ارشيف من : 2005-2008

اللاجئون الفلسطينيون لن يتخلوا عن حق العودة

اللاجئون الفلسطينيون لن يتخلوا عن حق العودة

"الانتقاد" ـ عماد عيد

على باب بيتها المتواضع في مخيم الشاطئ في غزة جلست الحاجة أم محمد الفقي تراقب حركة الناس كما اعتادت كل صباح منذ عشرات السنين.. لا تفعل شيئا سوى الحديث مع جاراتها عن شؤون المعيشة الصعبة في غزة والأيام الحلوة التي عاشتها في بلدتها الأصلية "يبنا"، والمقارنة هنا تزداد كلما تعرضت للسؤال حول الأمل بالعودة إلى تلك القرية الواقعة في فلسطين المحتلة عام ثمانية وأربعين.‏

أم محمد كانت جاهزة للرد مباشرة على أسئلتنا حول قرارات القمة العربية وقالت: "بدنا من القمة أن تدعم كل الناس.. بدنا دُورنا وأراضينا .. بدنا حق العودة .. نموت في أرضنا أحسن ما نموت مشردين.. غزة هذه مش بلدنا فقط.. فلسطين هي بلدنا .. يافا وحيفا ويبنا وزرنوقة وكل البلاد بدنا إياها".‏

وحول ثقتها بالقرارات الصادرة عن القمة العربية قالت أم محمد إنها لا تريد حبراً على ورق، وإنها تريد أن ترى الأفعال على الأرض بعد أن سئمت من سماع الكثير من الكلام دون أن ترى ترجمته إلى أفعال.‏

نريد مساعدات كثيرة‏

اللاجئ إبراهيم الزاملي طالب بدعم الشعب الفلسطيني لفك الحصار الجائر وتقديم المساعدات المالية والاقتصادية والعسكرية ليخرج الشعب الفلسطيني من محنته التي تعتبر حسب وصفه الأكبر منذ العام ثمانية وأربعين.‏

ورفض الزاملي أن يتحكم الزعماء العرب بأخذ القرارات عن الشعب الفلسطيني، معتبرا أن القرار الوحيد الذي يرغب بسماعه ولا يسمعه كل مرة هو قرار الدعم لإعادته إلى بلدته في مدينة يافا.‏

وأضاف: "كل الدنيا ما بتساوي ترك وطني أو أن أعيش غريبا.. شوف شو صار في الشعب الفلسطيني في العراق، كل يوم يذبح ويقتل والزعماء العرب لم يتذكروه.. الشعب الفلسطيني في لبنان يعيش أوضاعا صعبة ولا احد يتذكره.. أنا ما بدي قرارات هزيلة لأنهم طول عمرهم بيكوا وفي الآخر القرار يأتي من رايس التي تزور المنطقة كل مرة قبل القمة لتصدر القرارات من أمريكا والزعماء العرب مثل حجارة الشطرنج".‏

واعتبر الزاملي أن الحل يكمن في الدعم الكامل لإزالة العدوان الجائر على الشعب الفلسطيني، وليس استجداء الحلول من أمريكا.‏

ويستذكر الزاملي الكثير من القرارات التي عاش معها على أمل العودة لكن الأمل سرعان ما يتحول إلى إحباط عندما تزداد أوضاع الفلسطينيين تأزما بعد القمم وخاصة ما جرى بعد قمة بيروت في العام 2002 التي أعلن فيها العرب المبادرة العربية.. فالجيش الإسرائيلي اقتحم مباشرة رام الله وكل مدن الضفة الغربية التي أعيد احتلالها، وحوصر الرئيس الراحل ياسر عرفات، ولم يبد العرب أي حراك لنجدة الشعب الفلسطيني الذي تزداد أوضاعه سوءا يوما بعد آخر.‏

أما أحلام الحاج أبو حسن عبد المعطي فهي اكبر من أحلام من سبقه من المتحدثين حيث اعتبر أن المطلوب رفع الحصار وحل قضية الأسرى وتثبيت حق العودة وتشغيل المواطنين الفلسطينيين، واستغرب من كل المحاولات التي جرت لإلغاء حق العودة أو تعديل المبادرة العربية قائلا: " كيف يلغوه.. بدنا الشعب الفلسطيني المشرد في الشتات يرجع لبلاده في الأراضي المحتلة عام ثمانية وأربعين.. لنا خمسين - ستين سنة مشردين وبعدين بدهم يلغوا حق العودة .. والله يوم في يافا بيسوا عشرين سنة في غزة".‏

الموقف الرسمي‏

غازي حمد المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية اعتبر أن الفلسطينيين خرجوا برسالة واضحة وهي أنهم بحاجة إلى الإجماع العربي على دعم حكومة الوحدة ليتحول إلى دعم مالي وسياسي واقتصادي، وان تترجم قرارات القمة بما يضمن توسيع فتح آفاق جديدة أمام الحكومة الفلسطينية لتكون مقبولة دوليا، وإسناد الحكومة الجديدة بما يضمن نجاحها في دعم الحالة الاقتصادية التي تقترب من الكارثة.‏

ورفض حمد انتقاد المبادرة العربية بشكل مباشر قائلا: "أصبح لدينا برنامج سياسي واضح ومقبول عربيا ودوليا.. إذا ما تم استثمار هذا البرنامج فبالإمكان أن تبني عليه عملية سياسية جادة إذا توافرت النية".‏

وأضاف: "هناك كثير من البرامج والمبادرات لكن دوما هناك صدود إسرائيلي لكل هذا.. لا نريد أن نفصل كل المبادرات العربية والفلسطينية برؤية أمنية إسرائيلية.. نريد أن توضع الأهداف الفلسطينية كمعيار لتحديد أي مبادرة أو قرار يتخذ".‏

سقف منخفض‏

ولا يملك الفلسطينيون في هذه المرحلة على الأقل إلا الانتظار لرؤية ما يمكن أن يقدمه العرب من دعم لهم في أعقاب القمة العربية التي حملت توقيع الرياض، وان كان سقف التوقعات منخفضا جدا بعد التجارب المريرة التي عاشها الفلسطينيون، ولكن في كل حال يبقى سقف التوقعات منخفض جدا مع بروز شعاع في نهاية النفق بعد أن توحد الفلسطينيون داخليا في حكومة الوحدة.‏

الانتقاد/العدد 1208 ـ 30 آذار/مارس2007‏

2007-03-30