ارشيف من : 2005-2008
أربعة... ولكن
أربعة أعوام مرت على بدء العدوان الأميركي البريطاني على العراق بحجة رفع الظلم عن أهله ونشر الديمقراطية والأمن والسلام، أربعة أعوام أزاحت كل المساحيق والأقنعة عن الوجه الحقيقي لوحش هذا العصر.
أربعة أعوام شهدت سقوط أكثر من نصف مليون إنسان عراقي، وتهجير وتشريد أضعاف مضاعفة، وواكبت انطلاق الفتنة برعاية دعاة حقوق الإنسان في بلد تحول أطيافه إلى طوائف ومذاهب يتقاتلون.
لكن هذه الأعوام الأربعة كانت كفيلة بغرق الفرعون الأميركي في وحول الصحراء ،وبانهزام مشروعه الجهنمي للمنطقة، أربعة قلبت الهزيمة نصراً على أغلب الصعد: بوش يعلن عدم تحقيقه النصر، وحزبه يخسر الانتخابات، وأعضاء فريقه يتهاوون الواحد تلو الآخر.
أربعة خسرت خلالها "إسرائيل" أول حرب جدية تخوضها ضد العرب على أيدي مجاهدي المقاومة الإسلامية في لبنان. هزيمة هدت أركان العدو العسكرية والسياسية والاجتماعية، وأفشلت ـ بل سحقت ـ المشروع الأميركي الذي كان يعد للمنطقة بدءاً من لبنان.
أربعة أعوام هزت ضمائر البشر في أنحاء المعمورة فانطلقت الحركات الاحتجاجية والتظاهرات الغاضبة من انتهاكات وفضائح أبو غريب وغوانتانامو وغيرهما.
لكن... يبدو أن هذه الأعوام الأربعة لم تكن كافية لتوقظ أصحاب القضية على امتداد الوطن العربي، حيث مرت الذكرى وكأنّ لا عراق محتل، ولا فلسطين منكوبة، ولا لبنان جريح... فإلى كم أربعة من الأعوام يحتاجون.
محمد يونس
الانتقاد/ العدد1207 ـ 23 آذار/مارس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018