ارشيف من : 2005-2008
مؤسسة الجرحى: مستمرون في رعاية الجرحى بإرادة أقوى
أن تجمع وسام خدمة الجرحى ووسام الصمود في مواجهة العدوان، فهذا عنوان آخر للمقاومة والتضحية، وهذه أوسمة تفتخر الجمعية الخيرية لمساعدة الجرحى بأنها تزين صدرها.. المؤسسة التي رافقت المقاومة منذ انطلاقتها لتحضن جرحاها وترعاهم كانت مراكزها عرضة للاستهداف والتدمير في عدوان تموز.. لكنها استمرت في خدمة الجرحى بإصرار وإرادة أكبر. هنا إطلالة على دور المؤسسة وما لحق بها في عدوان تموز/ يوليو 2006:
3510 جرحى حملوا على صدورهم أوسمة المقاومة الإسلامية ضد الاحتلال الصهيوني للأراضي اللبنانية منذ العام 1982، فتنوعت جراحهم حتى العجز الكلي (بتر الأعضاء وفقد العيون).
هؤلاء هم الجرحى التي حرصت "مؤسسة الجرحى" على رعايتهم منذ اليوم الأول لانطلاقتها في العام 1993 تحت عنوان رعاية الجريح واحتضانه مع اسرته، وعملت على تحقيق أهدافها، وأبرزها تأمين العلاج والاستشفاء للجرحى داخل لبنان وخارجه والتخفيف من آلامهم ومعاناتهم ومساعدتهم لتجاوز مصاعب الحياة المادية والمعنوية ورعاية أسرهم من النواحي الصحية والتربوية والاجتماعية، والمساعدة في إعادة دمج المعوقين في المجتمع بما يسهم في تجاوز إفرازات الإعاقة على المستوى النفسي، إضافة لإنشاء مراكز العلاج والترفيه لخدمتهم.
أهداف كبيرة وسامية تتخطى في ما تصبو اليه أهم البرامج التي تعمل عليها المؤسسات العالمية التي تُعنى بقضايا معالجة جرحى ومعوقي الحرب. وقد استطاعت المؤسسة منذ انطلاقتها تحقيق جزء كبير منها معتمدة على برامجها المتنوعة المرتكزة على رعاية الجريح ضمن أسرته، بموازاة إنشاء المراكز في مختلف المناطق اللبنانية، وخاصة في بيروت والجنوب والبقاع، والتي تضطلع بدور صحي وترفيهي في آن معاً.
عدد غير قليل من هذه المراكز كان هدفا لصواريخ العدو الصهيوني الحاقد، حيث دمر للمؤسسة خمسة مراكز. فقد أعلن العدو بكل صلافة أن هدفه الوحيد هو القضاء على حزب الله في لبنان والمقاومة الإسلامية الذراع العسكرية للحزب، فتناوبت الهجمات الصهيونية الهستيرية المركزة من البر والبحر والجو على الأماكن الآهلة بالسكان في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، مستهدفة بشكل رئيسي المراكز المدنية للمقاومة الإسلامية في هذه المناطق الثلاث. وعندما انجلى الغبار تبين أن العدوان استهدف مراكز إنسانية واجتماعية، لتتحوّل شاهدا جديدا على جرائم العدو.
مدير المؤسسة الحاج علي جواد يقول: "إن العدو استطاع تدمير مبنى الإدارة المركزية ومبنى إدارة منطقة بيروت، إضافة إلى بيت الجريح ونادي الجريح الرياضي، وهذه المراكز كائنة في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.. ودمر كذلك مركز إدارة منطقة البقاع. فمبنى الإدارة المركزية الأساس كان يضم الإدارة الرئيسة التي كانت مهمتها التخطيط والإشراف على عمل المؤسسة، فشكلت بذلك صلة وصل، فكانت منها تتابع التفاصيل ويجري التواصل بين فروع المؤسسة والمؤسسات والجمعيات الأخرى". وتحت هذا المركز يتابع جواد: "كان يوجد مستودع يحتوي على الكراسي المدولبة وأسرّة ومعدات طبية خاصة بالمعوقين من جرحى الحرب وغيرهم".
ويضيف الحاج علي: "دمر العدو الصهيوني عشرة منازل أصحابها من ذوي الإعاقة الكلية التي تحتضنهم المؤسسة، وارتفع من جرحاها خمسة شهداء، ليرتقوا من وسام الجرح إلى وسام الشهادة، وهم: موسى ابراهيم، وسمير ضيا، وسهيل عواضة، ومحمد قانصو، وخالد بزي".
كان مركز إدارة منطقة بيروت مخصصا لرعاية جرحى منطقة بيروت من خلال بيت الجريح الذي كان يعتبر كالمعهد لإعادة التأهيل والتدريب وتمضية الأوقات المنتجة والمفيدة. وعلى سبيل المثال فالمعارض التي كانت تشارك فيها المؤسسة في لبنان والخارج وحازت فيها عدة تنويهات، ستفتقد هذا العام مشاركة الأشغال اليدوية والأعمال الفنية التي ينتجها أبناء مؤسسة الجرحى.. كما دمر كليا نادي الجريح الذي كانت عوائل الجرحى تؤمه.
كما نالت منطقة البقاع نصيبها من العدوان الصهيوني، حيث حوّل مركز المؤسسة في طلعة العجمي إلى كومة من الحجارة.. وهو كان يضم مشغلا للأعمال الحرفية ومركزا للعلاج الفيزيائي لم يكن قد مضى على افتتاحه سوى خمسة أشهر، إذ كان يقدم خدمة للمعوقين من أبناء المنطقة، إضافة إلى جرحى المقاومة.
"وبرغم ما حصل للمؤسسة، فإن العدوان الصهيوني وإن استطاع النيل من بنيانها المادي، فإنه لم يستطع مطلقاً النيل من البنيان المعنوي لجرحاها والعاملين فيها على السواء، ذلك أن صلابة الإرادة وقوة الشكيمة وفولاذية العزم كانت كفيلة باستمرار حركة ونشاط المؤسسة اللذين لم يفترقا لحظة واحدة عن العمل والقيام بالواجب لخدمة الجرحى والمعوّقين، عبر توفير جميع المستلزمات لهم بمتابعة شؤونهم وشجونهم حتى في أشد لحظات المعركة ضراوة". كما أكد المسؤول الإعلامي للمؤسسة الجريح محمد رحال.
أما دور المؤسسة إبان العدوان الصهيوني الأخير في شهري تموز/ يوليو وآب/ أغسطس العام 2006م، فقد ساهمت المؤسسة بنقل جرحى الإعاقات الشديدة كالشلل والعمى وغيرهما، مع عائلاتهم إلى أماكن يعتقد أنها آمنة غربي بيروت والجبل والبقاع والشمال وسوريا، وبلغ عددهم حوالى ثلاثمئة فرد.. وبقيت المؤسسة عبر مندوبيها الاجتماعيين تقوم بتأمين الرعاية الصحية والاجتماعية لهم طول فترة الحرب.
كما قامت المؤسسة بتوزيع مندوبيها على مستشفيات صور، صيدا، النبطية، بيروت، البقاع والشمال لاستقبال الجرحى الجدد، والتنسيق مع الهيئة الصحية ووزارة الصحة لمتابعة العلاج.. وقامت بدورها الرعائي في تأمين اللوازم الفنية والكساء ودفع مساعدات مادية. وقد بلغ عدد المستفيدين (1.500) من جرحى المقاومة وغيرهم من المعوقين.
عدد الجرحى:
ان جرحى المقاومة كانوا يحظون بأولوية بحسب رسالة وأهداف المؤسسة من كل الجوانب الرعائية والصحية والاجتماعية، وعدد الجرحى الذين لديهم إصابات شديدة ومتوسطة لا يتجاوز (70) جريحاً، قدمت لهم المؤسسة المقطوعات المالية. كذلك تساهم بتغطية النفقات الحياتية لغير المتفرغين منهم لحين عودتهم الى مزاولة أعمالهم، وقد بلغت قيمة هذه التقديمات حوالى 300.000$. أما الجرحى المدنيون فقد بلغت أعدادهم حوالى ثلاثة آلاف جريح، تقوم المؤسسة والهيئة الصحية بمتابعة العلاج لأصحاب الإصابات الشديدة منهم.
ارادة العدوان قد تكون استطاعت تدمير البنيان، لكن معنويات الجرحى ومؤسستهم راسخة وقوية، ولم يزد العدو على وجدانهم ونفوسهم حقيقة ما كانوا قد خبروه من أمره.
جعفر سليم
الانتقاد/ العدد1208 ـ 30 آذار/مارس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018