ارشيف من : 2005-2008
أولمرت وبيرتس وحالوتس: ثالوث العدوان على لبنان في قبضة "فينوغراد"
بدأت تداعيات تقرير لجنة فينوغراد الاولي، المرتقب في النصف الثاني من شهر نيسان المقبل، بالتسابق مع الحدث الذي من المفترض ان يسبقها، اذ بدأت المؤشرات على ما ستؤول اليه التطورات بخصوص مصير اولمرت وبيرتس بالتبلور في اعقاب البيان الذي اصدرته اللجنة، وأوضحت فيه، بشكل قاطع، أن تقريرها الاولي سيتضمن استنتاجات شخصية ضد رئيس الحكومة ايهود اولمرت ووزير الدفاع عمير بيرتس وغيرهما.
ومن ضمن ما تضمنه البيان هو ان التقرير سيتضمن السياسة الاسرائيلية التي اعتمدت في مواجهة حزب الله منذ الاندحار الاسرائيلي عام 2000 وحتى عملية الاسر في 12 تموز 2006.
وتحليل القرارات المتعلقة بشن الحرب، منذ عملية الاسر في 12 تموز وحتى خطاب رئيس الوزراء في الكنيست في 17 تموز. على ان تتضمن المرحلة الاخيرة من التقرير، تحليلا لمسار الاحداث والمواقف من 17 تموز وصولا الى نهاية العدوان.
بخصوص الفقرة الاولى التي حصرت اهتمامها بالفترة الواقعة بين عامي 2000 و2006، يبدو ان اتساع نطاق التحقيق ليشمل هذه الفترة الطويلة سوف يؤدي بالضرورة الى توزيع المسؤوليات حول الفشل الذي مُني به الجيش الاسرائيلي خلال العدوان على لبنان، إذ بدلاً من أن يكون المسؤول الأول والوحيد رئيس حكومة واحد هو ايهود اولمرت، ستتوزع المسؤولية، وإن كان جلّها سيبقى موجها نحوه، لتشمل أيضا كلا من ايهود باراك وارييل شارون على أساس ان قرار الانسحاب الاحادي نُفذ في عهد الاول، وبناء القدرات العسكرية والصاروخية تم في ظل ولايتي ارييل شارون، خاصة ان هناك كثيرا من الاسئلة طرحت في هذا المجال من مثل: هل كان ينبغي على "اسرائيل" ان تبادر الى شن هجوم على حزب الله لمنعه من مراكمة قدراته الصاروخية؟ هل كان من الصحيح اعتماد سياسة الاحتواء في مواجهة حزب الله طوال الفترة الماضية؟ وهل كان من الصحيح محاولة تجاوزها ام مواصلة التمسك بها؟
في كل الأحوال من المتوقع ان توجه استنتاجات شخصية تجاه اولمرت باعتباره المسؤول الاعلى عن اصل قرار شن الحرب دون مداولات تمهيدية مهنية شاملة وكافية، ودون أن يطلب من الجيش الاسرائيلي أن يعرض عليه الخطط البديلة في حال عدم نجاح المخطط المراد اعتماده. وعدم تقديره، أو عدم اخذه بعين الاعتبار، كما ينبغي ان يكون حجم الاضرار التي ستتعرض لها الجبهة الداخلية في الشمال جراء قصف حزب الله الصاروخي. فضلا عن عدم تقديره بشكل سليم العمق الاستراتيجي الذي يتمتع به حزب الله، وربما التوقف تحديدا عند الصواريخ التي طالت حيفا والخضيرة.
ويتوقع ان يتجاوز التحقيق دور وأداء رئيس أركان حرب لبنان دان حالوتس ليضم كلاً من شاؤول موفاز، بصفته رئيسا لأركان الاندحار من لبنان، ومن ثم خليفته موشيه يعالون.
ويتوقع في هذا المجال ايضا ان يتم تحميل كل هؤلاء مسؤولية الاخفاق في اعداد الجيش للحرب خلال ست سنوات، وخاصة حالوتس سواء بصفته نائبا لرئيس الاركان ايام يعالون، او رئيس اركان العدوان، إن بخصوص "البنية الهيكلية للقوة والتدريبات العسكرية"، أو "مفهوم تفعيل الجيش في حالة اندلاع مواجهة في الشمال".
هذا بالاضافة الى توجيه انتقادات وملاحظات حادة تجاه حالوتس حصرا إزاء فشل الجيش في تأمين الإجراءات العسكرية للحؤول دون نجاح حزب الله في أسر الجنديين الاسرائيليين، فضلا عن تناول التقديرات والاقتراحات التي طرحتها قيادة الجيش على القيادة السياسية والصورة التي قدمتها حول مدى جهوزية الجيش وقدراته في مواجهة الاخطار.
أما بخصوص الفترة الواقعة بين 12 و17 تموز، من المقدر ان يتم تناول المسؤولية عن قرار الحرب الشاملة على لبنان بدلا من الاكتفاء برد ردعي متناسب مع حجم الحدث، ومستوى أهلية الجيش لتأدية المهمة المطلوبة منه والاسباب الحقيقية لفشله في تحقيق الاهداف العسكرية المرسومة. وتحديدا فيما يتعلق بالقضاء على القدرات الصاروخية والقتالية. اضافة الى مدى امكانية تحقيق الاهداف السياسية التي رُفعت لهذه الحرب...
أما بخصوص المرحلة الاخيرة الواقعة ما بعد 17 تموز وصولا الى انتهاء العدوان في 14 آب، فالسؤال الأساسي يتمحور حول أسباب استمرار العدوان بعدما استطاع حزب الله ان يستوعب الضربة الاولى التي كان حريصا على تجاوزها بأقل الاضرار وبشكل يُمكِّنه من استعادة المبادرة دفاعا عن لبنان، وهذا ما حصل. اضافة الى اللغط الذي حصل حول الهجوم البري الواسع والفاشل وسقط خلاله حوالى 33 جنديا قتيلا وعشرات الجرحى، فضلا عن تدمير عدد كبير من دبابات الميركافا.
وكي لا تفوتنا الإشارة الى وزير الحرب الاسرائيلي عمير بيرتس نكتفي بالاشارة الى ان الاستنتاجات ستتناول، من ضمن عدة أمور، مسألة قبوله تولي منصب حقيبة الحرب برغم عدم فهمه وخبرته في المواضيع العسكرية والامنية، وهو ما حال دون فهمه الكامل لمضاعفات الحرب التي شنها الجيش الاسرائيلي.
جهاد حيدر
الانتقاد/ العدد1207 ـ 23 آذار/مارس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018