ارشيف من : 2005-2008
تكرار "همروجة" نواب السلطة في المجلس النيابي
كرّر نواب فريق السلطة "همروجتهم السياسية" التي كانوا بدأوها يوم الثلاثاء في العشرين من آذار الحالي ونزلوا مجدداً الثلاثاء الماضي إلى مقر المجلس النيابي بقيادة رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط وحضور عدد كبير من نواب كتلة تيار المستقبل، في محاولة جديدة للنيل من المؤسسة التشريعية، وهي آخر المعاقل الدستورية التي سلمت حتى الآن من أيدي فريق السلطة، بعد أن أجهز على مؤسستي رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء.. ولتجديد التصويب على رئيس مجلس النواب نبيه بري ودعواته لعقد جلسة عامة للمجلس، وهو الأمر الذي يرفضه الأخير في ظل حكومة فاقدة للشرعية.
ومقابل هذه "الهمروجة" الجديدة سُجل حضور فاعل في مقر المجلس يوم الثلاثاء لنواب المعارضة من كتلتي الوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير، حيث ردوا على افتراءات نواب السلطة وأوضحوا الحقائق للرأي العام، بأن الهدف من هذا الفولكلور السلطوي هو النيل من هذه المؤسسة وتعطيلها بعدما عطلوا باقي المؤسسات الدستورية.. وهو ما تولاه عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي عمار وعضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي حسن خليل وغيرهما من نواب الكتلتين، حيث ردّوا على تصريحات جنبلاط الموتورة التي جدد فيها تسديد فواتير سياسية لأسياده في واشنطن عبر تركيز تصريحه على مهاجمة حزب الله والمقاومة. كما ردّ نواب الكتلتين على تصريحات نائب رئيس المجلس فريد مكاري الذي دفعه فريق السلطة إلى الواجهة في "الهمروجة" الثانية "لغاية في نفس هذا الفريق".
وتلاحظ مصادر متابعة أن هذه "الهمروجة" الجديدة حصلت وسط معطيات جديدة على الساحة، منها اعتراف رئيس الحكومة اللادستورية فؤاد السنيورة بأن مشروع قانون المحكمة ذات الطابع الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري لم يُحل سابقاً إلى المجلس النيابي، وذلك بناءً على اتفاق بهذا الصدد بينه وبين الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، وهو ما يدفع إلى سقوط الحملة التي شنها فريق السلطة على الرئيس بري حين زعم أنه يعطل المجلس وأنه لا يريد إقرار المحكمة. وقد ردّ الأخير على اعتراف السنيورة بالقول ان الأخير خدع الجميع عندما كان أوحى بأن نشر المشروع في الجريدة الرسمية هو بمثابة إحالة إلى مجلس النواب.. كذلك سقط مع هذا الاعتراف مفعول العريضة التي كان وقعها سبعون نائباً من فريق السلطة ورفعوها إلى الأمم المتحدة، متهمين رئيس المجلس بأنه يعطل المؤسسة الدستورية.
لكن الأوساط تتساءل عن الهدف من هذا الاعتراف وإعادة إحالة المشروع إلى المجلس من قبل السنيورة برغم رفض تسلمه من قبل رئيس المجلس، لأن الإحالة بحسب الدستور هي من صلاحية رئيس الجمهورية، وهو ما لم يحصل.
المصادر المتابعة تشير إلى أن أحد الأهداف من الإحالة الجديدة هو المزيد من الإحراج للرئيس بري بعد أن كشف فريق السلطة خلال مؤتمره الصحافي الأخير، ولكون هذا الفريق هو الذي يتحمل مسؤولية عرقلة الحلول.
وترى أن الهدف الآخر والأخطر في هذه الإحالة برغم عدم دستوريتها، هو التهيئة والتمهيد لجلسة ربما تُعقد برئاسة نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري في مرحلة لاحقة لتمرير مشروع المحكمة اذا لم يعمد الرئيس بري إلى عقد هذه الجلسة، لأن الحكومة فاقدة للشرعية.
وفي هذا السياق تلفت الأوساط إلى مخطط فريق السلطة لدفع مكاري إلى واجهة "الهمروجة" التي حصلت الثلاثاء الماضي من قبل نواب السلطة، وانتقال هؤلاء النواب من صالون المجلس المحاذي للقاعة العامة أثناء وجودهم في مقر المجلس إلى مكتب مكاري، وهي إشارة في هذا الاتجاه.. فضلاً عن دفع مكاري إلى الإدلاء بتصريح باسم النواب الموجودين برغم أنه غير معتاد على ذلك، حيث كشف عن محدودية معرفته بالقوانين والتشريع، لدرجة أنه لم يستطع أن يسمي مشروعاً واحداً موجودا في المجلس عندما تحدث عن تأخير إقرار مئات القوانين، وأنها موجودة في أدراج المجلس.. كما وردت تناقضات في تصريحه عن مسألة المحكمة والإحالة إلى المجلس أو عدمها.. وما لفت هو تلميح مكاري إلى امكانية عقد جلسة برئاسته لإقرار المحكمة في مرحلة لاحقة، وهو لم ينفِ هذا التوجه، وإن كان قال إن الأمر ليس مطروحاً حالياً.
الأوساط لا تنفي امكانية أن يقوم فريق السلطة بمغامرة لعقد "جلسة مكاري" لتمرير المحكمة وفق الصيغة التي أقرتها الحكومة اللادستورية، ومن ثم إحالتها إلى الأمم المتحدة لتشكيل المحكمة وجعلها سيفاً مسلطاً على القوى السياسية في المعارضة، والضغط على سوريا وفق ما يمليه المشروع الاميركي الصهيوني. لكن هل تمر الأمور بهذه البساطة؟ تستبعد المصادر المتابعة ذلك، حيث الموقف حاسم برفض النيل من هذه المؤسسة وصلاحيات رئاستها، وهو ما حذّر منه بصراحة نواب حزب الله وحركة أمل يوم الثلاثاء الماضي في مقر المجلس: "فحذارِ تجاوز الخط الأحمر".
هلال السلمان
الانتقاد/العدد 1208 ـ 30 آذار/مارس2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018