ارشيف من : 2005-2008

اسمع يا بوش!

اسمع يا بوش!

من أثينا واسطنبول وطهران إلى كوالالامبور، ومن مدريد إلى طوكيو، ومن كوبنهاغن إلى براغ وسيول، ومن بروكسيل إلى سيدني

ومونتريال، شهدت مدن كثيرة في العالم، نهاية الأسبوع الماضي ومطلع الأسبوع الحالي، تظاهرات حاشدة ضد الحرب على العراق، وطالبت بانسحاب سريع للقوات الأميركية.‏

من بين أبرز تلك التظاهرات تلك التي جرت في العاصمة اليابانية طوكيو وطالبت باستقالة رئيس الوزراء المحافظ، شينزو آبي، الذي يسعى منذ وصوله إلى الحكم إلى إلغاء التوجهات السلمية والمناهضة للعسكرة في الدستور الياباني.‏

ضربة مباشرة يتلقاها أبرز حلفاء الرئيس بوش في الشرق الأقصى في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى انسحاب القوات اليابانية العاملة في العراق.‏

لا تقل بروزاً عن تظاهرات اليابان، تلك التظاهرات التي شهدتها، في كندا، الملاصقة جغرافياً وسياسياً للولايات المتحدة، مدن مونتريال وأوتاوا وتورنتو وهاليفاكس وإدمونتون وفانكوفر، والتي طالبت، بالإضافة إلى إنهاء الحرب في العراق، بسحب الجنود الكنديين من أفغانستان، الذين قتل منهم حتى الآن 45 جندياً وأحد كبار الديبلوماسيين الكنديين.‏

وقد استمع المتظاهرون في هاليفاكس إلى دين فالكوت، وهو من مشاة البحرية الأميركية الذين خدموا في العراق قبل أن يهرب إلى كندا حيث طالب بالحصول على حق اللجوء الديبلوماسي. كما وصلت التظاهرات الكندية إلى حد التهديد بإسقاط حكومة الرئيس هابر المدعومة من قبل أقلية برلمانية.‏

وبالطبع، كانت التظاهرات الأكثر بروزاً هي تلك التي جرت في المدن الأميركية من هوليود ولوس أنجلوس إلى واشنطن ونيويورك، حيث خرج عشرات الألوف من الأميركيين لطرح مطالب تراوحت بين إعادة الجنود إلى الوطن، وإطلاق حملة لعزل الرئيس بوش، وحض الكونغرس على وقف تمويل الحرب وعدم الموافقة على التحرش بإيران.‏

وفي هذا المجال تميزت تظاهرة نيويورك، وتظاهرة واشنطن التي ضمت أربعين ألف متظاهر خرجوا برغم البرد القارس، ووصلوا إلى أبواب البنتاغون في تحرك أراد لنفسه أن يكون مستوحى من التظاهرات الكبرى التي انطلقت ابتداءً من العام 1967، وأسهمت في تعبئة الرأي العام الأميركي ضد الحرب الفييتنامية.‏

سيندي شيهان، والدة أحد أوائل الجنود الأميركيين الذين قتلوا في العراق، والمرشح الديموقراطي باراك أوباما والفنان تيم روبينز وغيرهم من الشخصيات البارزة في المجتمع الأميركي، أجمعوا على أن ما ينبغي إسقاطه ليس القنابل على العراق بل الرئيس بوش وإدارته.‏

موجة الاحتجاج على سياسات الرئيس بوش، لمناسبة الذكرى الرابعة لبدء الغزو الأميركي للعراق، جاءت متصلة بتظاهرات الشجب الضخمة التي استقبلت الرئيس بوش في جولته الأخيرة على عدد من بلدان أميركا اللاتينية، لتدلل على تصاعد الغضب الشعبي على المستوى العالمي، وفي داخل الولايات المتحدة، ضد سياسات الرئيس بوش.‏

والأكيد ان موجة الاحتجاج ستتسع وستأخذ أبعاداً أكثر عمقاً في ظل إمعان الرئيس الأميركي في الهروب إلى الأمام، عبر المقامرة بإرسال المزيد من الجنود إلى العراق، وتكرار الوعود بالنصر الذي أصبح مجرد أمر ممكن، بعد أن كان مؤكداً في الخطاب الرسمي طيلة السنوات الماضية، وفي ظل الخسائر البشرية والانعكاسات الكارثية للحرب على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في الولايات المتحدة والعالم. وهي ستتسع وستتعمق بالتأكيد في ظل توجهات الرئيس بوش المعلنة لتوسيع دائرة الحرب باتجاه القرن الإفريقي، والتهديد بضرب إيران والعودة إلى تسعير الحرب الباردة عبر نشر شبكات الصواريخ الأميركية في أوروبا.‏

بعض اللافتات التي ظهرت في التظاهرات الأميركية كتبت عليها عبارة "اسمع يا بوش!". والسؤال: هل يسمع بوش وغيره من أدعياء الديموقراطية والحرية صوت الشعوب... في وقت لا يزال فيه تعريف الديموقراطية بأنها حكم الشعب معتمداً في القواميس؟‏

ع.ح.‏

الانتقاد/العدد1207 ـ 23 آذار/مارس2007‏

2007-03-23