ارشيف من : 2005-2008

فوز مهم لقوى المعارضة في الانتخابات التمهيدية لنقابة المهندسين

فوز مهم لقوى المعارضة في الانتخابات التمهيدية لنقابة المهندسين

عكست الانتخابات التمهيدية في نقابة المهندسين الحماوة السياسية التي تشهدها البلاد، إذ أن

التحالفات التي جرت أتت صورة مستنسخة عن الوضع السياسي القائم. وبرغم أن المعركة نقابية بحتة، إلا أنها تستحوذ على اهتمام المكونات السياسية، نظرا لما تمثله هذه النقابة من ثقل على المستوى المهني، وما يستتبعه هذا الثقل من تأثير معنوي على المستوى السياسي العام.‏

وبرغم أن قوى السلطة استعملت كل أسلحتها للفوز بهذه الانتخابات، فإن المعارضة استطاعت أن تحصل على فرعين من ثلاثة جرت فيها الانتخابات، وهي الكهرباء والميكانيك والمتعهدون، ويؤكد مسؤول المهن الحرة في حزب الله المهندس حسن حجازي في حديث إلى "الانتقاد" أن المعارضة تستعد لمعركة نيسان لكنها تُبقي يدها ممدودة للتوافق على أساس حفظ التوازنات القائمة.‏

وهنا نص المقابلة:‏

كيف ترى فوز المعارضة في هذه الانتخابات؟‏

ـ هذا الفوز له أهميته الاستثنائية، وهذه الأهمية ليست بمقدار المقاعد التي حصلت عليها المعارضة في المرحلة الأولى من الانتخابات للعام 2007، والتي هي فوز كامل في فرع الكهرباء الاستشاري واكتساح فرع الميكانيك الاستشاري، أربعة مقابل واحد لقوى السلطة، بينما فازت قوى السلطة في فرع المتعهدين وأصحاب المصالح المستقلة والموظفين.‏

الأهمية الاستثنائية تكمن في أن قوى السلطة حضّرت لهذه المعركة بشكل كبير، وأرادت حسمها باكراً لمصلحتها، وذلك من خلال دفع الاشتراكات لمئات من المهندسين، ومن خلال استقدام أعداد إضافية من المهندسين بالطائرات من دول الخليج وبعض الدول الإسلامية. وبالرغم من كل هذا الحشد استطعنا أن نحصل على فرع الكهرباء بالكامل والأكثرية الساحقة في فرع الميكانيك ونخسر فرع المتعهدين. علما بأننا لم ندفع اشتراكات عن احد، بالرغم من أن هناك العديد من المهندسين المحسوبين علينا لم يستطيعوا نتيجة للظروف الاقتصادية والمالية تسديد اشتراكاتهم، ولم نأت بأحد من خارج لبنان للتصويت معنا. إضافة إلى كل ما تقدم فإن كل قطاع المهندسين في حزب الله مشغول بإعادة إعمار ما دمره العدوان الصهيوني الأخير، وبعضهم مكاتبهم مهدمة أو متضررة، وبالتالي فإن كل مهندس مشغول بإعادة اعمار بيته والتحضير لورشة إعمار كبرى سواء في بيروت أو في البقاع أو في الجنوب، بينما الآخرون وضعهم مختلف.‏

لماذا أخذت قوى السلطة هذه المعركة بهذه الحساسية؟‏

ـ قوى السلطة تفتش عن أي معركة نقابية لتثبت أنها ليست أقلية بعد الحشد الكبير للمعارضة في ساحتي رياض الصلح والشهداء، وعدم نجاحهم بالحشد المطلوب في الرابع عشر من شباط. وبالتالي هم أصبحوا مهتمين بأي ساحة فيها اختبار قوة يمكن أن يستعملوها ليثبتوا أنهم الأكثرية، فضلا عن ذلك تُعتبر نقابة المهندسين اكبر نقابة في لبنان، إذ تضم أكثر من ثلاثين ألف مهندس، وبالتالي فإن نتائج المعركة في نقابة المهندسين لها دلالة على صورة مزاج الناس في لبنان، من هنا كان الاهتمام بنتائجها، ودائما تستقطب نقابة المهندسين الاهتمام الإعلامي، وتعتبر صورة مصغرة عن الانتخابات العامة في لبنان.‏

كيف يمكن أن تنعكس نتائج الانتخابات على الوضع العام؟‏

تؤكد نتائج هذه الانتخابات على الحضور القوي لقوى المعارضة في كل ساحات لبنان (نقابات مهنية أو ساحات أخرى) برغم كل التهويل الإعلامي والمالي وكل الأسلحة التي تستعملها قوى السلطة.‏

فوزكم في الانتخابات التمهيدية إلى ماذا يؤدي؟‏

هذه الانتخابات تمهّد لمعركة نيسان، حيث أن كل فرع يأتي بواحد (عضو) إلى مجلس النقابة الذي يتألف من خمسة أعضاء. واحد من كل من فروع الميكانيك والكهرباء والمتعهدين، إضافة إلى اثنين يُنتخبون عن الجمعية العمومية، على أن يكون رئيس النقابة واحداً من هؤلاء الخمسة.‏

ما هي خطواتكم المقبلة؟‏

سنستمر في التحضير لمعركة نيسان، لكن يدنا ممدودة إلى التوافق، وأي مسعى توافقي في الفروع يجب أن يكون على أساس الحفاظ على التوازن داخل مجلس النقابة بين السلطة والمعارضة. ونحن عرضنا على الفريق الآخر حلاً يقضي بإعطاء ثلاثة للمعارضة واثنين لقوى السلطة، لكنهم رفضوا هذا العرض. الآن إذا أراد احد أن يستمر في التوافق ليس لدينا مشكلة، خاصة إذا كان التوافق يحفظ مصالح المهندسين، ويوحد جهود كل النقابيين لمصلحة عمل النقابة. لكن مع التأكيد ان أي توافق يجب أن يحفظ التوازن، على هذا الأساس نحن نرحب، وإلا فنحن نحضّر مع حلفائنا للاستمرار في الانتخابات المقررة في نيسان.‏

كيف تقرأ من الآن معركة نيسان الانتخابية؟‏

معركة نيسان ليست سهلة، لان قوى السلطة تحضّر كل ثقلها من جديد، وتستعد لأن تأتي بمئات المهندسين بالطائرات كما فعلت العام الماضي، وكما فعلت قبل أيام، ونحن من جهتنا نستعد لهذه المعركة، لكن أعود وأكرر، نحن نرحب بأي حل توافقي، وإذا لم يحصل توافق نخوض معركة ديمقراطية هادئة. وأريد أن ألفت إلى أمر انه حتى ونحن نخوض معارك انتخابية ينعكس عليها الوضع السياسي في البلد، أؤكد بأننا ننظر إلى كل إخواننا المهندسين في المعارضة والسلطة على أنهم زملاء أعزاء، ولن ننظر إليهم كخصوم بل كإخوة أعزاء تنتهي المنافسة بيننا في اليوم الانتخابي، فإذا نجحنا سنكون في خدمتهم، من صوّت لنا ومن لم يصوّت، لأن واجبنا أن نكون للجميع، ولن نسمح لظروف التشنج السياسي ان تنعكس داخل العمل المهني والنقابي والنشاط اليومي للمهندسين، وإن انعكست في يوم الانتخابات فينبغي أن ينتهي تأثيرها مع انتهاء اليوم الانتخابي، ونبدأ صفحة جديدة، ونمد أيدينا إلى كل القوى والأفرقاء لتطوير نقابتنا ومشاركة الجميع في هذا العمل، لان النقابة هي للجميع، وليست لفريق دون آخر. من هنا نحن نحرص على مشاركة الجميع ضمن سقف العدالة والتوازن في النقابة، كما ندعو على المستوى الوطني إلى المشاركة على أسس العدالة والتوازنات.‏

مصعب قشمر‏

الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1205 ـ 9 آذار/مارس 2007‏

2007-03-09