ارشيف من : 2005-2008

بان كي مون وميركل وعدا بمحكمة تحت الفصل السابع من دون القوة وبلوسي لنشر قوات دولية على الحدود اللبنانية السورية ولو بالقوّة

بان كي مون وميركل وعدا بمحكمة تحت الفصل السابع من دون القوة  وبلوسي لنشر قوات دولية على الحدود اللبنانية السورية ولو بالقوّة

تلقت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة ومجموعة 14 شباط من زوار لبنان الدوليين وعدين اثنين بتحريك ملف المحكمة ذات الطابع الدولي تمهيداً لإقرارها تحت البند السابع والمادة (41) من الميثاق الدولي، على غرار الخطوات القانونية التي أدت إلى ولادة لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري.‏

الوعد الأول قطعته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لرئيس تيار المستقبل سعد الحريري أمام ضريح والده، وللرئيس فؤاد السنيورة في مكان إقامته في السراي الحكومي، عندما أكدت لهما ان ألمانيا ستبذل كل ما في وسعها من اجل إقامة هذه المحكمة مهما بلغت العراقيل، وسوف تؤكد ذلك أمام مجلس الأمن الدولي. ووعدت أيضاً بالعمل على إقناع الدول الأوروبية بتأييد موقفها، واستخدام نفوذها أيضاً في الاتحاد الأوروبي، لكونها تتولى الرئاسة الدورية له.‏

الوعد الثاني قطعه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمام السنيورة وسعد الحريري، وردده كبار المرافقين له على مسمع عدد من قيادات 14 شباط، بأن الأمين العام سوف يعمل من أجل رؤية المحكمة منجزة في أقرب وقت ممكن، ولكن بعد استنفاد الحكومة اللبنانية كل الوسائل الدستورية المتاحة. واعتبر بان كي مون أن قرار تأسيس المحكمة مرتبط بالشرعية الدولية وبمجلس الأمن الدولي قبل ان يكون قراراً لبنانياً محلياً. ورأى ان اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة سيكون هو الخطوة التالية بعد تعذر اقرارها في لبنان أولاً. وشرح خبراء كانوا يرافقون الأمين العام لمسؤولين لبنانيين التقوهم، أن الفصل السابع لا يعني استخدام القوة، لأنه يمكن اقرار المحكمة مع حذف الفقرات التي تتحدث عن استخدام القوة.‏

واستناداً إلى هذه الوعود الدولية، ومنها الفرنسية أيضاً، وخصوصاً موقف الرئيس الفرنسي جاك شيراك الداعم لإقرار المحكمة قبل انتهاء ولايته في نهاية أيار المقبل، تحركت قوى 14 شباط ضمن أجندة دولية ستؤدي إلى إقرار المحكمة في مجلس الأمن الدولي قبل حلول الأول من حزيران القادم، أو على الأقل تسجيل نقاط دولية جديدة لمصلحتها في تقرير الأمين العام الذي سيرفعه إلى مجلس الأمن قبل نهاية الشهر الجاري.‏

لم تكن المحكمة الدولية هي نقطة الالتقاء الوحيدة بين ميركل وبان كي مون خلال زيارتهما الأخيرة إلى بيروت، بل اتفقا على قراءة موحدة للقرار رقم (1701)، لجهة تعزيز دور "اليونيفيل"، خصوصاً وقف تهريب الأسلحة إلى الأراضي اللبنانية من المنافذ البرية والبحرية، والضغط على المقاومة لتسليم سلاحها.‏

وفي الوقت الذي صدق فيه كبير موظفي الأمم المتحدة الصور الجوية الإسرائيلية لشاحنات تقوم بنقل الأسلحة من سوريا إلى لبنان، فإن المستشارة الألمانية أكدت استمرار بلادها في توفير مختلف أنواع الدعم التقني للأجهزة الأمنية اللبنانية، من أجل تشديد الرقابة على المعابر كافة، وتسليح رجال الأمن والجمارك وتدريبهم على استخدام الأجهزة الحديثة في الكشف على الحاويات الكبيرة والسيارات الصغيرة.‏

أربكت صور بان كي مون الرئيس فؤاد السنيورة الذي أكد أنه لم يطلع عليها، بل سمع بها فقط. وحاول ان يبدو قوياً أمام ضيفه الدولي عندما شدد على دور القوى الأمنية في ضبط الحدود ومنع تهريب الأسلحة، معتبراً انها تقوم بواجبه في هذا الإطار. ثم عاد واستند إلى الأدلة العقلية لإثبات كلامه عن وجود أسلحة مُهربة أمام المستشارة الألمانية.‏

وبعد جولة للسنيورة وميركل على متن إحدى البوارج الألمانية العاملة في اطار قوات "اليونيفيل"، والتي استقدمتها الحماية الألمانية لتوفير الحماية للمرأة الأولى في ألمانيا، أبدى الأخير إعجابه بقدرة أحد أجهزة "السكانر" على الحاويات الكبيرة في المرفأ على اكتشاف قطعة سلاح وضعها ضباط ألمان داخل إحدى الحاويات على سبيل التجربة. وطلب على الفور من المستشارة الألمانية رفع مستوى مساعداتها في هذا المجال للقوى الأمنية، فردت عليه الأخيرة باقتراح ينص على استحداث جهاز أمني تحت عنوان "حرس الحدود"، للقيام بأعمال الحدود كافة.‏

وكان السنيورة وزع على وسائل الإعلام مجموعة من النقاط التي أثارها مع الضيفة الألمانية لجهة تطبيق كامل للقرار (1701) ووقف اطلاق النار، والانسحاب الاسرائيلي من بلدة الغجر ومزارع شبعا، وتسليم خرائط القنابل العنقوية، وإعادة المعتقلين إلى ديارهم، وكل ذلك استناداً إلى النقاط السبع، في اشارة منه إلى نزع سلاح المقاومة من دون ان يعلن عن ذلك صراحة.‏

بلوسي‏

وعلى عكس ميركل وبان كي مون، فإن رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بلوسي لم تناقش سبل اقرار المحكمة الدولية، لكنها نقلت إلى لبنان وسوريا رسائل إسرائيلية عدة. وقد وصلت مواقف بلوسي أمام الكنيست الصهيوني إلى بيروت قبل وصولها بساعات، لجهة تأكيدها أن أميركا ستظل تدعم "اسرائيل" بقوة. معترفة بأن لدى الاميركيين خلافات سياسية كثيرة، لكنهم يقفون الآن وسيقفون دوماً موحدين مع "اسرائيل".‏

والأهم من ذلك ان بلوسي وعدت السنيورة بدعم فكرة نشر قوات دولية على الحدود اللبنانية السورية بعد وصول الحزب الديمقراطي إلى زعامة البيت الأبيض. وكشف أحد أعضاء الوفد الأميركي المرافق لها، وهو طوم لانتوس، الذي يتولى رئاسة لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب والمعروف بعدائه لسوريا، ان طائرة عسكرية أميركية نقلته خلال حرب تموز إلى بيروت والتقى قيادات لبنانية لم يذكر أسماءهم، واقترح عليهم ضرورة أن تطلب الحكومة اللبنانية من الأمم المتحدة نشر قوات دولية، ليس فقط على الحدود اللبنانية "الإسرائيلية"، ولكن أيضا على الحدود اللبنانية السورية.. وأكد لهم أنه من دون ذلك سوف يستمر حزب الله في الحصول على الإمدادات العسكرية والدعم اللوجستي من إيران وسوريا.‏

وقال لانتوس: ان الحزب الديمقراطي سوف يعمل بقوة لمنع وصول السلاح إلى حزب الله، ولن يتردد في إقناع المجتمع الدولي بنشر قوات دولية على الحدود اللبنانية مع سوريا، ولو عن طريق ممارسة الضغط السياسي والتلويح باستخدام القوة.‏

هذا الموقف الأميركي أشاع أجواءً ايجابية بين فريق 14 شباط، ونقل عدد من الصحافيين عن هذا الفريق ان الحزب الديمقراطي الذي سيطر على الكونغرس الأميركي لن يبدل في السياسة الأميركية نحو لبنان، انما سيحاول تغيير السياسة الأميركية في العراق لجهة تأمين انسحاب مرحلي وتدريجي للقوات الأميركية. أما في ما يتعلق بسوريا، فإن الحزب الديمقراطي لا يحبذ أي تدخل سوري في لبنان، وسيتشدد في مراقبة الحدود اللبنانية مع سوريا، مقابل تخفيف العزلة الدولية على دمشق، خلافاً لسياسة بوش الحالية.‏

ويبدو من تحرك قوى السلطة لممارسة المزيد من الضغط على رئيس مجلس النواب نبيه بري لإرغامه على تمرير مشروع المحكمة، انها حصلت على جرعة دولية إضافية لتأخير الحل اللبناني، قد يستمر مفعولها إلى نهاية أيار المقبل.‏

قاسم متيرك‏

الانتقاد/ العدد 1209 ـ 6 نيسان/أبريل 2007‏

2007-04-06