ارشيف من : 2005-2008

1747 قرار "نفسي" : إيران: لا تراجع عن الحق النووي

1747 قرار "نفسي" : إيران: لا تراجع عن الحق النووي

طهران ـ "الانتقاد"

"القرار 1747 جاء مكملا للقرار 1737 ولا جديد فيه, عمليا عندما يصدر قرار من مجلس الأمن فإن المجتمع الدولي لا يتابع تفاصيله، بل ان نفس صدوره هو جزء من الحرب النفسية التي تحاول اميركا عبرها ان توحي بجو خطر في التعامل الاقتصادي والسياسي مع إيران. هذه الضغوط الأميركية تمارَس منذ زمن طويل على شركائنا التجاريين في العالم، وقد واجهناها وتجاوزناها سابقا".‏

هكذا اختصر وزير المالية الايراني داود دانش جعفري تعليقه على الجانب الاقتصادي من قرار مجلس الأمن الجديد الذي شمل المزيد من "العقوبات" الهادفة الى الضغط على ايران لتوقيف نشاطها النووي، وخاصة تخصيب اليورانيوم, في مواجهة مستمرة بين أميركا وإيران تتنوع ساحاتها بين مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة، التي برغم الضغوط عليها لم تستطع انكار التعاون الايراني المميز والطوعي معها، ولم تتمكن من عرض أي دليل على "انحراف" مزعوم في البرنامج النووي السلمي لإيران. هذه التهمة التي تعيد للأذهان شبح اسلحة الدمار الشامل الذي استخدمته اميركا للتهويل والتمهيد لغزو العراق قبل خمس سنوات.‏

وفي متابعة اجواء القرار كان اللافت المنع غير المبرر من قبل الإدارة الأميركية للرئيس الايراني أحمدي نجاد من الحضور في جلسة التصويت على القرار للدفاع عن حق بلاده في الطاقة السلمية, وذلك عبر تأخير تأشيرات الوصول للامم المتحدة لنجاد والوفد المرافق. ومع هذا فإن وزير الخارجية الايراني قد ألقى كلمة وصفها المراقبون "بالتاريخية" من حيث شموليتها وعرضها لتاريخ وتفاصيل الملف النووي الايراني، وكذلك العلاقة مع مجلس الأمن الذي أصدر عدة قرارات اميركية سابقا ضد ايران (قرارات مخالفة لتأميم النفط الايراني وأخرى معادية في الحرب المفروضة من قبل نظام البعث العراقي وحلفائه الغربيين).. وأشار متكي في كلمته الى تسييس الملف النووي وإخراجه من اطاره التقني والحقوقي في الوكالة واستخدامه وسيلة لابتزاز ايران ومنعها من حقها في التطور العلمي والصناعي.‏

الموقف الايراني جاء حاسما ورافضا للقرار الجائر، وبالتالي لأي تعليق لعمليات التخصيب. وكان رد الفعل العملي الاول بعد الموقف السياسي للإمام الخامنئي وللرئيس أحمدي نجاد, تمثل في خفض مستوى التعاون الطوعي مع اجراءات الاشراف والتفتيش للوكالة الدولية للطاقة, من دون الوصول الى اصل التعاون ومعاهدة الحد من انتشار الاسلحة التي تعتبرها ايران مطلبا محقا ينبغي العمل على توسيعه ليشمل إجبار الكيان الصهيوني على الالتزام به.‏

وفي إطلالة على عناصر القوة التي تجعل ايران تقف في مواجهة مجلس الأمن وعدد من الدول الكبرى, فإن موضوع حق ايران النووي ورفض التراجع يمثل اجماعا وطنيا عند جميع التيارات السياسية في ايران, اضافة الى دعم شعبي كبير ظهر مرار وخاصة في مسيرات ذكرى الانتصار في 11 شباط.‏

العامل الآخر في ثبات الموقف الايراني هو التزام ايران الكامل بالقوانين الدولية، وهذا ما تجلى في أكثر من عشرين ألف ساعة تفتيش ومراقبة لكاميرات الوكالة ليلا ونهارا، والسماح بتفتيش مواقع لا علاقة لها بالمشروع النووي في اجراءات حسن نية بلغت ذروتها في تعليق عمليات التخصيب طوعيا سنتين, لم ترد الدول الاوروبية وأميركا عليه بسوى المزيد من الضغوط، ما جعل المفاوض الايراني الدكتور علي لاريجاني يصرح لطلاب جامعة طهران: "بعد كل ما جرى صار عندي يقين بأنهم لا يريدون حل الملف النووي ولا ازالة الغموض وما شابه، بل إن هدفهم هو منع ايران من الحصول على أي تقنية وعلم وتطور نووي.. ليس إلا".‏

ولعل هذه القناعة تبرز بشكل واضح في تصريحات القيادة الايرانية، وخاصة في الخطاب الاخير للإمام الخامنئي في بداية العام الهجري الشمسي في مقام الإمام الرضا (عليه السلام)، حيث رسم القائد معادلة جديدة: "تريدون القفز فوق القوانين الدولية ضد إيران.. نحن أيضا يمكننا ذلك، وسنفعل".‏

وبالطبع فإن عمل اميركا على عزل ايران عبر اجماع دولي ليس سوى وهم كبير كما يعبر الساسة الإيرانيون.. سياسة العقوبات والحصار الاقتصادي واللعب بقرارات مجلس الأمن والحرب الاعلامية ـ النفسية كلها اوراق مجربة وخاسرة سلفا. أما الجديد فهو استخدام دول (5 + 1) سلاح القرار الجديد للعودة الى طاولة المفاوضات ولكن باقتراح جديد: إيقاف العقوبات مقابل إيقاف تخصيب اليورانيوم، وهذا ما رفضه الرئيس الايراني مطلقا, قائلاً ان التخصيب لن يتوقف "ولو ثانية".‏

. وإن إيران ترغب دائما بحل المسألة عبر المفاوضات، ولكن من دون شروط مسبقة.‏

الدبلوماسية الأميركية تبتز روسيا والصين لتقول لهما: حافظوا على الاجماع في مجلس الأمن ضد ايران ونحن نسحب الكلام عن الضربة العسكرية.. ولكن بعض المتابعين يرون ان هذه القرارات المتتابعة لمجلس الأمن انما تهدف الى "شراء الوقت" من قبل روسيا والصين (وعمليا من إيران)، لتمرير السنة الاخيرة من ولاية الرئيس بوش وملحقاته الفرنسية والبريطانية، وبالتالي فإن السنة القادمة ستشهد انفراجات دولية بغياب هؤلاء المغامرين ومحافظيهم الجدد، وبالتالي يمكن العودة لحل سلمي ومرضٍ للملف النووي الإيراني.‏

وعلى كل الاحوال فالدبلوماسية الايرانية تتابع نشاطها الفعال غربا وشرقا, يوازيها جهوزية عالية للقوات المسلحة الايرانية وقوات التعبئة التي تظاهر طلابها في طهران تأييدا لاعتقال عناصر البحرية البريطانية المتسللين الى المياه الاقليمية الإيرانية، والمطالبة بمحاكمتهم ليكونوا "عبرة لمن يعتبر".‏

هذه الحادثة التي تشير في بعض ابعادها الى حساسية واقتدار وعنفوان افتقدته دول العالم الثالث منذ زمن في تعاملها مع فلول الاستعمار السابق والمتجدد، ترسل إشارات كثيرة الى (5 + 1) وباقي المغامرين.‏

الانتقاد/ العدد1208 ـ 30 آذار/مارس2007‏

2007-03-30