ارشيف من : 2005-2008
حقيقة وأسباب المخاوف الإسرائيلية من الجيش السوري
يلاحظ أي متابع للمواقف الإسرائيلية ذلك الاهتمام الاستثنائي الذي يبديه المستوى السياسي والأمني والإعلامي والبحثي الإسرائيلي بالأخطار الكامنة على الجبهة السورية ـ الإسرائيلية، خاصة من جهة التخوف من مبادرة الجيش السوري بتنفيذ عملية عسكرية مباغتة، تستهدف تحرير الجولان أو تحريك المسار السياسي التسووي. وان كل ذلك تدفق بسرعة في أعقاب عدوان تموز والنتائج التي ترتبت عليه. ومما يلاحظ أيضا ذلك الاهتمام الكبير بـ"تعاظم القدرات العسكرية الصاروخية للجيش السوري" على مختلف المستويات.
اللافت أيضا أن هذه المخاوف والتقديرات تختلف كليا عن التقديرات الإسرائيلية السائدة منذ منتصف التسعينيات حول استبعاد احتمال تحرك الجبهة السورية بمبادرة من الطرف الثاني، نتيجة الضعف العسكري السوري والظروف السياسية الدولية (باستثناء معلومة مُضلِّلة عام 1996 تسبب بها احد مسؤولي الاستخبارات تم اكتشافه لاحقا..). حتى ان شاؤول موفاز اعتبر، عندما كان رئيسا لأركان الجيش، انه كلما مر الزمن ازدادت الهوة الاستراتيجية لمصلحة إسرائيل، وان فرصة مبادرة الجيش السوري لشن هجوم مباغت على إسرائيل، هي صفر.
لكن في هذه المرحلة وصلت المخاوف الإسرائيلية الى حد اضطرار أعلى الهرم في إسرائيل (أيهود اولمرت) الى توجيه رسالة طمأنة لسورية بأن إسرائيل ليست في وارد القيام بأي عمل عسكري ضدها (بغض النظر عن صحة ذلك من عدمها) وبأن لا تفهم بشكل خاطئ بعض مناورات وتدريبات الجيش الإسرائيلي.
فما هو تفسير هذا التحول وما علاقته بعدوان تموز:
- الحقيقة التي اقر بها كبار قادة جيش العدو والعديد من المسؤولين والكثير من الباحثين المختصين أن حرب لبنان، ليس فقط لم تؤدِ الى ترميم قدرة الردع، بل زادت من تصدعاتها. وبالنظرة الإسرائيلية كلما ضعفت قدرة الردع الإسرائيلية ازدادت إمكانية أن تتعرض لهجمات من قبل أعدائها وخاصة من قبل الجيش السوري.
- إن حرب تموز كشفت محدودية قدرة الجيش الإسرائيلي، وحجم هذه المحدودية، برغم ما يتمتع به من تفوق تكنولوجي وعسكري، وبالتالي فإن الصورة التي كانت مرسخة في الأذهان بأن الجيش الإسرائيلي أقوى بكثير مما أظهرته حرب لبنان الى حد أن الملك الأردني عبد الله قال في إحدى مقابلاته مع الصحافة الإسرائيلية كنا نظن أن إسرائيل أقوى مما بدت.
- إن التسليم بحقيقة امتلاك إسرائيل القدرات العسكرية والتكنولوجية الهائلة لا يعني عدم وجود نقاط ضعف رئيسية يمكن استغلالها في أي حرب تنشب. وأتت حرب تموز لتكشف هذه النقاط وتُظهر أيضا كيف أن الضغط عليها يُمكِّن من تحقيق نوع من التوازن في الردع بمستوى يقيد حركة عدوانها ويضع حدا له.
- إضافة الى أن حرب تموز عززت ثقة العربي بنفسه وبقدراته الكامنة التي لو فعَّلها لحقق الكثير من الإنجازات، إضافة الى إظهار فعالية القدرات الصاروخية بمختلف أنواعها سواء تلك التي تستهدف العمق الإسرائيلي أو المضادة لسلاح المدرعات الإسرائيلي.
أمام هذه النتائج والمعطيات التي كشفها انتصار حزب الله خلال العدوان على لبنان، والتي يدركها العدو ويدرك أن بعضا من العرب لمسوا حقيقتها وتحسسوا نتائجها كان من الطبيعي أن تزداد مخاوفه التي لن يبددها سوى حرب أخرى يحاول من خلالها تغيير الصورة وفرض واقع جديد في المنطقة.
الانتقاد/ زوايا ـ العدد1210 ـ 13 نيسان/أبريل 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018