ارشيف من : 2005-2008

المدير العام السابق للأمن العام الفرنسي الأميرال بيير لاكوست: إيران نووية عامل استقرار في المنطقة

المدير العام السابق للأمن العام الفرنسي الأميرال بيير لاكوست: إيران نووية عامل استقرار في المنطقة

باريس ـ نضال حمادة

عندما يتكلم الأميرال لاكوست يصغي الجميع في فرنسا جيدا لما يقوله هذا الرجل الخبير في الشؤون العسكرية والسياسية. وبرغم التقاعد والتقدم في السن يبقى أحد أبرز العسكريين الفرنسيين الذين لعبوا دورا في صياغة مفهوم الأمن العسكري الفرنسي، واستراتيجية فرنسا النووية التي كان أحد واضعيها إبان حقبة الرئيس شارل ديغول، برغم اعتراض أميركا حينها.‏

للأميرال رؤية مختلفة للملف النووي الإيراني والأوضاع التي تمر بها المنطقة العربية والعالم، استعرضناها معه في اللقاء التالي:‏

ـ لماذا هذا الخوف من البرنامج النووي الإيراني حسب رأيكم؟‏

هناك أميركا و من ورائها "إسرائيل"، تسعيان لإظهار البرنامج النووي الإيراني بمثابة الخطر الأساس الذي يهدد العالم أجمع، فضلا عن التحدث عن المسؤولين في إيران كأنهم مجموعة تريد الحصول على السلاح النووي لتدمير العالم.. وهذا شيء غير صحيح. أنا منذ السبعينيات أعتقد ان إيران نووية عامل استقرار في المنطقة والعالم، وقد ذكرت ذلك في الكتاب الأبيض الذي يصدر كل أربع سنوات حول السياسة الاستراتيجية لفرنسا. حيث ذكرت ان الحصول على القوة النووية في حالة إيران سوف يشكل عامل توازن في الشرق الأوسط، ما يساهم في ترسيخ حالة استقرار مبنية على الردع المتبادل.. النووي يجب ان يكون أداة ردع فقط.. لا غير.‏

ـ هناك كلام صدر عن جنرال روسي يقول ان أميركا سوف تستخدم السلاح النووي ضد إيران، هل توافقون على هذا الرأي؟‏

لا أبدا.. لا أعتقد أبدا امكانية حصول مثل هذا الأمر. هناك في أميركا الكثير من العقلاء الذين لن يسمحوا بذلك، حتى أكثر المجانين لن يفعل ذلك. لا تنسَ أن أميركا تعتبر نفسها المعنية الأولى في الموضوع النووي منذ هيروشيما وناكازاكي، ونحن الآن لسنا في الحرب العالمية الثانية عندما استعملت أميركا السلاح النووي.. هم ليسوا مجانين لهذا الحد، لأنهم يعرفون جيدا أن الإنسانية سوف تحاسبهم على أي عمل من هذا النوع.. العالم كله سوف يرفضهم.‏

ـ هل تعتقدون أن أميركا سوف تشن حربا تقليدية ضد إيران؟‏

حتى في هذا الأمر ليس هناك من مصلحة في فعل ذلك، خصوصا مع المأزق الكبير الذي تعيشه أميركا في العراق وأفغانستان، ناهيك عن التغيير الكبير الذي حصل في المناخ الشعبي الأميركي حول حرب العراق، ووصول أغلبية ديمقراطية إلى الكونغرس تعارض جورج بوش.. وهذا أهم ما يمكن التعويل عليه، فضلا عن الخسائر الكبيرة التي سوف تنجم عن أي عملية عسكرية ضد إيران. هناك شعور وطني قوي في إيران يظهر في أوقات الأزمات، وهذا سوف يقوي عضد النظام بدل إضعافه كما تريد أميركا و"إسرائيل". ولإيران قدرة كبيرة على الإزعاج، وهي سوف تقوم بإقفال مضيق هرمز، وهذا سوف يؤدي إلى أزمة اقتصادية كبيرة على الصعيد العالمي، لن يستطيع أحد تحملها.‏

ولكن يمكن لهم شن غارات جوية والقصف من بعيد؟‏

ـ الأمر ليس مضموناً؟‏

أنا سوف أقول لك شيئا، بعد الحرب الأولى على العراق وإرسال فرق التفتيش الدولي إلى هناك، كان يوجد فرنسيون بين المفتشين، وقد أخبرونا أن القصف الجوي الأميركي لم يدمر أكثر من عشرين في المئة من المنشآت العراقية، وكانت فرق التفتيش تقوم بتدمير المنشآت بطريقة التفجير المعروفة. القصف الجوي لن يمنع تقدم البرنامج النووي الإيراني، خصوصا أن الإيرانيين قد حضروا أمورهم جيدا. وكلنا رأينا الذي حصل في لبنان في الصيف الماضي، حيث ظنت "إسرائيل" أنها سوف تنتصر على حزب الله في بضعة أيام، والكل يعرف الآن النتيجة.. رئيس الأركان الإسرائيلي كان ضابطا في سلاح الجو، أليس كذلك؟ الاعتماد على القصف البعيد ومن الجو لن يؤدي إلى أي نتيجة.. ما حصل في لبنان مع "إسرائيل" سوف يتكرر مع أميركا في الحالة الإيرانية.‏

ـ ما هو الحل الأمثل لهذه المعضلة برأيك؟‏

عندما قام جورج بوش باجتياح العراق واحتلاله، كنا أول من حذر من خطر ما يحصل. الآن يجب التعامل مع الملف النووي الإيراني بروية، ويجب تفهم أن إيران نووية لن تشكل خطرا على أحد، وهي سوف تكون بمثابة توازن استقرار. أنا لا أدعو لإيران نووية، ولكن أدعو لعدم الخوف من إيران نووية.‏

بطاقة تعريف:‏

خريج المدرسة البحرية، عمل قائدا لعدة سفن بحرية، ومن ثم شغل منصب مدير المدرسة البحرية في فرنسا. في العام 1978 شغل منصب رئيس المكتب العسكري لرئيس الوزراء السابق بيير موروا، وفي العام 1980 أصبح قائدا للأسطول الفرنسي في البحر المتوسط، ومن ثم عُيّن مديرا للأمن العام بين 1982 - 1985 قبل ان يترأس مؤسسة الدفاع الوطني‏

حتى عام 1989.‏

الانتقاد/ العدد 1209 ـ 6 نيسان/أبريل 2007‏

2007-04-06