ارشيف من : 2005-2008
فلسطين: حكومة الوحدة لم تمنع المواجهات بين أنصار تحالف السلطة
ما زال لدى الشارع الفلسطيني الكثير من القضايا الكبيرة التي تشغله حتى عن القمة العربية التي انعقدت في الرياض. فالوضع الداخلي لم يتعاف بعد من جراح المواجهة الداخلية بين حركتي فتح وحماس التي تجددت على مدار أيام الأسبوع الأول من عمل الحكومة، وراح ضحيتها أكثر من ستة قتلى وأكثر من خمسة وثلاثين جريحا، كما تم قصف منازل وتفجير مؤسسات لا سيما محلات الانترنت ومؤسسات محسوبة على الجانبين.
وقد امتدت هذه المواجهات من الشمال الذي شهد أعنف المواجهات الى مدينة غزة وخانيونس، وأخيرا الى رفح التي لم تشهد أي اقتتال منذ اندلاع المواجهات بين الحركتين، لكنها مؤخرا شهدت مواجهة بدأت بشكل عائلي سرعان ما تحولت الى اقتتال فصائلي بين الحركتين أدى الى اصابة خمسة اشخاص بجراح مختلفة.
وقد علمت "الانتقاد" من مصادر موثوقة ان حركتي فتح وحماس تمكنتا من التوصل الى اتفاق خاص بمنطقة شمال القطاع يقضي بسحب المسلحين وانهاء مظاهر التسلح ووقف التحريض، وتشكيل مكتب مركزي مشترك ومكاتب مشتركة فرعية لكل منطقة يعود اليها انصار الجانبين عندما يندلع اي خلاف، ولكن الاهم على هذا الصعيد ان الجانبين اتفقا على ترحيل القائد في كتائب الأقصى سميح المدهون من منطقة سكناه الى مدينة غزة.
وقد علمت "الانتقاد" ان المدهون موجود في مقر الرئاسة بمدينة غزة وذلك تفاديا للمزيد من المشاكل على اعتبار ان حماس تتهمه بالتسبب بغالبية المواجهات التي شهدها شمال القطاع، وسط إصرار من القيادتين على وقف تام لهذه المواجهات، وهو ما يمكن أن يضفي نوعا من الهدوء على الساحة الداخلية، وخاصة أن العدو يعمل على إذكاء نار الفتنة إذ بدأ بمحاصرة الحكومة الفلسطينية الوليدة لعلّه يعيد الخلاف وأسبابه الى ما كانت عليه الحال قبل اتفاق مكة، مع تصوير الواقع الفلسطيني كمجتمع غير قادر على تسلم زمام الامور وتسيير اموره بنفسه، وهي السياسة التي لعبت عليها الحكومة الصهيونية في اوقات سابقة.
على ان هذه المواجهات الميدانية رافقتها تجاذبات سياسية داخل أروقة الوزارات في الحكومة الفلسطينية الجديدة بين حركتي حماس وفتح حول التعيينات والقرارات والمراسيم واستبدال المعاونين في هذه الوزارات ما يمكن ان ينعكس على أداء الحكومة وعلى أداء البرلمان، وخصوصا ان لجنة الحوارات التي تم تشكيلها لكل الفصائل لم تحرز اي تقدم في ملف الشراكة السياسية وملف الانخراط في منظمة التحرير الفلسطينية بعد اعادة تأهيلها على اسس جديدة.
أكثر من ذلك فإن هذه اللجنة لم تعقد اي اجتماعات موسعة تضم كل اللجان التي قامت الفصائل بتسميتها، وبالتالي فإن هذه الملفات ستبقى بمثابة القنابل الموقوتة ما لم يتمكن الطرفان الرئيسيان من خلق ارادة سياسية قادرة على حسم هذه الخلافات والاتفاق على آليات وقواعد تمكنها من ضم الجميع وتفعيله في بيت الفلسطينيين وهو منظمة التحرير.
لكنّ مراقبين يتوقعون إشكالات وخلافات كبيرة على صعيد هذه الملفات نظرا للخلاف الكبير والجوهري بين الفصيلين الكبيرين على هذا الصعيد، وهو الأمر الذي يعني أن التفاهم على هذه القضايا دونه الكثير من العقبات.. وبالتالي فإن الأوضاع على الساحة الفلسطينية سوف تواجه تعقيدات خلال الفترة المقبلة، وان تخفيفها مرهون بأمرين، الأول هو تحقيق تقدم في الملفات على الصعيد الداخلي، والثاني هو تحقيق تقدم على صعيد كسر الحصار أو تخفيفه.
الانتقاد/العدد 1208 ـ 30 آذار/مارس2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018