضت "إسرائيل" قوة أسطورية مهيمنة من جديد يخشاها الجميع ويرتعبون منها، لكن هذا الأمر فشل. فشل حرب تموز، هو فشل للمشروع الأميركي أولاً وقبل كل شيء، فشل المشروع الأميركي في جر الساحة الفلسطينية إلى الحرب الداخلية والفتنة الداخلية، وتمكن الأخوة في فلسطين بوعيهم بإرادتهم، أن يتجاوزوا هذه المحنة وبمساعدة أصدقائهم وأشقائهم، والآن الكل يعرف أن المشروع الأميركي الإسرائيلي الجدي لقطاع غزة والضفة الغربية هو الاقتتال بين الأخوة الفلسطينيين، والفلسطينيون حتى الآن تمكنوا من تجاوز هذه المحنة، وأسأل الله تعالى أن يعينهم ليتمكنوا من تجاوز هذه المحنة دائماً.‏

سياسة العزل‏

رابعاً الفشل في عزل إيران وفي عزل سوريا. لسنوات يعمل على عزل إيران وعلى عزل سوريا، لاستفرادهما وإطلاق مواصفات واتهامات ... هذا فشل، عندما يعترف الأميركي بأنه لا يستطيع في الملفات الإقليمية كملف العراق أن يتجاهل إيران أو أن يتجاهل سوريا، هذا فشل للسياسة الأميركية والمشروع الأميركي.. ثلثا الشعب الأميركي يعترفون بذلك، الإدارة الأميركية تعترف أن الوضع في العراق صعب ومعقد ومشكل وليست هناك حلول سحرية، ماذا يعني هذا؟ يعني أن هناك فشلاً ذريعاً في العراق وتخبطاً في العراق. والأيام والشهور والأوضاع والتطورات تدفع إلى المزيد من الفشل الأميركي في الساحة العراقية. وهنا برز خلال الأسابيع القليلة الماضية الإعلان الواضح عن وجود مقاومة إسلامية جهادية جدية في الساحة العراقية من اتجاهات ومجموعات شيعية عراقية، وهذا تطور مهم جداً. الأميركيون اعترفوا بذلك، وهم كانوا يحاذرون دائماً أن يعترفوا بذلك. المشاهد التي بثت من خلال بعض القنوات التلفزيونية لعمليات نوعية نفذتها عصائب أهل الحق أو المقاومة الإسلامية ـ كتائب ابو الفضل العباس أو كتائب الإمام علي أو كتائب الإمام السجاد (ع)، تؤكد وجود مقاومة واسعة وقوية وفاعلة على المستوى الشيعي إلى جانب المقاومة على المستوى السني، وستظهر الأيام أكثر مدى فاعلية وحجم هذه المقاومة، خلال الفترة الماضية أيضاً التي لم تكن قد دخلت في دائرة الإعلان، طبعاً الأميركيون سارعوا مباشرة عند اكتشاف هذه الحقائق وعند الإعلان عن هذه العمليات إلى القول: بأن هذه مجموعات تديرها إيران أو هذه المجموعات يديرها حزب الله! في أكثر من تصريح لمدير المخابرات الأميركية أو السفير الأميركي في العراق، هذا هو ديدنهم". ألم يقولوا عن المقاومة اللبنانية انها مجموعات تديرها إيران وتديرها سوريا؟! ألم يقولوا لسنوات طويلة عن فصائل المقاومة في فلسطين انها مجموعات تديرها إيران وتديرها سوريا. السياسة الأميركية عادة هي لا تعترف بمقاومة وطنية، هي اعتادت على المرتزقة، فلا تستطيع أن تتفهم أو تستوعب وجود رجال وطنيين لبنانيين يقاومون، أو فلسطينيين يقاومون أو عراقيين يقاومون، فيفترضون صيغة أداة وارتزاق واستسلام لدولة إقليمية هنا أو دولة إقليمية هناك. هذا تطور مهم يجب التوقف عنده مليا ومراجعة تقويم مجريات تطورات الساحة العراقية من خلال فهم ما يجري، ومن خلال إصدار الأحكام على الناس هناك".‏

وتابع سماحته "في العراق لا يجوز أن تكون نظرتنا وتقويمنا للأمور على أساس طائفي، عندما نتحدث عن مقاومة الاحتلال هناك سنة شرفاء يقاومون وشيعة ايضا، وعندما نتحدث عن العملية السياسية هناك سنة في العملية السياسية وشيعة كذلك. في الانتخابات الأخيرة نسبة المشاركة السنية كانت أعلى من نسبة مشاركة الشيعة. هذا يعني بمعزل عن المواقف من العملية السياسية، أن هناك إرادة شعبية كبيرة مشاركة في العملية السياسية. والسؤال هل تحترم إرادتهم، هل توافق على رأيهم، لا؟ هذا شأنك أو شأني، وهو ليس موضع حديث الآن".‏

المشروع التكفيري‏

ولفت سماحته إلى انه "في المقاومة شيعة وسنة، وفي العملية السياسية سنة وشيعة، وفي ارتكاب الأخطاء السياسية سنة وشيعة، وفي ارتكاب القتل شيعة وسنة، لكن الأخطر في المشهد العراقي هو مشهد المجموعة التكفيرية. وما يحدث في العراق يحدث حساسية عند السنة وكذلك عند الشيعة، وعلى سبيل المثال قبل ايام حدثت عمليتان انتحاريتان استهدفتا زوار أبي عبد الله الحسين على طريق الحلة، سقط ما يقارب 120 شهيداً بين رجال ونساء وأطفال. لا أعرف كيف يأتي شخص يفجر نفسه في مجموعة من الناس ذاهبين لزيارة سيد الشهداء الإمام الحسين، هل يمكن لعاقل أن يصدق أن هذا مرتبط بمقاومة الاحتلال، هل يمكن أن يصدق أن هذا مرتبط بإلحاق الهزيمة بالمشروع الأميركي؟. هذا لا صلة له بمقاومة الاحتلال ومواجهة المشروع الأميركي، هذا يقدم اكبر خدمة للمشروع الأميركي واكبر خدمة لبقاء أميركا في العراق. هذه المجموعة هي مجموعة تكفيرية، عندما تقتل الناس لا تقتلهم لأسباب سياسية، وانما تقتلهم لأسباب متحجرة"، داعيا إلى عدم احتساب "هذه المجموعة على أهل السنة"، وقال "صحيح ما جرى كان مؤلما جدا، والكل بكى للمشهد المؤلم الذي صورته وسائل الإعلام، لو قصفتهم "إسرائيل" كان أهون، لكن أن يأتي انتحاريان يظنان أنهما ذاهبان إلى الجنة ويقيمان دين الله ويقتلون الناس بهذه الطريقة هذا أمر مؤلم جدا".‏

وقال "لماذا أقول لا تحسبوهم على أهل السنة؟ لان هذه المجموعات التكفيرية تقتل من السنة كما تقتل من الشيعة، وتكفّر غالبية السنة كما تكفّر غالبية الشيعة، وتنفذ عمليات انتحارية في الفلوجة والرمادي والانبار ولا تميز بين مسلم وآخر، وبين مسيحي ومسلم على الإطلاق، هؤلاء الجهلة والقتلة يقدمون اكبر خدمة للمشروع الأميركي.‏

الرهان الأميركي‏

ورأى انه "لم يبقَ أمام أميركا سوى رهانين: أولاً: المزيد من التورط العسكري فيما يذكر ويتناقل ويقال عن تهديد بعمل عسكري أميركي ضد إيران، أو فيما يهوّل به أحيانا بعمل عسكري إسرائيلي ضد لبنان أو سوريا أو ضد إيران، والذي لن تكون نتيجته في إيران أو لبنان أو سوريا أو فلسطين أو العراق، أو أي ساحة فيها مقاومة، لن تكون نتيجته إلا الهزيمة لأميركا و"إسرائيل" والنصر للمقاومين.‏

والرهان الثاني: هو العمل على الفتنة الشيعية السنية، ولكن الحمد لله في أكثر من ساحة نحن يجب أن نكون حذرين من هذا الخيار، ولكن حتى الآن ببركة وعي القيادات والقوى السياسية والمرجعيات الدينية وبعض الحكومات، في أكثر من بلد عربي وإسلامي حتى الآن نحن ما زلنا صامدين في مواجهة هذه المحنة، وقادرين على تخطيها، ويجب ان نبذل كل جهد لتخطيها. وبالتالي لن يكون أمام الأميركيين إلا الفشل والوصول إلى نتيجة واحدة أن يتركوا بلادنا وشعوبنا وخيراتنا ويرحلوا عنا. ليتركوا شعوب هذه المنطقة لتقرر مصيرها بنفسها".‏

لا لشطب احد‏

وفي الشأن الداخلي اعتبر سماحته "أن الموضوع اللبناني هو جزء من الوضع في المنطقة مهما حاولنا تفكيكه، والإدارة الأميركية تنظر إلى المنطقة كلها كحالة واحدة وموضوع واحد مترابط".‏

وإذ توجه بالتحية إلى "كل الإخوة والأخوات الذين شاركوا على مدى مئة يوم في اعتصام المعارضة المفتوح"، شدد سماحته على أنهم "يؤدون واجبا وطنيا حقيقيا، وجهدا مخلصا من اجل سيادة لبنان وحريته وخلاص لبنان"، لافتاً إلى "أن كل محاولات تشويه هذا الاعتصام لن تجدي نفعا"؟.‏

وقال "المعارضة عندما انطلقت في أول كانون وعلى مدى مئة يوم طرحت أهدافا وطنية واضحة، وهي لم تعلن حربا على الفريق السياسي الآخر، ولم تقل له أنا أريد أن ألغيك وأشطبك وأحذفك. قالت أريد أن أتعاون معك".‏

ولفت سماحته إلى "أن المعارضة في مسألة الحوار لم ترفض ولن ترفض مبدأ الحوار كما قلت منذ أسابيع. نعم نحن نناقش في صيغ الحوار, في شكل الحوار, ولا نناقش في الصيغ وفي الشكل لاعتبارات شخصية، وإنما لاعتبارات تتصل بنتيجة الحوار, بجديته, بإنتاجيته, يعني إذا جلس خمسون شخصا الى طاولة هل يخرجون بنتيجة, أكيد لا يخرجون بنتيجة, لذا لا نريد هذه الطاولة".‏

أضاف "إذا استطعنا أن نصل إلى نتيجة فليجلس اثنان مع اثنين أو واحد مع واحد، أو ثلاثة مع ثلاثة, فنحن من البداية موافقون. مبدأ الحوار نؤيده، ونبحث دائما عن شكل الحوار الذي يمكن أن يعطي نتيجة, ونتعاون ونتجاوب ونقدّر كل الوساطات العربية والإسلامية, وننظر إليها بإيجابية وبحسن ظن, هكذا تصرّفنا وهكذا نتصرّف".‏

لا تشاؤم ولا تفاؤل‏

وأكد نصر الله أن المعارضة بعد مضيّ مئة يوم أثبتت حضورها القوي في الشارع"، وقال "في 1 كانون تظاهرة مليونية، وفي 10 كانون تظاهرة مليونية. المعارضة أثبتت حجمها السياسي وحجمها الشعبي وصدق وطنيتها، والمعارضة أثبتت أيضا أنها لا تحرق المراحل وتتجاوز الخطوط الحمر, هي تقف عند الخطوط الحمر"، مؤكداً أنها "رفضت الحرب الأهلية والانجرار إلى الاقتتال، وان يدها دائما مفتوحة إلى الحوار".‏

وفي موضوع التسوية السياسية قال سماحته "منذ اليوم الأول كنا نبحث عن تسوية, منذ اليوم الأول كنا نقول لا غالب ولا مغلوب, صيغة 19 ـ 11 لا غالب ولا مغلوب, رئيس الوزراء منكم, أغلبية الوزراء منكم, أكثرية الحكومة منكم, أين تكونون مغلوبين. نعم لو جئنا في البداية وقلنا نريد رئيس وزراء منا أو نريد رئيس وزراء حياديا لا من الموالاة ولا من المعارضة, وفرضت التسوية عليكم ذلك, يمكن أن تقولوا غالب ومغلوب. كل ما طرحته المعارضة منذ اليوم الأول كان تسوية ولم تعلن حرباً. كانت تبحث عن تسوية, كانت تبحث عن نتيجة, كانت تبحث عن مصالحة وطنية حقيقية. وكل ما ألقي في وجه المعارضة من اتهامات ومن شتائم ومن شعارات ومن تحريض أنتم قمتم به من أجل وضع حدود أو سدود أمام تحرك المعارضة والاستجابة الشعبية لها. نعم اليوم نحن نقبل بالتسوية وكنا ننادي بها منذ البداية, نقبل بالحوار وكنا ننادي به منذ البداية, شكل الحوار الذي بدأ نؤيده ونتمنى أن يستمر ونتمنى أن يصل إلى النتيجة المطلوبة. وفي نهاية المطاف كنا دائما نقول مهما تخندقت المعارضة وتخندقت الموالاة, طالما نحن نتحدث في الموضوع السياسي لا بد من الوصول إلى تسوية. ولا وصول إلى تسوية إلا من خلال الحوار, أمام الفرصة المتاحة اليوم والتي أدعو إلى التعاطي معها بإيجابية وبواقعية, يعني كيف؟ يعني لا نتفاءل كثيرا فنصدم إذا فشل الأمر, ولا نتشاءم كثيرا ونكربج أنفسنا, يجب أن نكون واقعيين ونكون موضوعيين, هناك ظروف مساعدة أفضل من أي ظرف مضى, هناك تدخل عربي وإسلامي, السعودية وإيران بذلتا جهدا كبيرا, سوريا أعلنت مواقف إيجابية وطيبة ومساعدة في هذا الاتجاه, هناك مناخ عربي مساعد, الوضع الداخلي مساعد, إذاً هناك ظروف أفضل يمكن للسعي الجدي أن يؤدي إلى نتيجة بنظرة موضوعية، ولكن يجب أن نبقى على المستوى النفسي نتوقع كل الاحتمالات".‏

ودعا سماحته الفريق الحاكم إلى "عدم إضاعة الفرصة والتعاون لإنجاحها، لان نجاحها مصلحة وطنية للبنان ولكل اللبنانيين"، مذكراً اللبنانيين الذين عايشوا وعاصروا مرحلة الـ 1975 وصولا إلى العام 1982 والى العام 1990 والى العام 2000 والعام 2006 أن يعملوا مراجعة من القيادات الدينية إلى القيادات السياسية والأحزاب والناس والمجتمع الأهلي".‏

الزمن الإسرائيلي انتهى‏

وقال "لا تجربوا ما جربتموه سابقا، ولا تعيدوا تجاربكم الفاشلة، ولا تعيدوا رهاناتكم الفاشلة، أقول للبنانيين بصراحة من يراهن على "إسرائيل" يخرب بلده ويدمر بلده، ولن يحصل على نتيجة. ألم يراهن بعض اللبنانيين على الإسرائيليين بمرحلة من المراحل، ماذا فعلت بهم "إسرائيل" في أوائل الثمانينات؟ وماذا فعلت بهم "إسرائيل" في أيار 2000؟ هذه تجربة حاضرة؟ من يعيد الرهان على الإسرائيليين أقول له أنت تخرب نفسك وبلدك وشعبك ووطنك وتراهن على فاشل وعلى خاسر لقد انتهى".‏

وأعاد سماحته التأكيد "انتهى الزمن الذي كانت فيه "إسرائيل" أسطورة، أو الذي كانت فيه "إسرائيل" تستطيع أن تفرض إرادتها على أحد في لبنان. هذا الزمن انتهى. أقول لهم أيضاً لا تراهنوا على أميركا ولا تطلبوا العون من أميركا، لماذا؟ لأن الأميركيين يحتاجون للإعانة وللمساعدة، وهم يبحثون ويشكلون أحلافاً هنا، وأحلافاً هناك، حتى يخرجوا من مشكلتهم".‏

وسأل: "هل يلجأ مهزوم إلى مهزوم؟ وهل يلجأ عاجز إلى عاجز؟ أنا لا أبالغ بتصوير المسائل. أريد أن أنبههم: الأميركيون جاؤوا في العام 1982 ورحلوا، وعندما رحلوا قال احد كبار السياسيين في لبنان لقد جاءت القوات المتعددة الجنسيات لحمايتنا وأصبحت تطلب منا الآن أن نقوم بحمايتها. الأميركيون دولة ولهم مصالح وليس لهم لا أب ولا أخ ولا أخلاق ولا عقد ولا التزام. إذا اقتضت مصالحهم الدولية والإقليمية أو التسويات التي يريدون بها إنقاذ أنفسهم أن يضحوا بكم فسيضحون. لا تراهنوا على الأميركي الذي لا يجلب لكم شيئاً، ولا تراهنوا على الإسرائيلي الذي لا يجلب لكم شيئاً أيضاً.‏

الرهان على اللبنانيين‏

وقال "تعالوا نحن اللبنانيين لنحل مشكلتنا مع بعضنا البعض بجدية، تعالوا لنفتش عن مخرج للأزمة، ولكن الرهان على الحل يجب أن يكون داخلياً. أشقاؤنا وإخواننا يساعدوننا ويدعموننا ويؤيدوننا، ولكن في نهاية المطاف نحن ما هو رهاننا؟ هذا هو الذي يجب أن ننظر إليه؟ اليوم نحن ننتظر، المعارضة تنتظر ونتمنى أن لا تلجأ بعض القوى الكبرى إلى عرقلة أي محاولة حل. ونتمنى ايضاً من بعض القوى الداخلية المتهمة بالعرقلة في الحد الأدنى أن تعطي فرصة، وأن تشجع وتدفع، وإلا إلى أين نأخذ بلدنا ونأخذ وطننا".‏

وختم سماحته كلمته بالتأكيد على أن "المعارضة ستواصل اعتصامها المفتوح وتحركها السياسي والإعلامي، وسوف تلجأ إلى خياراتها الأخرى لو فشلت هذه الفرصة، لان الأهداف التي طرحتها المعارضة تستحق التضحية والمثابرة والعمل، فهي أهداف وطنية بالكامل.. أتمنى أن نوفق للعمل من أجل إنقاذ بلدنا من محنته وأزمته القائمة".‏

الانتقاد/ العدد1206 ـ 16 آذار/مارس 2007‏

2007-03-15