ارشيف من : 2005-2008

جيش الاحتلال عاد للعمل في غزة.. ومؤشرات رفع الحصار غير مبشّرة

جيش الاحتلال عاد للعمل في غزة.. ومؤشرات رفع الحصار غير مبشّرة

"عادت القيادة الصهيونية إلى العمل في قطاع غزة" هذا هو العنوان الذي تعمل على تحقيقه القيادة السياسية للكيان الصهيوني، وذلك

بعد انتهاء القمة العربية في الرياض.. ما اعتبره المراقبون رداً على القمة كما ردت من قبل على قمة بيروت بالاجتياح الموسع في الضفة الغربية في عملية "السور الواقي" وحصار الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات..‏

وقد بدأت بالفعل أولى الخطوات العملية بعد منح الجيش الصهيوني الضوء الأخضر للعمل في غزة بتكثيف تحليق الطائرات الاستطلاعية وعودة التحليق للطيران المروحي والحربي في أجواء القطاع، وذلك كما يبدو لمتابعة أهداف يمكن العمل ضدها وخصوصا في المناطق المتاخمة للحدود مع قطاع غزة من الناحيتين الشرقية والشمالية، والتي شهدت فعلا تحركات لأرتال من الدبابات الصهيونية وعمليات دخول بمسافات متفاوتة في عمق القطاع.‏

وأكثر من ذلك فقد نفذت الطائرات الصهيونية غارة ضد مجموعة من سرايا القدس بينما كانت تحاول إطلاق الصواريخ على أهداف إسرائيلية، وهو الأمر الذي أدى إلى إصابة اثنين منهم بجراح خطرة، استشهد احدهما في وقت لاحق، كما شهدت منطقة شرق مدينة غزة عملية أخرى أطلقت خلالها الدبابات الصهيونية عدة قذائف على سيارة فلسطينية كانت تمر على الشارع الشرقي للمدينة على بعد مئات الأمتار من السياج الفاصل بين القطاع والأراضي المحتلة عام 48 ما أدى إلى إصابة أربعة من ركابها بجراح، فأشاع ذلك أجواءً من الحذر في قطاع غزة تشبه تلك التي كانت تسود فيه زمن الاجتياحات الصهيونية..‏

غير أن هذه الأجواء تأتي هذه المرة على أرضية علاقات داخلية غير طبيعية بين أكبر فصيلين وهما فتح وحماس، واستمرار أجواء التجاذب السياسي داخل أروقة صنع القرار في السلطة الفلسطينية بعد أن انتقلت التجاذبات إلى بيت الحكومة نفسها بعد أن كانت بين الحكومة والرئاسة. والحال على الأرض لا يختلف كثيرا، بل انه أصبح أسوأ من ذي قبل في أي من الأيام التي أعقبت توقيع اتفاق مكة المكرمة بين حركتي فتح وحماس، فما زالت حالة تبادل الاتهامات مستمرة بين الجانبين حول المسؤولية عن تنفيذ مهمات تتعارض مع روح اتفاق مكة..‏

وقد شهدت مختلف مناطق القطاع عمليات خطف وضرب أو إطلاق نار على عدد من الكوادر من الحركتين، كان أبرزها إطلاق النار على قيادي من القسام من بيت حانون بينما كان برفقة زوجته وأولاده، وهو ما انعكس على الوضع في بلدة بيت حانون التي شهدت اشتباكات واسعة تخللها حرق وتدمير مؤسسات ومنازل بنسب متفاوتة، وقد أطلق عناصر من حماس النار على السيارة التي اعتدت على القيادي القسامي ما أدى إلى إصابة من فيها.. عمليات أخرى صاحبت حالة المواجهة هي عمليات تفجير محلات الانترنت أو بعض المؤسسات من جهات ظلت سرية أو لم تعلن عن نفسها، أو أعلنت في مرات بأسماء متعددة مثل سيوف الحق أو جيش محمد أو غيرهما من الأسماء..‏

هذه الأجواء إذا ما اخذ بعين الاعتبار العامل الأهم وراء التجاذب السياسي بين الفصيلين يتبين أن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية متجهة نحو شهرين أو ثلاثة أشهر حاسمة ودقيقة وحساسة كما قال إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني في أول تصريحات له بعد عودته من الرياض حيث شارك في القمة وقد أكد فيها أن استمرار الحصار لأشهر قليلة أخرى يعني أن الفلسطينيين سيدرسون خياراتهم الأخرى، وهو ما فهم على انه تهديد وحث للمجتمع الدولي بضرورة كسر الحصار..‏

المؤشرات الواردة من المجتمع الدولي غير مشجعة حتى الآن من الناحية العملية، وبحسب المعلومات فإن واشنطن ستبقي على التعامل مع بعض الوزراء في الحكومة مثل سلام فياض وزير المالية، وعلى الحصار السياسي للحكومة، وهو ما اثر على الموقف الدولي كله برغم الترحيب الذي لقيته القمة العربية والحكومة الفلسطينية، لكن الواضح أن غالبية الدول لن تغير موقفها تغييرا جذريا في درجة التعامل مع هذه الحكومة، وان الأموال على سبيل المثال سوف تحول للفلسطينيين فقط من خلال الرئاسة الفلسطينية، وهو الأمر الذي يعني مزيدا من الضغوط على حماس نحو خطوة أخرى وهي الاعتراف المباشر بإسرائيل، وهو الأمر الذي ترفضه حركة حماس حتى الآن.‏

الانتقاد/ العدد 1209 ـ 6 نيسان/أبريل 2007‏

2007-04-06