ارشيف من : 2005-2008
معبر المنطار التجاري: ... وعبره يخنق الاحتلال غزة
"السائقون الذين يبيعون أماكن الانتظار هم مثل تجار سوق سوداء يبيعون تذاكر لحفل نفدت تذاكره".
الحديث يدور عن معبر المنطار التجاري الفاصل بين قطاع غزة شرقاً وفلسطين المحتلة عام ثمانية وأربعين، ويطلق عليه الإسرائيليون معبر "كارني". ولأسباب وذرائع غير مبررة يقدم الاحتلال على إغلاقه بشكل متكرر قد يدوم في بعض الأحيان شهوراً متتالية برغم انه المعبر التجاري الوحيد الذي يسمح من خلاله بإدخال المواد الغذائية والأساسية للبناء وكافة المواد التجارية، بما لا يدع مجالاً للشك بأن بعض الأسلاك الإلكترونية المدعومة بالكهرباء وبوابة حديدية ضخمة هي من يتحكم بحياة قرابة مليون ونصف مليون مواطن.
معهد دراسات التنمية أكد أن إجمالي قيمة واردات قطاع غزة بلغ العام الماضي 2006 نحو 368 مليون دولار في حين بلغت قيمة الواردات خلال عام 2005 نحو 516 مليوناً ما شكل انخفاضاً بنسبة 29%، أما إجمالي قيمة الصادرات فقد بلغ العام الماضي نحو 39 مليون دولار مقارنة مع ما يزيد على 42 مليوناً في عام 2005 ما شكل انخفاضاً نسبته 9%، وذلك بالإضافة إلى حالة الحصار الخانق الذي فرض على الشعب الفلسطيني وحكومته وأدى حسب التقرير ذاته لانخفاض غير مسبوق في التغيرات الاقتصادية التي شهدها قطاع غزة خلال العام الماضي، وذلك في مجمل أنشطة الاقتصاد الوطني ومستويات معيشة سكان القطاع، مقارنة مع طبيعة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في العام الذي سبقه (2005) وذلك خلال دراسة شاملة لما يقوم به الاحتلال الصهيوني من ممارسات في معابر المنطار شرقاً وبيت حانون شمالاً ورفح جنوباً. 
ولأن الاحتلال الإسرائيلي أغلق منذ أعوام معبر بيت حانون وحوله خلال شباط/ فبراير إلى معبر دولي لا يسمح بدخوله إلا عبر جوازات سفر دون السماح باستعماله تجارياً، ولأنه أيضاً منع استعمال معبر رفح تجارياً تبقى هناك معبر المنطار أو "كارني" ليكون المعبر التجاري الوحيد مع معبر صوفا الذي خصص لإدخال مواد البناء فقط أو السماح بإدخال المساعدات الغذائية القادمة من مصر والأردن، فإن كل ذلك جعل من المنطار الرئة الاقتصادية الوحيدة لقطاع غزة بما يشمل التجار ورجال الأعمال والشركات المستوردة، وكذلك كافة فئات الشعب الفلسطيني التي تعتمد عليه لا سيما في تلقي المواد الغذائية وتصدير بعض ما ينتجه القطاع إلى العالم الخارجي.
وإدراكاً من الاحتلال لمدى قيمة هذا المعبر ضاعف ممارساته العدوانية عليه، ولم يقم بفتحه خلال عام 2006 سوى خمس ساعات ونصف الساعة يوميا فقط من تموز/ يوليو إلى كانون الأول/ ديسمبر وهو أقل بكثير من عدد الساعات الذي كان منتظرا وهو 14 ساعة، فيما اعتمد نظام الإغلاق المفاجئ له الذي قد يمتد لأسابيع وبضعة شهور ما يؤدي إلى خسائر فادحة يتكبدها صغار وكبار التجار والمستوردين، وتأتي بنتيجتها النهائية على المستهلكين الذين يرون تزايداً غير مسبوق في أسعار السلع التي يبتاعونها لا سيما على حليب الأطفال والألبان والأجبان والمواد الغذائية الأساسية كالسكر والدقيق.
وبيّن التقرير الذي أصدره معهد دارسات التنمية أن معبر المنطار أغلق بنسبة 43% من أيام العمل المفترضة في العام الماضي، حيث بلغ عدد أيام الإغلاق الكلي للمعبر 79 يوماً، إضافة إلى إغلاقه جزئياً لمدة 35 يوماً، وذلك مقابل يوم واحد أغلق فيه المعبر العام 2005.
وفي ممارسات احتلالية سادية على المعبر يقول مدير المعبر بوزارة الاقتصاد الوطني اشرف جرادة ان الاحتلال يؤخر فتح المعبر كل صباح من ساعة إلى ساعتين بحجة المسح الأمني، وانه يغلق عددا من بوابات الصادر من الجانب الفلسطيني ويزيد بالمقابل عدد بوابات الوارد من داخل الكيان إلى قطاع غزة، كما انه يتلاعب في خط السير وارتفاع البضائع عليه، ففي حين يسمح بارتفاع البضائع بالنسبة للوارد إلى القطاع من 160 سم إلى 200 سم فإنه يتحكم في هذا الارتفاع للصادر الفلسطيني ليوصله إلى 40 سم، والذي لا يتجاوز في احسن الحالات 80 سم.
أما بالنسبة لعدد الشاحنات فيقول جرادة ان الاحتلال يسمح بدخول 250 شاحنة إلى 300 واحدة من الكيان إلى غزة في حين لا يسمح إلا بمرور 50 شاحنة يوميا في أحسن الحالات من غزة إلى داخل الكيان.
وعدا عن هذه السياسيات مضافة لسياسة الإغلاق فإن شركات الاحتلال الموردة للقطاع تبالغ في فرض رسوم النقل على المستوردين الفلسطينيين وسائقي الشاحنات الذين ينقلون البضائع ويفرضون عليهم أسعاراً تماثل عدة أضعاف رسوم نقل بضائع من بريطانيا إلى الضفة الغربية ومن الصين إلى مدينة اسدود الساحلية شمال قطاع غزة.
ووفق ما أكده المستوردون من التجار للبضائع، فإنهم اضطروا لأن يدفعوا لسائقي الشاحنات الإسرائيليين والوسطاء الفلسطينيين ما قيمته (7100) دولار اميركي على نقل الشحنة الواحدة من ميناء أسدود الواقع شمال قطاع غزة إلى معبر المنطار الذي لا يبعد أكثر من أربعين كيلو متراً عنه، حيث يقدر هذا المبلغ بثلاثة أضعاف الشحنة ذاتها إلى مدينة أسدود من مصدرها في الصين، التي تتراوح قيمتها ما بين (2000) و(3000) دولار اميركي.
ويقول احد أصحاب الشركات في قطاع غزة زاهي خوري ان ذلك بحد ذاته مأساة، واصفا تكلفة نقل المشروب الغازي الذي يتولى توزيعه من معبر المنطار لكل كيلومتر واحد بأنها الآن اكبر من أي منطقة أخرى توزع فيها الشركة العملاقة مشروبها في العالم بما في ذلك العراق.
وذكر خوري انه دفع حوالى 4700 دولار اميركي لإدخال شحنة مشروب غازي عبر معبر المنطار، اي أكثر بثلاثة أمثال مقارنة مع إدخال هذه الشحنة إلى الضفة الغربية من بريطانيا، وقال إنها أغلى شحنة لكل كيلومتر في العالم.
محسوبية اضافة الى الاحتلال
وإضافة إلى هذه الممارسات يجب أن يقوم المستوردون الذين يريدون جلب البضائع عبر المعبر بالحصول على مكان للشحن عن طريق الاتصال بخط تليفوني للحجز يديره متعاقد حكومي في كيان الاحتلال، لكن الأدوار في الصف تحجز لسائقي الشاحنات مقدما ثم تباع لأعلى مشتر.
وقال فيصل الشوا الذي يملك شركة إنشاءات في غزة ان المستوردين الفلسطينيين لم يعد أمامهم من خيارات، وأكد في شهادة موجهة للمحكمة العليا الإسرائيلية "إذا لم يدفع المرء فسيضطر إلى الانتظار شهرين أو ثلاثة لاستلام البضائع". ولتخفيف العبء عن المعبر اقترح البنك الدولي فتح معبر رفح بين غزة ومصر للاستيراد والتصدير، وبموجب الاقتراح فستستغل الموانئ والمطارات المصرية وقناة السويس لنقل البضائع من والى القطاع. 
اقتراحات للخروج من الأزمة
ويقترح جرادة عدة نقاط للخروج من هذه الأزمة، أهمها إثارة الموضوع مع قيادة العدو، وقبلاً مع الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي وروسيا الاتحادية والدول العربية ذات الصلة بإسرائيل لممارسة الضغط عليها لإلزامها بفتح المعبر التجاري على مدار الساعة، وعدم ربط فتح المعبر بأي تطورات أمنية، والضغط على الشركات الناقلة الاسرائيلية بالعودة عن سياسة الابتزاز، وإعادة الأجور إلى ما كانت عليه قبل ارتفاعها، ومطالبة القوى الدولية، اللجنة الرباعية والبنك الدولي وغيرهم بإرغام إسرائيل على فتح معابر تجارية أخرى مثل معبر رفح، والسماح للتجار الفلسطينيين بالاستيراد من الموانئ المصرية، بور سعيد والسويس والعريش، وتسهيل دخول البضائع من رفح، والكف عن هذه الممارسات التي لا تؤثر فقط على تجار الشعب الفلسطيني، ورجال الأعمال، بل تضرب في صميم احتياجات فقراء ومعدمي الشعب الفلسطيني، وهم الأكثر معاناة، والذين يدفعون الثمن أضعافا مضاعفة للسلع الحياتية الأساسية.
الانتقاد/ تحقيقات ـ العدد1207 ـ 23 آذار/مارس2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018