ارشيف من : 2005-2008
الفلسطينيون يختارون تعليق قهرهم على الحواجز.. صوراً
اعتاد مؤخراً خالد جرار، المصور الصحافي الفلسطيني، أن يقف مطولا أمام مشاهد الإذلال على الحواجز الإسرائيلية.. مرة يقف مقهورا، وأخرى ليسجل هذا القهر في صور.. وبعد أكثر من عامين على هذه الوقفات المصدومة، قرر جرار أن يخوض معركة من نوع آخر ضد الحاجز.. "عنوان القهر البشري" كما يسمّيه.
وللمرة الثانية اختار المصور خالد جرار تعليق "قهره" على شكل صور أمام جنود الحواجز، ونشر ما استطاع لملمته من مشاهد الإذلال للكبار والأطفال على عشرات الحواجز المنتشرة في الضفة الغربية. وبينما ارتدى قبعته الحمراء المعتادة، ووقف بخجل أمام عشرات الكاميرات التي استهوتها اللحظة، اختار جرار حاجز قلنديا مؤخرا، حيث علق (45) صورة حملت في معظمها صورا لإعاقة مرور مسنين وأطفال، وتنكيل بعائلات ومواطنين من مختلف الأعمار.
وفي هذا المشهد وقف أطفال قطعوا الحاجز بعد وجبة إذلال، يشيرون بأصابعهم الصغيرة إلى إحدى صور المعرض لطفلة تنوح على شقيقتها الشهيدة عبير العرامين، ابنة الأعوام العشرة، التي قضت بقنبلة صوتية قرب الحاجز بعد خروجها من بوابات مدرستها.
يقول خالد جرار إنه أراد إظهار المعاناة بطريقة فنية بسيطة، وأمام الجنود أنفسهم الذين يتسببون بها. وقد اجتهد جرار في دعوة ممثلين عن قنصليات وسفارات أجنبية لمشاهدة المعرض على أرض الواقع.
وعلى حاجز قلنديا الذي تسعى "اسرائيل" لتعميم صفة "المعبر" عليه من أجل تأكيد فصل منطقة القدس تماما عن الضفة الغربية وتسميه: معبر "عطروت" أيضا، تصدم الناظر مشاهد المسارب المتعددة للسيارات، وبوابات حديدية تدور إلكترونيا لتفتيش المشاة. وقبل ذلك يطلب إجباريا من كل مقترب بالحرف: "عليك خلع معطفك.. حضر شهاداتك وأوراقك الثبوتية.. ولا تحمل أي مادة معدنية".. وإلا فسيمنع من اجتياز الحاجز، وربما تعرض لإطلاق النار المباشر أو الاعتداء بالضرب المبرّح، كما يحصل كثيرا على هذه المحطات.
دعوة الى الحاجز..
يضيف المصور خالد جرار: "الهدف من تعليق الصور على الحاجز هو إيصال الصورة تماما للرأي العام العالمي، من خلال دعوته للحضور الى هذا المكان والتعرف الى المعاناة اليومية للمواطنين الفلسطينيين، والانتهاكات التي يتعرضون لها".
وضم المعرض مشاهد التقطها خالد جرار على مدار عام كامل لحواجز متعددة في الضفة الغربية، خاصة حواجز قلنديا الذي يفصل رام الله عن القدس، وحاجز حوارة جنوب شرق مدينة نابلس، حيث سجلت مؤخرا انتهاكات مصورة لجنود الاحتلال ضد مواطنين فلسطينيين حاولوا اجتياز الحاجز. إلى جانب عدة صور حديثة لحاجز جبع شمال غرب القدس، التي ظهر فيها جنود الاحتلال يمنعون مسيرة بالدراجات حاول مسيّروها الوصول من رام الله إلى أريحا، لكن الحاجز أعاق استكمال مسيرتهم. وضمت الصور أيضا مشاهد من المواجهات الأسبوعية في قرية بلعين غرب رام الله، على خلفية التهام الجدار أكثر من ثلثي الأراضي في تلك القرية.
ليس الأول..
ولم يكن "معرض عالحاجز" في منطقة قلنديا، هو الأول من نوعه بالنسبة الى المصور خالد جرار، إذ بدأت هذه الفكرة أساسا على حاجز "حوارة"، حيث علق معرضه الأول في الثالث من شباط/ فبراير الماضي. ثم أقام المعرض نفسه في جامعة بيرزيت وفي الأكاديمية الدولية للفنون بمدينة رام الله، وفي قصر فلسطين بمدينة نابلس.
وفي حين حاول خالد كإنسان تفريغ ما يسببه مشهد الحاجز للذات الفلسطينية قال: "الحاجز هو الصورة القبيحة التي لا تبارح أذهاننا كفلسطينيين، وهو أيضا ذاكرة الذل التي تعلق بكل من يمر عبره، وهو المكان الذي يتجرد فيه "الجنود" من إنسانيتهم، ونشعر "نحن" بأننا "لسنا كباقي البشر".
وعن إمكانية نقل هذه المعاناة الفلسطينية اليومية المصورة إلى الخارج للعرض، يؤكد خالد أنه على استعداد لذلك.. "إلا أن تمويل نقل اللوحات والسفر وحجز القاعات لغرض إقامة المعرض يبدو غير متيسر في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة".
يبلغ خالد جرار من العمر (31) عاما، وقد درس موضوع التصميم الداخلي والفنون في كلية "بوليتكنيك فلسطين" في مدينة الخليل، ومن ثم انتقل الى رام الله لدراسة "التصميم بالحاسوب الجرافيك".. بينما ظلت هواية التصوير لكل من تتعرقل به عيناه، صفة ملازمة له على كل الحواجز ومحطات الانتهاكات الممتدة على عرض الوطن وطوله.
وحسب التقديرات الرسمية الفلسطينية، فهناك (528) حاجزا عسكريا إسرائيليا ثابتا، و(455) حاجزا متنقلاً.. وتقوم على مداخل المدن والبلدات والمفارق الرئيسية في الضفة الغربية، بشكل يساهم في فرض نظام فصل عنصري بين الفلسطينيين وتجمعاتهم السكنية والجغرافية.
الانتقاد/ العدد 1209 ـ 6 نيسان/أبريل 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018