ارشيف من : 2005-2008

مناورات غير مسبوقة على الجبهة الداخلية للعدو: العمق كما الحدود.. خط مواجهة

مناورات غير مسبوقة على الجبهة الداخلية للعدو: العمق كما الحدود.. خط مواجهة

أجرى العدو الإسرائيلي مناورات غير مسبوقة في تاريخ الكيان الإسرائيلي تركزت على الجبهة الداخلية، وشارك فيها عشرات الألوف من جنود الجيش

وبضعة آلاف من الشرطة. وجرى فيها محاكاة تعرُّض "إسرائيل" لتصعيد عسكري على الحدود الشمالية، وإطلاق صواريخ سورية باتجاه تل أبيب، وقصف صاروخي من غزة باتجاه مستوطنات محيط غزة، ومطاردة استشهادي وتفجير نفسه.. إضافة إلى تعرضها لهجوم بأسلحة غير تقليدية.‏

وبمناسبة هذه المناورة طُرحت تساؤلات كثيرة سواء حول أصل إجراء هذه المناورة أو بخصوص بعض التفاصيل المرتبطة بها.‏

ـ لا شك في أن هذه المناورة تعتبر تجسيدا لإحدى العبر التي استخلصها الجيش الإسرائيلي خلال عدوانه على لبنان وما تعرضت له الجبهة الداخلية من قصف صاروخي نفذته المقاومة الاسلامية حتى اليوم الأخير من العدوان، ولم يستطع الجيش إيقاف مصادره أو تدميرها.‏

ـ تؤكد هذه المناورة ان "إسرائيل" توصلت إلى قناعة مفادها أن الأيام التي كانت تهاجم فيها العمق العربي ويبقى عمقها الاستراتيجي بمنأى عن الرد، ولَّى إلى غير رجعة. وما جرى من مناورة وما جرى تداوله من مخططات وتقديرات، يؤكد ان الإسرائيليين بدأوا يتعاملون على اساس ان جبهات المواجهة (الحدودية والداخلية) قد توحدت، وأضحى العمق الاستراتيجي للكيان ـ كما حدوده ـ خط مواجهة. ولم يعد يشكل العمق الإسرائيلي مكانا آمنا وبعيدا عن متناول المقاومة أو أي جيش يريد أن يصد عدوانا إسرائيليا على بلاده.‏

ـ مهما قيل عن المناورة انها تمثل استعدادا على قاعدة أسوأ الاحتمالات، فلا يمكن تجاوز حقيقة انها تنطوي على تخوف إسرائيلي من إمكانية تحقق هذا السيناريو، خاصة انه يأتي بعد حرب تموز، وفي ظل الأحاديث عن عدوان اميركي إسرائيلي على ايران، مع ما ينطوي عليه ذلك من تداعيات أمنية في المنقطة.. وما يُحكى عن تقديرات ازاء مستقبل الوضع مع سوريا.‏

ولعل في التسمية التي أطلقت على هذه المناورة "نقطة تحول"، الكثير من المعاني الواضحة التي تشير الى تحول في اطار الاستعداد الإسرائيلي، المستند قطعا الى التحولات الاستراتيجية في المنطقة. ويلاحظ ايضا أنه برغم ان المناورة قد لحظت تصعيدا عسكريا من الشمال والجنوب، إلا أن الصفارات أطلقت فقط في المنطقة الممتدة من جنوب الكيان الإسرائيلي حتى الخضيرة، وجرى استثناء الشمال والمنطقة المحيطة بغزة. وهو ما يعكس بشكل واضح الحال النفسية التي يعيشها سكان هذه المناطق. وهذا ما كشفت عنه وسائل الإعلام الإسرائيلية، بأنه تقرر عدم إطلاق صفارات الإنذار في هذه المناطق حتى لا يُصاب سكانها بالذعر! والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا لم يُخشَ على سكان تل أبيب والقدس وبئر السبع ورمات غان وحولون ونتانيا وديمونا وأشكلون من ان يصابوا هم أيضا بالذعر؟ أليس لأن المناطق المستثناة تعيش حالة من التوتر النفسي نتيجة للحرب على لبنان وصواريخ المقاومة الفلسطينية من قطاع غزة؟‏

ج.ح‏

الانتقاد/ العدد1207 ـ 23 آذار/مارس 2007‏

2007-03-23