ارشيف من : 2005-2008

إيران تبدأ عام "الاتحاد الوطني والانسجام الإسلامي": الإمام الخامنئي يحذر الغرب من نقض القوانين الدولية

إيران تبدأ عام "الاتحاد الوطني والانسجام الإسلامي": الإمام الخامنئي يحذر الغرب من نقض القوانين الدولية

تتجه انظار المراقبين الى الجلسة القادمة لمجلس الامن الدولي بعد معلومات عن توافق لمجموعة 5+1(أعضاء حق الفيتو، إضافة إلى ألمانيا) على مسودة قرار جديد يزيد العقوبات الاقتصادية على إيران لاجبارها على وقف عمليات تخصيب الاورانيوم.‏

وكانت المفاجأة هي طلب الرئيس الايراني احمدي نجاد الحضور في الجلسة المذكورة والقاء كلمة للدفاع عن حق ايران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية من على منبر الامم المتحدة، وتفنيد المزاعم الأميركية ـ الغربية التي أخرجت الملف من مكانه الطبيعي في الوكالة الذرية وأدخلته في حساباتها السياسية ومغامراتها الفاشلة في الشرق الأوسط والخليج.‏

إيران تبدأ عام "الاتحاد الوطني والانسجام الإسلامي": الإمام الخامنئي يحذر الغرب من نقض القوانين الدولية

في هذا الوقت جاءت كلمة قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي لتؤكد صلابة الموقف الايراني بلهجة حاسمة ومحذرة لقوى السلطة العالمية من ان ايران التزمت بقوانين الوكالة الذرية العالمية والقوانين الدولية حتى الآن "فإن خالفتم هذه القوانين فنحن يمكننا أن نخالفها وسنفعل، وإذا جوبهت إيران بمنطق القوة والتهديد والعنف فإن شعب وحكومة ايران سوف يستفيدان من كافة طاقاتهم وامكانياتهم للرد على المعتدين وتوجيه الرد المناسب.". هذا التحذير أطلقه الإمام الخامنئي من مقام الامام الرضا في مدينة مشهد في مراسم الاحتفال ببدء السنة الهجرية الشمسية الجديدة 1386 (عيد النوروز).‏

سماحته أعلن هذا العام "عاما للاتحاد الوطني والانسجام الإسلامي" شارحا الخطة الجديدة للضغط على ايران التي تقوم على ثلاثة أساليب: الحرب النفسية ـ الضغط الاقتصادي ـ منع التطور العلمي، مقترحا على جيران ايران الجنوبيين (الدول الخليجية) توقيع معاهدة دفاع مشترك لتبديد اي اجواء فتنة تقوم بها اميركا بينهم وبين ايران الإسلامية، ومعتبرا أن السياسة الاقتصادية التي اعلنتها ايران (الاصل 44 الذي يهدف الى الخصخصة الشعبية) ستحدث ازدهارا اقتصاديا يفشل اي حصار، ساخرا من الغربيين بالقول "مَن أخذ الاذن منهم بالتطور العلمي والتقني حتى يقولوا اليوم لنا لا نسمح به؟".‏

واعتبر الإمام الخامنئي ان الانجاز النووي الإيراني هو أهم بكثير من خطوة تأميم النفط الإيراني، وانه لا يحق للمسؤولين الإيرانيين التفريط في هذا الحق الذي أنجزه الشعب كضرورة لبناء مستقبل مزهر.‏

ميدانيا شهد مجلس الامن بوادر ايجابية باتجاه عدم التصعيد واعطاء فرصة لحل القضايا العالقة بالحوار والمفاوضات بعيداً عن اجواء التهديد بحصار اقتصادي يعلم الغرب بفشله مسبقا, فقد دعت جنوب افريقيا بصفتها الرئيس الحالي لمجلس الامن وقطر واندونيسيا الى اجراء مباحثات لاعادة النظر بمسودة القرار الذي اتفق عليه بين اعضاء دول 5+1 خارج مجلس الامن وتعليق العقوبات ـ وليس التخصيب ـ لمدة 90 يوما لاعطاء مجال للمفاوضات السلمية لحل مواضع النزاع.‏

وانتقدت جنوب افريقيا احالة الملف من الوكالة الدولية الى مجلس الامن، ورفضت المحاولات الاميركية لتشديد العقوبات. هذا الموقف سارعت روسيا والصين الى تأكيده, في وقت نفى فيه المندوب الروسي في مجلس الامن الشائعة الاميركية التي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز، والتي ادعت ان الروس قد اشترطوا على ايران تعليق التخصيب لتزويدها بالوقود اللازم لاتمام العمل في مفاعل بوشهر قائلاً انه لا اساس لهذه المعلومات، وان روسيا ملتزمة بالعمل في بوشهر لتسليمه لايران في الموعد المقرر، وان الخلافات كانت مالية ـ تقنية ولا علاقة لها بالملف النووي ولا بالقرار السابق 1373 ولا اللاحق لمجلس الامن، ولا بمباحثات 5+1.‏

وقد أسفرت المباحثات التي جرت في موسكو بين وفدين ايراني وروسي عن معالجة الاختلافات التقنية والمالية لمفاعل بوشهر بعيداً عن التجاذبات السياسية والاستغلال الاميركي لهذه المسألة. واعلنت شركة "اتم استروي اكسبورت " الروسية التي تتولى العمل في مفاعل بوشهر ان فريقها المكون من الفي متخصص يقوم بعمله بشكل طبيعي ولا صحة لخروج اي منهم من ايران, وقال أنصاري السفير الإيراني في موسكو ان تسريع العمل في بوشهر هو مصلحة مشتركة لروسيا ولايران، وان سوء التفاهم المالي لا يحمل اي ابعاد سياسية، وهو في طريقه للحل عبر لجان تخصصية مشتركة.‏

بدوره شدد الرئيس احمدي نجاد في رسالة استقبال العام الجديد على حجم ونوعية الانجازات العلمية والثقافية والاقتصادية والسياسية التي انجزتها الحكومة في العام الماضي وقال "إن الأعداء قد هزموا أمام صلابة المنطق الايراني القوي، وان الشعوب اليوم تتظاهر ضدهم، وانهم يحاولون من خلال الحرب النفسية والتهويل الاعلامي ان يمنعوا تقدم الشعب الايراني وشعوب العالم، ولكنهم لن يتمكنوا من ذلك ابدا".‏

مواقف إيرانية حاسمة في مطلع العام الشمسي الجديد, بوادر تحرك ايجابي في مجلس الامن للتهدئة النسبية والعودة الى المنطق الايراني بالمفاوضات بدون شروط مسبقة، وسط معلومات عن تفعيل للوساطة السويسرية, حل هادئ لسوء تفاهم مع روسيا في مفاعل بوشهر, كلمة الرئيس الايراني في جلسة اميركية لمجلس الامن يراد لها ان تضيّق الحصار الاقتصادي على إيران, وضغط غربي لتمرير قرار متشدد تواجهه الصين وروسيا بالدعوة للتروي: مفردات سترسم عاجلاً أفق المرحلة القادمة من المواجهة التي تتيقن طهران انها ستنتهي لمصلحة حقها المشروع بلا شك.‏

2007-03-22