ارشيف من : 2005-2008

سوريا هي العنوان في أي مواجهة مقبلة

سوريا هي العنوان في أي مواجهة مقبلة

ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت، بتاريخ 18/12/2006، أن واشنطن «توقعت وتمنت واعتقدت» أنه كان ينبغي لـ"إسرائيل" مهاجمة سوريا خلال حربها

على لبنان الصيف الماضي. ونقل مراسل الصحيفة في العاصمة الأميركية، إسحاق بن حورين، عن مصادر مقربة من مسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة الأميركية قولها إن ثمة غضبا في أوساط الإدارة لعدم إقدام "إسرائيل" على فعل ذلك...‏

وذكرت صحيفة معاريف، ايضا، ان رسالة فرنسية وصلت الى "اسرائيل"، خلال العدوان على لبنان تطالبها بأن "يقوم الجيش الاسرائيلي باجتياح سوريا وإسقاط النظام فيها، مقابل دعم فرنسي كامل وغير محدود للحرب". واكدت الصحيفة ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك هو من يقف شخصيا وراء هذا العرض الذي قُدم على شكل رسالة خاصة الى وزارة الخارجية الاسرائيلية.‏

ايضا وايضا يركز المسؤولون الاسرائيليون وأجهزة الاستخبارات والمعلقون السياسيون والامنيون في وسائل الاعلام الاسرائيلية، على مسألة تعاظم قدرات الجيش السوري الصاروخية، ويكثرون من الحديث عن ثورة هادئة تتم داخل الجيش استعدادا للحرب.‏

كما ويلاحظ ان هذه الجهات نفسها تركز في تقاريرها وأحاديثها على ما تصفه بأنه "استمرار لتدفق الاسلحة الى حزب الله عبر الحدود اللبنانية السورية، الى حد مكَّنه من استعادة قدراته الصاروخية التي كان عليها قبل اندلاع الحرب، وفي اسوأ التقديرات سيستعيدها حتى شهر أيار/ مايو".‏

ايضا وايضا التركيز الاميركي على الدور السوري في دعم المقاومة في لبنان وفلسطين، بالاضافة الى الدور الذي تريد الولايات المتحدة انتزاعه من سوريا على الساحة العراقية...‏

كل هذه المعطيات وغيرها تؤكد بشكل لا لبس فيه أن اي حرب مفترضة قد تشنها "إسرائيل" في المرحلة المقبلة، على افتراض حصولها، ستشكل سوريا عنوانها الرئيسي، خاصة بعدما نجحت سوريا في صمودها امام كل انواع الضغوط التي تعرضت لها، وتحديدا خلال السنوات الاربع الاخيرة، وبدء مرحلة الحصاد وقطف ثمار هذا الصمود، الذي لاحت أولى بوادره عبر بدء مرحلة انكسار الطوق الدولي عنها، واتساع هامش حركتها الذي ستثمره في خدمة مواقفها السياسية القومية والداعمة للمقاومة في لبنان وفلسطين... وانطلاقا من الرؤية الاسرائيلية الاميركية التي تقول ان احد اهم العناصر الأساسية لقوة المقاومة في لبنان تكمن في عمقها الاستراتيجي المتمثل بسوريا، وتجلي ذلك بالمواقف الداعمة للمقاومة خلال العدوان على لبنان الذي فشل في تحقيق اهدافه. والذي لو قُدِّر له ان يحقق اهدافه العسكرية والسياسية لوجدت سوريا نفسها امام خيارين: اما اسقاط النظام او اسقاط قراره السياسي.‏

من هنا قد تجد الولايات المتحدة واسرائيل نفسها ملزمة بقلب الصورة عبر تفعيل الضغط على سوريا بشكل تصاعدي، الذي من الممكن ان يصل في مرحلة ما - على الاقل نظريا - الى الضغط العسكري، كمدخل لاسقاط بقية المواقع العربية، على الأقل هذا ما يبدو انه يجول داخل اروقة القرار السياسي والامني الاسرائيلي والاميركي.‏

الانتقاد/العدد1207 ـ 23 آذار/مارس 2007‏

2007-03-23