ارشيف من : 2005-2008

تعديلات لحود جوهرية والسنيورة مجرد ضيف

تعديلات لحود جوهرية والسنيورة مجرد ضيف

مرة جديدة يحضر لبنان بوفدين إلى القمة العربية، حيث تكرر في قمة الرياض ما حصل العام الماضي في قمة الخرطوم عاكساً الانقسام السياسي الحاد الذي تعيشه البلاد منذ أكثر من سنتين، لكن ما هي المعطيات التي تغيرت أو استجدّت هذا العام، ومن الذي فرض حضوره وموقفه على جدول أعمال القمة؟ هذا السؤال تجيب عنه المصادر المتابعة بإعطاء العديد من المؤشرات منها:‏

أولاً: توجه الرئيس إميل لحود العام الماضي إلى قمة الخرطوم وسط تصعيد كبير ضده من قبل فريق السلطة الذي اعتبر أنه رئيس غير شرعي، ولذلك رفض رئيس الحكومة اللاشرعية فؤاد السنيورة الذهاب حينها ضمن الوفد الذي ترأسه الرئيس لحود وفضل الذهاب على حدة، وحصل ما حصل بشأن فقرة دعم المقاومة التي أراد السنيورة حذفها، وواجهه الرئيس لحود بشدة، اضافة إلى عدد من الرؤساء العرب. هذه السنة كانت المعادلة معكوسة حيث أن الرئيس لحود لا يعترف بشرعية الحكومة، ويعتبر أنها غير موجودة بعدما استقال منها الوزراء الشيعة في الحادي عشر من شهر تشرين الثاني الماضي، وهو لذلك رفض تمني السعودية عليه بأن يصطحب معه السنيورة ضمن الوفد الرسمي اللبناني إلى القمة إلا اذا استقال السنيورة. فكان أن جاءت دعوة سعودية للأخير لحضور القمة كضيف، وليس ضمن الوفد الرسمي الذي ترأسه الرئيس لحود، وضم الوزيرين المستقيلين فوزي صلوخ ويعقوب الصراف.‏

ثانياً: برغم عدم وجود الملك السعودي في استقبال الرئيس لحود لدى وصوله إلى المطار فإن جلسة افتتاح القمة أكدت أن الوفد الرسمي اللبناني هو الوفد الذي ترأسه لحود حيث جلس خلفه الوزيران صلوخ والصرّاف فيما حضر السنيورة في المكان المخصص لضيوف القمة وغاب عن الصورة وفده المرافق الذي يضم الوزيرين في الحكومة اللاشرعية طارق متري وسامي حداد.‏

ثالثاً: وهنا الأهم تمكن رئيس الجمهورية من إدخال التعديلات اللازمة على الفقرة المتعلقة بالتضامن مع لبنان، والتي كانت تتضمن "أفخاخاً" وفق الصيغة التي أقرّت في الاجتماع التمهيدي لوزراء الخارجية الذي حضره الوزير في الحكومة اللاشرعية طارق متري حيث كانت تتضمن إشارة إلى "الحكومة" في عدة عبارات، وجرى استبدالها بعبارة "دولة"، وأعطى الرئيس لحود التفسير لهذه التعديلات:‏

الأول: هو أن الالتفاف والدعم يكون مع الدولة بكل مؤسساتها وليس لمؤسسة واحدة، أما السبب الثاني: فهو أن موضوع الحكومة يثير في المرحلة الراهنة إشكالات، لأن ثمة أفرقاء لا يقرون بشرعية الحكومة ودستوريتها، وبالتالي فإن الهدف من وضع كلمة حكومة هو استدراج القمة إلى الوقوف إلى جانب فريق ضد آخر عبر استثمار هذا الأمر داخلياً. كما تمكن الرئيس لحود من سحب كلمة "تبني" فيما خص النقاط السبع وجرى استبدالها بكلمة "ترحيب".‏

هذه التعديلات جرى وضع اللمسات الأخيرة عليها في الاجتماع الذي سبق افتتاح القمة وحضره الرئيس لحود والوفد المرافق له والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ووزير الخارجية السعودي سعود الفيصل والسفير السعودي في لبنان عبد العزيز خوجة، وبذلك بات للبنان ورقة واحدة أمام القمة وليس اثنتين، وبدا من خلال هذه التعديلات أن الرياض رفضت السماح للسنيورة أن يقوم هذا العام بحركاته البهلوانية التي قام بها في قمة الخرطوم التي استثمرها لاحقاً في زيارة رتبت له إلى واشنطن حيث استقبله الرئيس الاميركي جورج بوش وأشاد بأدائه المعادي للمقاومة.‏

الأزمة اللبنانية لم تكن أولوية على جدول أعمال القمة العربية جرّاء إفشال فريق السلطة محاولات التوصل إلى اتفاق قبل انعقادها عبر جولات الحوار التي جرت بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب سعد الحريري، لكنها كانت مدار مناقشات واهتمام في اللقاءات الثنائية التي حصلت على هامش القمة، وأبرزها اللقاء المغلق الذي عقد بين الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد، والذي شكل لقاء مصالحة بين الرجلين بعد قطيعة استمرت أشهراً عدة، وتوقعت مصادر متابعة أن ينعكس هذا اللقاء إيجاباً على مساعي الحل للأزمة السياسة في لبنان، وربما تنطلق بعد القمة مبادرات جديدة باتجاه الساحة اللبنانية، لكن يبقى مفتاح تسهيل الحلول بيد واشنطن التي لا يزال أمر عملياتها لأدواتها في الداخل حتى إشعار آخر هو العرقلة والتعطيل لكل مبادرات الحل.‏

هلال السلمان‏

الانتقاد/ العدد 1208 ـ 30 آذار/مارس 2007‏

2007-03-30