ارشيف من : 2005-2008
التحالفات السياسية العراقية: خارطة التغيير والتعديل
يقول سياسي عراقي "ان هناك طبخة سياسية جديدة تعد لها اطراف عراقية بمساعدة أطراف إقليمية، ولكن ليس هذا كل شيء.. بل السؤال
المهم هو هل ستنجح تلك الطبخة وتوفر وجبة شهية لأصحابها، أم انها ستفسد، وبالتالي سيكون امام اصحابها خياران أحلاهما مر، إما تناولها وتجرعها على مضض، أو إلقاؤها"!.
هذا التوصيف قد يكون قريبا من وقائع المشهد العراقي الحالي، الذي تبدو مساراته غير واضحة ومشخصة بما فيه الكفاية بالنسبة للجميع تقريبا، في خضم رهانات تختلف وتتفاوت من هذا الطرف الى ذاك.
في السادس من شهر آذار/ مارس الجاري، تم الإعلان في بغداد عن تشكيل جبهة سياسية جديدة مؤلفة من القائمة العراقية بزعامة رئيس الوزراء الاسبق الدكتور اياد علاوي، وجبهة التوافق العراقية بزعامة عدنان الدليمي، وجبهة الحوار الوطني بزعامة صالح المطلك، وكتلة المصالحة والتحرير بزعامة مشعان الجبوري المطلوب للقضاء العراقي على خلفية قضايا اختلاس بملايين الدولارات.
وجاء الاعلان عن تشكيل الجبهة الجديدة بعد سلسلة تحركات مكوكية قادها علاوي وشخصيات اخرى في القائمة العراقية منهم عدنان الباججي، كان آخرها زيارة علاوي لاقليم كردستان برفقة السفير الاميركي في العراق زلماي خليل زاد، قيل ان الهدف منها كان لتقديم التعازي بذكرى وفاة الزعيم الكردي الراحل الملا مصطفى البارزاني، ولكن مصادر مطلعة اكدت انها جاءت كمحاولة لاقناع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني للانضمام الى التكتل الجديد.
وما زاد من حدة التكهنات حول وجود "طبخة سياسية جديدة"، هو تلقي البارزاني دعوة رسمية لزيارة الأردن بعد عودته مباشرة من السعودية، حيث صرح من عمان قائلا "ان الوضع في العراق كارثي ومأساوي"، وخلال وجوده هناك سربت بعض وسائل الاعلام معلومات نقلا عن مرافقين للبارزاني بأن هناك زيارة له الى مصر.
في مقابل ذلك وسع خروج حزب الفضيلة الإسلامي الذي يمتلك خمسة عشر مقعدا في مجلس النواب العراقي من كتلة الائتلاف العراقي الموحد من مساحات الفرضيات القائلة بإمكانية حصول متغيرات في خارطة التحالفات السياسية ـ البرلمانية.
وخروج الفضيلة لم يكن أمراً مفاجئاًَ للأوساط السياسية في العراق، اذ ان زعيمه الروحي اية الله العظمى الشيخ محمد اليعقوبي كان قد دعا قبل اكثر من شهرين الى تشكيل تحالفات سياسية جديدة بعيدا عن الاطر الطائفية والمذهبية، وهو ما يقترب من خطاب اطراف الجبهة السياسية الجديدة(علاوي ـ الدليمي ـ المطلك).
بيد ان حزب الفضيلة الذي اعلن خروجه من كتلة الائتلاف حرص على التأكيد انه لا يزمع الانضواء في أي تحالف، وسيعمل في البرلمان ككتلة منفردة، علما ان وفدا من الفضيلة مؤلفا من ثلاث شخصيات برلمانية كان قد زار زعيم كتلة الائتلاف الاسبوع الماضي، وأكد حرص كتلة الحزب البرلمانية على الاستمرار بعلاقات طيبة مع الائتلاف بحكم وجود قواسم مشتركة غير قليلة.
وبالنسبة لمديات وفرص نجاح الجبهة السياسية الجديدة بتغيير الخارطة السياسية لا بد من الاشارة الى الامور التالية:
- مجموع عدد المقاعد البرلمانية للجبهة الجديدة على افتراض ان كل اعضاء الكتل المشكلة لها مستعدون للانضواء فيها، تبلغ ثلاثة وثمانين مقعداً، وهذا العدد لا يمكن ان يكون له أي تأثير في القرارات المتخذة تحت قبة البرلمان.
- لدى القائمة العراقية وجبهة التوافق وجبهة الحوار الوطني وعناوين سياسية اخرى تجربة تحالف سابقة تمثلت بجبهة مرام (القوى الرافضة لنتائج الانتخابات) لم يكتب لها النجاح وطغا النفس الطائفي عليها حينما فرض حديث استحقاق تشكيل الحكومة نفسه، بحيث ان جبهة التوافق السنية اعترضت بشدة على فكرة تولي اياد علاوي منصب وزير الدفاع، لان هذا المنصب من حصتها، وان علاوي محسوب على الطائفة الشيعية.
- الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي قد يكون فتح ابوابه لنقاشات او قل "مفاوضات" حول الاطروحات والافكار الجديدة على عكس شريكه الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة رئيس الجمهورية جلال الطالباني الذي اوصد ابوابه بالكامل، من المستبعد ان يجازف (الديمقراطي) باتخاذ خطوات غير محسوبة النتائج، لان ذلك يعني تفكك التحالف الكردستاني وإمكانية عودة الصراع الكردي ـ الكردي الى ما كان عليه في عقد التسعينيات، اضافة الى انه من جانب اخر يعني التفريط بالتحالف الاستراتيجي الكردي ـالشيعي الذي يمتد الى مرحلة المعارضة.
- بقاء حزب الفضيلة لوحده في البرلمان سيجعله عديم التأثير، ودخوله في جبهة علاوي ـ الدليمي ـ المطلك ربما لن يضيف له شيئاً جديداً، ناهيك عن كونه لن يضيف للجبهة رقما مهما من الناحية العددية يتيح لها قلب او تغيير موازين القوى.
- تؤكد بعض المصادر ان عددا من اعضاء القائمة العراقية مستاؤون من تحركات علاوي وانفراده برسم السياسات واتخاذ القرار، وهم ربما يقررون الانتقال الى كتلة الائتلاف العراقي الموحد، واكثر من ذلك هناك تحركات فعلية بهذا الاتجاه. وعلى ضوء تلك المعطيات يبدو ان امكانية احداث تغييرات حقيقية ومؤثرة في خارطة التحالفات السياسية ـ البرلمانية في المشهد العراقي يعتريها قدر كبير من التعقيدات والمصاعب والعقبات، حتى وإن دخلت اطراف اقليمية ودولية على الخط، علماً ان الدخول الاقليمي لقوى معينة، وكذلك الدولي ليس جديدا، ولا يعد عنصرا طارئا وجديدا، وغير محسوب في مديات تأثيره المباشر منها وغير المباشر.
الانتقاد/ العدد1207 ـ 23 آذار/مارس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018