ارشيف من : 2005-2008
هل تكون البداية...
بالرغم من الملاحظات العديدة التي يمكن تسجيلها على خطاب افتتاح القمة العربية التاسعة عشرة الذي ألقاه العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، إلا أنه يمكن أيضا رصد العديد من الإشارات التي قرّبت ربما المسافة بين الأنظمة العربية وجماهيرها.
فالخطاب لامس ولأول مرة مشاعر جماهير الأمة العربية لجهة تطلعاتها نحو الوحدة في ظل ليل التفرقة المظلم والطويل الذي تعيشه، بعدما قدم نقدا ذاتيا للأنظمة ورؤسائها بمنع هذه الوحدة منذ قيام الجامعة العربية.
الملك السعودي شدد على ضرورة رفض التفرقة والبدء بالتغيير وصولا إلى الهدف بعدم السماح لقوى من خارج المنطقة بأن ترسم مستقبل المنطقة، وهو هدف لا يختلف عليه اثنان في أنحاء العالم العربي.
إشارة أخرى تمثلت بإعطاء الوصف الجماهيري العربي للوجود الأميركي والبريطاني في العراق، حيث وصفه الخطاب بالاحتلال الأجنبي غير المشروع، أردف ذلك بأمل ألا يرتفع فوق أرض العرب إلا علم العروبة.
كما لم ينس الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، والذي كان بعض العرب أهم أدواته، واصفاً إياه بالظالم، مشدداً على ضرورة رفعه.
على أن الإشارة الأهم التي يمكن رصدها هي في خطاب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى حين أنهى كلمته بتوجيه كلمة شكر للوفود الأجنبية المشاركة في القمة، والتي لم يذكر فيها الولايات المتحدة الأميركية، ما يوحي بأن واشنطن لم تكن حاضرة في هذه القمة ولو بالشكل.
إشارات ربما تبعث في نفوسنا الأمل بأننا لمحنا الضوء الصغير في نهاية النفق، فهل يصدق حدثنا وتكون البداية للخروج من فلك المصالح الأميركية الإسرائيلية، أم أننا ما زلنا نحلم؟؟
محمد يونس
الانتقاد/ العدد1208 ـ 30 آذار/مارس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018