ارشيف من : 2005-2008
لماذا يطالب أولمرت بعدم نشر شهادته حول الحرب على لبنان؟
وبرز في هذا السياق ايضا رضوخ لجنة فينوغراد، الاسبوع الماضي، التي تحقق في اداء القيادتين السياسية والعسكرية خلال الحرب على لبنان، لضغوط ايهود اولمرت بعدم نشرها شهادته وشركائه في المسؤولية المباشرة، قبل عيد الفصح اليهودي، ومر الاثنين الماضي، لتصدر المحكمة في اعقابها قرارا يلزم اللجنة بنشرها قبل العاشر من الشهر الجاري وتقديم مبرراتها حتى ذلك التاريخ.
ـ ينبغي ان نذكر ان تشكيل لجنة التحقيق اتخذه اولمرت مكرها بعد ضغوطات متصاعدة من قبل الجمهور الاسرائيلي، وتحديدا من قبل جنود الاحتياط، الذين كانوا يستهدفون تشكيل لجنة تحقيق رسمية للتحقيق، لكن اولمرت وطاقم العدوان حاول التملص من ذلك، الا انه وجد نفسه محشورا في الزاوية لتلبية تطلعات الجمهور على هذا الصعيد، ولكنه استطاع ان يستبدلها، عبر مناوراته السياسية والاعلامية، بلجنة تحقيق حكومية لا تتمتع بصلاحيات الزامية فضلا عن وجود ارضية ما للتأثير نسبيا في قراراتها ومساراتها. وهذا ما لا ينطبق على اللجنة الرسمية التي تقع خارج نطاق تأثير الحكومة مطلقا.
ـ ايضا يمكن التقدير بأن اولمرت اخذ عبرة من الهزة السياسية التي احدثها نشر شهادة نائب رئيس الوزراء شمعون بيريس، بما انطوت عليه من اعترافات وبعض من الحقائق المؤلمة بالنسبة للرأي العام الاسرائيلي حول تدهور مكانة "اسرائيل" الاستراتيجية في المنطقة، بعد الحرب على لبنان. لذا نجد ان الهجوم تكثف بعد النشر وليس قبله.
ـ برغم كل ذلك فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ما دامت الشهادات التي سيتم نشرها ستمر على مصفاة "الرقابة العسكرية وامن المعلومات في قيادة اركان الجيش" فما الذي يُخشى منه اذاً؟ الاجابة عن السؤال اتت على لسان اولمرت نفسه عندما تحدث عن تأثير الكشف، عن بعض شهادته، على "مصالح اسرائيل الحيوية". وحدد اولمرت طبيعتها عندما قال انها تتصل بما سماه "اتصالات حساسة بدول اجنبية!!". وبهذا الصدد تساءل المعلق العسكري في صحيفة هآرتس (2/4/2007) "زئيف شيف" عن سبب خشية اولمرت من نشر شهادته امام لجنة فينوغراد برغم ادراكه أن اقواله قد اجتازت الرقابة العسكرية وخضعت لرقابة وتمحيص قسم أمن المعلومات في رئاسة هيئة الاركان؟ ويجيب شيف "من الواضح أن المسألة لا تتعلق بأسرار عسكرية، لان هذه الأسرار قد شُطبت منذ زمن، كما كانت قد شُطبت من الشهادات السابقة التي نشرت"، ليخلص الى ان "الاستنتاج اذاً هو أن المسألة الحساسة التي يخشى اولمرت من نشرها ليست ضمن نطاق مسؤولية الرقيب". ويُضيف شيف موضحا ان "اولمرت دخل الى غرفة اللجنة، وعندما أدلى بشهادته لم يكن سكرتيره العسكري أو سكرتيرته الى جانبه، ولذلك لا يمكنه هو واللجنة وحدهما التقرير اذا كان نشر المعلومات ضار بأمن الدولة. ويبدو أن تفسير اولمرت لمصطلح "أمن الدولة" يكتسي في نظره طابعا أوسع من الأمن العسكري"، ليصل في الختام الى ان "التقدير الأفضل في هذا الوضع هو أن رئيس الوزراء استخدم لغة حرة جدا إبان تطرقه للقادة الاجانب الذين كانت لهم صلة بقرارات حكومة "اسرائيل" خلال الحرب. ومن المحتمل ايضا أن يكون قد كشف أمام اللجنة أمورا ذات قيمة كان قد علم بها من قادة اجانب هامين وتعهد أمامهم بأن لا يكشفها لأحد".
امام هذه الاعتبارات المشار اليها يبدو ان اولمرت شعر بأن كل مناوراته التي بدأت بتشكيله لجنة حكومية بدلا من الرسمية... مرورا بالحملات الاعلامية الفاشلة التي لم تقنع الجمهور الاسرائيلي ببعض ايجابيات الحرب بالنسبة لـ"اسرائيل"، يمكن القطع بصحة ما قيل بأن السبب يعود بشكل اساسي الى ان اقتصار مقص الرقابة على البعد الامني بعيدا عن البعد السياسي، سيؤدي الى الكشف عن هوية المتورطين في اصل قرار شن الحرب والمسارات التي سلكتها، والنصيحة التي يمكن تقديمها للقارئ في هذا المجال ان يضع عددا من الاحتمالات حول طبيعة الجهات التي يمكن ان يؤدي الكشف عنها الى الاضرار بمصالح "اسرائيل" وبعلاقاتها الخارجية، ويناقشها بموضوعية وعقلانية ليلتزم بعدها بالنتيجة التي يتوصل اليها.
اما بخصوص علاقة وتأثير النشر على مستقبل اولمرت السياسي فهذا ما يمكن ان نتلمسه من مكانته في الاستطلاعات، والتسريبات التي تتحدث عن بعض مضامين تقرير فينوغراد. فعلى صعيد مكانة اولمرت يمكن الاكتفاء بنتائج الاستطلاع الذي اجرته دائرة علم النفس في الكلية الاكاديمية "تل حي"، والذي تبين من نتائجه أن غالبية سكان المنطقة الشمالية (المتاخمة للبنان) يعتبرون امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله اكثر مصداقية، وكاريزمية، ويبدي حسا قياديا اكثر من رئيس وزرائهم ايهود اولمرت، قبل الحرب على لبنان، وبعد الحرب ازدادت نسبة المتبنين لهذه الرؤية.
وبخصوص تقرير اللجنة فقد نقلت صحيفة يديعوت احرونوت عن مصدر مقرب من اللجنة قوله ان اللجنة ستعتبر في تقريرها انه كان على الحكومة ان تستقيل مباشرة بعد انتهاء الحرب، وبأن اعضاء الحكومة (وبالتأكيد رئيسها) يتحملون مسؤولية وزارية عما حصل خلال الحرب. وهو ما يعيدنا الى التقدير القائل بأن نشر التقرير سيشكل محطة فاصلة في الخارطة السياسية الداخلية، وسيكون ما بعد نشر التقرير يختلف كليا عما قبله.
الانتقاد/ العدد 1209 ـ 6 نيسان/أبريل 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018