ارشيف من : 2005-2008

مهرجان كبير لمناسبة المولد النبوي وأسبوع الوحدة في الرويس

مهرجان كبير لمناسبة المولد النبوي وأسبوع الوحدة في الرويس

الزين: الفتنة المذهبية لن تجد لها مكاناً في لبنان

أكد نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم "أن المقاومة لم تؤسس بقرار دولي بل أسستها دماء الشهداء"، منتقداً "أداء الحكومة اللاشرعية التي سببت توترا سياسيا وعدم استقرار في البلد"، مطالباً إياها "أن تخرج وأن يأتي مكانها من ينهض بهذا البلد". ولفت إلى "أن الموالاة لا تريد المحكمة لأنّ المحكمة الجنائية ستكشف القاتل".‏

وسأل قاسم: "هل المشاركة هي انتحار سياسي أم التفرد هو انتحار سياسي"، لافتاً إلى أن "ما تقبل به المعارضة اليوم لن تقبل به بعد شهرين أو ثلاثة أشهر بعد تغير المعادلات والظروف"، مشدداً على ان "المعارضة مصممة على تغليب مصلحة لبنان في التوافق والشراكة، وستستمر ببرنامجها مهما كانت الصعوبات".‏

كلام الشيخ قاسم جاء خلال مهرجان كبير أقامه حزب الله لمناسبة ولادة الرسول الأعظم (ص) وأسبوع الوحدة الاسلامية في مجمع سيد الشهداء ـ الرويس بحضور حشد من الشخصيات السياسية والاجتماعية والعلمائية.‏

الزين‏

بعد آي من القرآن الكريم تحدث عضو مجلس الأمناء في تجمع العلماء المسلمين في لبنان الشيخ احمد الزين فأكد "أن الفتنة المذهبية التي سعى ويسعى إليها الاستكبار العالمي المتمثل في الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني لن تجد لها مكانا في لبنان"، لافتا إلى أن "الصراع السياسي القائم حاليا ليس صراعا طائفيا ولا مذهبيا، بل هو صراع سياسي بكل معنى الكلمة".‏

وشدد الزين على أن "سلاح المقاومة ضمانتنا في وجه الكيان الصهيوني وأطماعه ومؤامراته"، مرحباً بـ"تفاهم حزب الله مع التيار الوطني الحر"، وداعياً إلى "توسيع هذه الدائرة على مستوى الوطن كله". كما دعا الى "عدم تسيس المحكمة الدولية فيستخدم دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري لاتهامات بريئة".‏

ورأى الزين "أن تعطيل المؤسسات الدستورية اليوم هو عمل مضر بلبنان"، داعياً إلى "تشكيل حكومة وحدة وطنية(..) وقانون انتخاب عادل".‏

قاسم‏

ثم ألقى الشيخ قاسم كلمته فاستهلها بالحديث عن "أن المقاومة لم تؤسس بقرار دولي بل أسستها دماء الشهداء"، سائلاً "هل في لبنان قرية أو دسكرة أو زاروب ليس فيه أريج دماء المقاومين أو حذاء المقاومين"، لافتا إلى "أن هذه المقاومة أصبحت مجبولة بالأرض ولا أحد يستطيع أن يلغيها".‏

وقال موجها كلامه إلى القائلين بجولات حرب جديدة: "إذا كان هناك جولات مستقبلية الناس لن يكونوا تحت التجربة، في أي عدوان آخر الناس سيكونون أقوياء أكثر لأنهم تمرسوا على العدوان، وإذا كانوا يظنون أن المقاومة خرجت ضعيفة بعد العدوان نقول لكم، كلا المقاومة أعطت أكثر بكثير مما توقعنا. تسمعون العدو الإسرائيلي يتخبط بهزيمته عسكريا وسياسيا وبقدرة الردع، لدرجة أننا سنكلف مركز دراسات لتسجيل عدد هذه الهزائم الإسرائيلية! وطبعا سمعتم أيضا أن المحاضر والاعترافات الإسرائيلية ألغت أسماء شخصيات لبنانية وعربية خشية الإساءة للعلاقات".‏

وسأل سماحته: "هل تقبل "إسرائيل" أن يقام معها علاقات؟". وقال: "إسرائيل" تستخدم من يعمل معها لمصالحها، وهي لا تبني علاقات مع الآخرين، وفي يوم من الأيام ستكشف "إسرائيل" عن الأسماء وسيعرفهم الناس من هم هؤلاء العرب واللبنانيون الذين تآمروا مع "إسرائيل" وتمنوا عليها أن تستمر في عدوانها من اجل أن يأخذوا مكانها ويتوافقوا معها، لكن خسئوا وخسرت "إسرائيل" وانتصرت المقاومة وارتفع رأس لبنان".‏

ورأى الشيخ قاسم أن "ما حصل في لبنان من انتصار للمقاومة وحزب الله والشعب اللبناني ستبقى آثاره لعقود وعقود على منطقتنا العربية والإسلامية وفي الهزيمة التي وضعتها في الداخل الإسرائيلي، هذا أمر ليس نتاج لحظة وأيام، البعض شاطرين في عدّ الجرحى عندنا، فليعدوا عدد الجرحى عند العدو، عنده مئات الآلاف من الجرحى النفسيين ومن دون دم، وحتى الجنود الإسرائيليون يحتجّون على عدم السماح لهم بالذهاب إلى الأطباء النفسانيين، وقالوا إن حوالي ربع الجيش الإسرائيلي يحتاج إلى طبابة نفسية بعد حرب تموز".‏

حكومة المخالفات‏

وفي موضوع الحوار مع الموالاة قال سماحته "لقد تعبنا معهم لا نعرف ما الذي يريدونه، اثبتوا على كلمة، نعمل على اتفاق، يقولون بطلنا، نعمل تصريح يغيروه بعد شهر، يعطون التزاما ثمّ يتراجعون عنه... إذا كان المقياس دستور الطائف ونحن نلتزم به وأنتم تقولون انكم تتمسكون بدستور الطائف، فلماذا تسقطون المؤسسات الدستورية واحدة بعد الأخرى، بدأتم بمؤسسة رئاسة الجمهورية، إذا كنتم لا تعترفون برئاسة الجمهورية كيف تقبلون أن يوقع رئيس الجمهورية على مرسوم تعيينكم وزراء، وتقبلون تواقيعه لأكثر من سنة ونصف، ولا تسير الدولة إلاّ بتوقيعه، ثمّ مرة أخرى تقولون، هذا التوقيع غير صحيح ولا نقبل به، إذا كان غير صحيح، فمن الأول، يعني أصلا لا حكومة لنا في لبنان، ولم يشكل رئيس الجمهورية حكومة، ولعل هذا مخرج جيد لتنتهي هذه الحكومة اللاشرعية لأنّ التوقيع بالأصل لا يعترفون به".‏

وكرر القول "ان اتفاق الميثاق يقول ومقدمة الدستور تتحدث عن العيش المشترك وضرورة مشاركة كل الطوائف، هناك طائفة بكاملها خرجت من الحكومة، الميثاق يقول انّ هذه الحكومة غير شرعية، وأنتم تصرون أنها شرعية! هذه حكومة بالقوة يعني، الناس تقول لكم أنتم لستم حكومة ولا يقبلون بكم، وأنتم تمسكون بالكرسي، وطبعا نحن نعرف أنّ اللاصق أميركي وفرنسي ودولي ومجلس أمن ولم يبقوا غراء في العالم إلا ووضعوه لهذه الكرسي، وعلى كل حال إلى متى سيبقى"..‏

وقال "نحن نعرف أن الاستمرار بهذا المنهج هو استمرار خاطئ"، مشيراً الى أنهم "يصوبون على مؤسسة المجلس النيابي لأنهم يعتقدون أنه إذا لم يبقَ هناك مؤسسات، لا مؤسسة رئاسة جمهورية ولا مؤسسة حكومة ولا مؤسسة مجلس نيابي يستطيعون بالاعتماد على مؤسسة مجلس الأمن أن يفعلوا ما يشاؤون في لبنان، كلا، هذه كبيرة عليهم، ولذلك لا تظنوا أننا إذا صبرنا وسكتنا فإنكم تستطيعون أن تفعلوا ما تشاؤون، كل شيء له وقته، وبالتالي لن تأخذوا هذا البلد إلى الخراب الذي تفكرون به، لأننا حاضرون في الميدان لكن نتصرف بحكمة وروية".‏

وشدد قاسم على أن "هذه الحكومة اللاشرعية فشلت في أدائها وسببت توترا سياسيا وعدم استقرار في البلد وانحدارا اقتصاديا"، مطالباً إياها "أن تخرج وأن يأتي مكانها من ينهض بهذا البلد".‏

الحلّ بالمشاركة‏

وأوضح "أن النقطة المركزية للمشكلة والحل في لبنان هي المشاركة ولا مشكلة أخرى"، وقال: "ادّعوا أن المشكلة هي المحكمة الدولية، هرّبوها أول مرة في 12/12/2005، وهرّبوا تفاصيل المحكمة مرة ثانية في 13/11/2006، واليوم قلنا لهم تعالوا نناقش هذه المحكمة أولاً ونتفاهم على تفاصيلها أولاً، ونريدها جنائية وتعاقب القاتل وتقضي عليه وتزجه في السجن وتعدمه إذا كان يوجد إعدام، لم يقبلوا مناقشة المحكمة، في الواقع نحن لا نعتقد أنهم يريدون المحكمة لأنّ المحكمة الجنائية ستكشف القاتل، إذاً لماذا لا يناقشون، فليعطونا بضعة ايام ليناقشوا معنا، هم يختبئون وراء المحكمة من أجل منعنا من المشاركة كمعارضة، وعندما وجدوا أننا كشفناهم في مسألة المحكمة بدأوا يطلقون النار على المشاركة بعناوين مختلفة، وبدأوا يقولون انهم لا يقبلون نقاش المحكمة حتى في التفاصيل، ويقبلون الشكليات التي لا تعدّل ولا تغير شيئا، هذا يعني أنهم لا يريدون المحكمة، يريدون السيطرة على لبنان والتحكم بواقعه".‏

وفي موضوع مشاركة المعارضة في الحكومة قال سماحته "ان المشكلة في من يقول ممنوع على المعارضة اللبنانية أن تشارك، المشكلة في أميركا التي ترعى وتراقب وتوجه وتتابع، نحن لا نبحث عن عدد الوزراء أو عدد النواب، بل نبحث عن المشاركة، وهذا من حقنا وحق جميع اللبنانيين، نريد حماية البلد من الضياع في إطار الوصاية الأميركية".‏

أضاف: "يقولون انّ القبول بـ19 ـ 11 هو انتحار سياسي، هل المشاركة هي انتحار سياسي أم التفرد هو انتحار سياسي، أن يعطوا اللبنانيين حق حماية بلدهم انتحار سياسي، أو أن يخضع لبنان للضغوط والاتجاهات الأميركية انتحار سياسي، الاتفاق انتحار سياسي والاختلاف ليس انتحارا سياسيا، حسناً هل أنتم الآن تحكمون البلد، وهل تحكم البلد هذه الحكومة اللاشرعية؟ البلد ليس فيه حكم أو إدارة وهو يسير إلى الأسوأ يوما بعد يوم".‏

الرهان على أميركا‏

وأكد أن "البعض في قوى السلطة أسرّت إليه الإدارة الأميركية أنّ حربا مقبلة على المنطقة تريد أميركا من خلالها أن تضرب إيران وعليكم أن تنتظروا حسب قولهم، لأنّ إيران ستضعف وستضعف دول المنطقة وسيضعف السوريّون واللبنانيون والفلسطينيون والعراقيون، وبالتالي ستمرر أميركا ما تريد، وعندها ستجدون أنّ حزب الله والمعارضة أصبحوا ضعفاء، وعندها تأخذون ما تريدون وتصنعون مستقبلكم الزاهر".‏

أضاف: "أقول لكم من الآن الحوارات جيدة ومفيدة وتعطي انطباعات وأجواء حسنة لكنها على المسار السابق لن تكون منتجة لأنّ انتظار الأحداث سيعطل نتائجها، وإن كنا سنبقى نمد اليد لعلّ البعض يراجع حساباته قبل فوات الأوان، وإلاّ إذا كان المسار هو هذا المسار الذي اختاروه بانتظار تطورات المنطقة، هذا يعني أنّ الأزمة طويلة وأنّ الحل غير متوقع في المدى المنظور"، سائلاً "هل ستقتصر الحرب على العدوان الأميركي على إيران، من يعرف كيف تتوسع الأمور وما هو دور "إسرائيل"، وعلى من ستعتدي أميركا و"إسرائيل"، وهل سيبقى حجر على حجر في منطقة الشرق الأوسط بأسرها، الله أعلم ما الذي يمكن أن يحصل؟ لا أريد أن أخيفكم لكن أقول لكم أسوأ الاحتمالات. هم يقولون لجماعاتهم في الكواليس فلتكن مفضوحة أمام الناس، ماذا يعني، أميركا تريد الهجوم فلتهجم، هل تخيفوننا بأميركا! جربت "إسرائيل" معنا، وباللغة الدارجة "ادّعوست"، أميركا عندها طائرات وإمكانيات صحيح، لكنها معتدية ومحتلة، ولم يكن يوماً المحتل قوياً، بل كان صاحب الأرض وصاحب الحق هو القوي، إيران قوية ولبنان قوي والعراق قوي وفلسطين قوية وكل العرب أقوياء بمواجهة أميركا و"إسرائيل"، نسوا أننا عندما نشعر بإمكانية الحرب والاعتداء علينا أيضا يزداد استعدادنا واهتمامنا، وهذا ليس لمصلحتهم، نصبح نستفز أكثر، وعندما نستفز لا نبكي ولا نصرخ ولا نشتم، نسكت وننزل تحت الأرض".‏

ولفت سماحته إلى أن "ما تقبل به المعارضة اليوم لن تقبل به بعد شهرين أو ثلاثة أشهر بعد تغير المعادلات والظروف، لا أحد يراهن أنّ المستقبل سيكون أفضل له، كل يوم يمر المعارضة في لبنان تزداد قوة ومصداقية وثقة من الشعب اللبناني"، مؤكداً أن المعارضة مصممة على تغليب مصلحة لبنان في التوافق والشراكة وستستمر ببرنامجها مهما كانت الصعوبات".‏

الانتقاد/ العدد 1209 ـ 6 نيسان/أبريل 2007‏

2007-04-06