ارشيف من : 2005-2008

معارك صغيرة

معارك صغيرة

هل يدرك المحاربون في الزواريب الضيقة أنهم خاسرون في ما يُفترض معركتهم الأساس ضد الجهل والتخلف والمؤامرات والدسائس

الخارجية؟ وهل يدرك هؤلاء أن سبب هزائمهم يعود إلى غياب الرؤية الواضحة إلى مسألة النهوض الحضاري والثقافي والسياسي الجاد، الأمر الذي أدى إلى مزيدٍ من تجميد طاقات الإنسان العربي والمجتمع العربي وبقائه في بوتقة الدوائر المغلقة للجهل والتخلف، وإلى توقف مسيرة العلم والبحث العلمي وتطوير البنى السياسية والاجتماعية والاقتصادية اللازمة لعملية النمو والتنمية؟‏

إنها المعارك الصغيرة نفسها التي تلهّى بها العرب في تاريخهم الثقيل الوطأة على شعوبهم، وإذا كان المجال ليس مجال نكء الجراح وجلد الذات، فإن في الوقوف على بعض الهزائم العربية ما يشي ببنية هذا العقل القائم على التفكك وافتعال المعارك الصغيرة وغياب الرؤية.‏

في كتابه "الحروب الصليبية كما رآها العرب"، يستعيد الروائي اللبناني المعاصر أمين معلوف حقبة أساسية من حقبات التاريخ العربي ـ الاسلامي، ويبين كيف أن اجتياح الصليبيين أو "جيوش الفرنجة" كما أطلق عليهم المؤرخون المسلمون، للعالم العربي لم يكن بسبب قوتهم العسكرية الخارقة، أو أعدادهم الكبيرة، بل لأنهم وجدوا الأرض مشرعة أبوابها أمامهم بسبب نزاعات حكام إمارات بلاد الشام وتلهّيهم بخلافات على مصالح ضيقة لم تتجاوز في أحسن الأحوال خوف أحدهم على عرشه وإمارته.. كل واحد منهم كان يخاف من جاره، لذلك كانت المؤامرات والدسائس وكان سعي كل منهم إلى إضعاف جاره والكيد له وحتى التواطؤ مع الصليبيين الغزاة للنيل منه.. أليس هذا ما يحصل على الساحة اللبنانية اليوم؟ ألم يتواطأ البعض هنا في لبنان مع الاميركيين والفرنسيين والصهاينة ضد المقاومة وأمينها العام ومجاهديها؟‏

التاريخ يعيد نفسه، نعم.. مع فارق أساسي، هو أن المقاومة الإسلامية في لبنان وأمينها العام ومجاهديها وحلفاءهم في المعارضة لن يستدرجوا إلى معركة أو إلى معارك صغيرة الرابح الأكبر فيها هو العدو الإسرائيلي.‏

الانتقاد/نقطة حبرـ العدد 1207 ـ 23آذار/مارس2007‏

2007-03-23