ارشيف من : 2005-2008
الصندوق الكويتي للتنمية: 50 مليون دولار للضاحية الجنوبية
مدّت دولة الكويت يدها لمساعدة لبنان وشعبه ودعم صموده في مواجهة العدوان الإسرائيلي، لا سيما بعد عدوان الصيف الأخير عليه، وما نتج عنه من تدمير للبنى التحتية في لبنان، وللمباني السكنية والتجارية والاقتصادية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، وقد كان للكويت أن وقفت الى جانب لبنان في مختلف المراحل.
ففي خطوة تنطوي على الكثير من الدلالات والاهتمام بهذا الشعب وبصموده انكب "الصندوق الكويتي للتنمية" منذ فترة غير بعيدة وعبر ممثله المقيم في لبنان الدكتور محمد صادقي على وضع آلية عمل تهدف إلى بناء ما هدمه العدو الإسرائيلي لا سيما في الضاحية الجنوبية، عبر مشاريع اعمارية وانمائية تصل كلفتها الى حدود الخمسين مليون دولار.
فقد شهد الأسبوع الماضي جولة لصادقي برفقة عدد من رؤساء بلديات الضاحية وشخصيات على صلة مباشرة بمشروع اعمار الضاحية، على مواقع عديدة في الضاحية لمعاينة مدى ملاءمتها لتنفيذ مشاريع إنمائية من مدارس ومراكز اجتماعية وبنى تحية وإعادة إعمار ما هدمه العدوان الإسرائيلي.
و"الصندوق" الذي رصد له ما يقرب من الخمسين مليون دولار لتنفيذ هذه المشاريع الإنمائية ينتظر توقيع البروتوكول النهائي مع اتحاد بلديات الضاحية، ومجلس الإنماء والإعمار الذي يعود له تنفيذ هذه المشاريع، وهي كما حددها لـ"الانتقاد" رئيس بلدية الغبيري الحاج محمد الخنسا على الشكل الآتي:
ـ إعادة إعمار ما يقرب من 300 وحدة سكنية وتجارية.
ـ تأمين مدرستين ثانويتين في محلتي حارة حريك، والمريجة ـ الليلكي، وهما من ضمن المخطط التوجيهي لاتحاد بلديات الضاحية لأجل تأمين نحو 12 مدرسة جديدة في الضاحية الجنوبية.
ـ بناء مركز طوارئ في منطقة الغبيري يشمل وسائل إنقاذ، وإطفاء، ومعالجة الحوادث وكل مستلزماتها، ويكون شاملا لكل المنطقة، وسبق لبلدية الغبيري أن قدمت قطعة ارض لهذا الغرض.
ـ تأهيل البنى التحتية في مختلف مناطق الضاحية، واستكمال مشروع اوتوستراد السيد هادي نصر الله بدءاً من مجمع الجامعة اللبنانية في منطقة الليلكي حتى طريق المؤدي إلى الشويفات، فضلاً عن استكمال تأهيل طريق الكفاءات، إلى مشاريع تعنى باستكمال أعمدة الإنارة في الضاحية.
ـ استحداث مركز اجتماعي مهني في منطقة برج البراجنة.
ـ استحداث مركز رياضي اجتماعي في منطقة الغبيري، وقد قدمت البلدية قطعة ارض لهذه الغاية تقدر مساحتها بـ3800 متر مربع، وآخر مماثل بجانب بلدية المريجة.
ـ مشروع معالجة المياه المبتذلة في مرفأ الاوزاعي.
وللوقوف على أهمية هذه المشاريع التقت "الانتقاد" الممثل المقيم للصندوق الكويتي الدكتور محمد صادقي في مكتبه الكائن في شارع كليمنصو، الذي لفت إلى أن زيارته الأخيرة إلى الضاحية الجنوبية تأتي "في إطار استكمال جمع المعلومات للمشاريع التي ستساهم دولة الكويت في تمويلها، أي بمعنى أدق تحديد مواقع هذه المشاريع ومدى ملاءمتها".
وصادقي الذي كان أنهى للتو وضع الصيغة القانونية للبروتوكول المزمع توقيعه بين الأطراف الثلاثة: الصندوق الكويتي للتنمية، واتحاد بلديات الضاحية الجنوبية، ومجلس الإنماء والإعمار، تمهيداً للمباشرة بتنفيذ المشاريع الإنمائية، أكد أنه "على الورق" تم حتى الساعة إنجاز ما يقرب الـ70 بالمئة من هذه المشاريع، "لكن الاتفاق النهائي عليها يكون بيننا وبين المستفيد الذي قد يكون اتحاد بلديات الضاحية والجهة المرتبطة مع الدولة، أي مجلس الإنماء والإعمار".
وهو إذ عدد المشاريع المزمع قيامها من بنى تحتية واكاديمية وإعمارية، لفت إلى أن "التنسيق سيكون كاملاً مع اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية لجهة المواصفات المطلوبة فيما خص إعمار المناطق السكانية المهدمة"، أما بالنسبة للبنى التحية فهي جاهزة ضمن البرنامج التنموي للدولة، لكن بسبب عدم توافر السيولة لديهم، فإننا سنأخذ هذه الدراسات لاعتمادها بعد أن يراجعها فريق استشاري، ومن بعدها نقوم بتنفيذها".
ويتوقع صادقي إذا ما سارت الأمور بـ"سلاسة" من دون أن تعترضها البيروقراطية المعروفة لدى الجانب اللبناني، فإن البدء بالتنفيذ لن يتأخر عن خمسة إلى ستة أشهر على أبعد تقدير"، بعد أن نكون قد انجزنا اختيار المقاولين والتجهيزات اللازمة"، مؤكدا أن "المشروع سيبدأ على مراحل، وقد يستغرق فترة سنتين نظراً للدمار الهائل الذي أصاب الضاحية الجنوبية".
ولكون "الصندوق" يختزن خبرة كبيرة اكتسبها على مدى 45 عاماً من خلال مشاريع أنجزها "بدءاً من الدول في البحيرات، والجزر الصغيرة في المحيطات وصولاً إلى الصين" على ما يقول صادقي، الذي يجيب عن سؤال افتراضي بقوله "لا تنظر إلى 50 مليون دولار، أنظر إلى 50 مليون دولار + خبرة 45 عاماً".
ولكي لا تنسحب "عدوى" الإهمال والفساد والتنفعيات كما هو حاصل اليوم في العديد من المشاريع الإنمائية والاعمارية المقررة في أكثر من منطقة، يطمئن صادقي "أن الإشراف المباشر على تنفيذ المشاريع سيكون من قبل الصندوق الكويتي"، لافتاً في الوقت عينه إلى "أن الصندوق سيعتمد بالدرجة الأولى على مقاولين وعمال لبنانيين، وتحديداً من أبناء الضاحية الجنوبية لأننا مؤسسة تنموية تهدف أولاً وأخيراً الى ضخ السيولة داخل الاقتصاد اللبناني عبر تنشيط البيئة الاقتصادية المحيطة بهذه المشاريع التي تحتاج إلى صيانة وتشغيل باستمرار، وهذا قد لا يتحقق فيما لو استقدمنا عمالة من الخارج".
حسين عواد
الانتقاد/ العدد 1209 ـ 6 نيسان/أبريل 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018