ارشيف من : 2005-2008

نصري الصايغ المهموم

نصري الصايغ المهموم

السؤال الذي يولّد سؤالاً تتناسل منه أسئلة تغرق الواقع المتردي بمياه عذبة تغتذي من مناهل رَيّا، تثريها منابع ثقافة الرجل الموسوعية، ويؤصلها انتماؤه القومي العربي المسيحي الإسلامي، انتماؤه إلى هذه الأرض وهؤلاء الناس الحفاة الذين كتب عن حوارهم مع العقارب كتابه الأخير الصادر حديثاً عن "دار رياض الريس"، مدافعاً فيه عن المقاومة وسلاحها، مهاجماً المتهافتين "بسرعة لا أخلاقية، مطالبين بنزع سلاحها".‏

كان على الصايغ أن يتهم كل هذا التفاني في تبني الهزيمة وتعليق المقاومة الناجحة على منصة الإعدام، وكان عليه أن يحلم بمجتمع مقاوم وثقافة مقاومة، ويتغزل بالمقاومة "ويقدّس" أمينها العام، ويسأل حتى أهل المقاومة عن موقعه كمسيحي في تأمين شبكة الأمان السياسي للمقاومة.. وسؤاله هنا هو سؤال المخلص الغيور الباحث عن فرصة لتوظيف طاقاته في هذا المشروع النهضوي الذي لا نهضة ولا قيام ولا صلاح لهذه الأمة إلا به.‏

"إنه قرار لا يضير الحزب أن يقدم عليه، فتكون مؤسسات المقاومة المدنية، إسلامية ومسيحية ومتعددة المذاهب، على أن الجامع بينها ليس صفقة طوائف، بل المساهمة في إنتاج ثقافة جديدة يحتاج اليها لبنان، هي ثقافة المقاومة، ثقافة مدنية سياسية جامعة، قبل أن تضيع الفرصة. هناك قبضات تقرع الأبواب من الخارج، فهل من يد تفتح الأبواب؟‏

"ليس مستحباً انتظار غودو طويلاً"..‏

هذا هو نصري الصايغ، الزميل والكاتب والمثقف المتنور الذي باع نفسه لأمته وأرضه وشعبه، ولهذا هو مهموم في هذه الأيام، هذا ما تبوح به سطور كتابه الأخير "حوار الحفاة والعقارب".‏

حسن نعيم‏

الانتقاد/ العدد 1209 ـ 6 نيسان/أبريل 2007‏

2007-04-06