ارشيف من : 2005-2008
برنامج المعارضة للمرحلة المقبلة... تهيئة الأرضية للانتخابات المبكرة
انشغلت الأوساط السياسية في قراءة مضمون الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله الأحد الماضي، ومفاعيله والأثر الذي سيتركه على المرحلة المقبلة، وطرحت العديد من الأسئلة عن برنامج المعارضة للمرحلة المقبلة، وسبل المواجهة مع فريق السلطة بناءً على نتائج هذا الخطاب، وهل ما زال هناك امكانية لحوار؟ وما هي ماهية المعركة في المرحلة الآتية؟ والى أين يمكن أن يصل فريق السلطة عندما رفع ملف المحكمة إلى مجلس الأمن الدولي؟
بداية ما هي القراءة لخطاب السيد نصر الله الذي وصف بأنه شكّل أساساً لمرحلة سياسية جديدة لها ما قبلها ولها ما بعدها؟ يجيب رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد "الانتقاد" عن هذا السؤال بالقول: "إن ما أدلى به السيد نصر الله هو توصيف للواقع الراهن وما آلت إليه كل محاولات المعارضة من أجل استنقاذ المؤسسات الدستورية وإعادة الحياة السياسية في البلاد إلى طبيعتها بهدف تحريك المسار التشريعي في المجلس النيابي، وبهدف تحقيق آلية تداول السلطة بالشكل الدستوري، وبهدف تنشيط آلية اعادة البناء والإعمار في البلاد والحركة الاقتصادية، وبيّن في خطابه أنه برغم كل هذه المحاولات التي قدمت فيها المعارضة تنازلات وصلت إلى القعر الأخير لم تفلح في الوصول إلى التسوية المطلوبة لإنجاز كل هذا الأمر لأن السلطة التي تلتزم بالوكالة مشروع بسط السيطرة وتغيير الهوية للبنان رفضت كل هذه المحاولات، وتلطّت خلف شعارات أسقطتها المعارضة وأسقطت امكانية التذرع بها، ومنها شعار المحكمة ذات الطابع الدولي. كما أن الخطاب رسم الأفق المستقبلي للبلاد، وهو أفق مفتوح على مزيد من الانقسامات ما لم تتدارك قوى السلطة وتعيد النظر في استئثارها وتفردها، وما لم تقبل بالشراكة الحقيقية مع قوى تمثل بحكم استطلاعات الرأي والوقائع أكثر من نصف الشعب اللبناني، وبيّن أنه اذا كان هناك رهان على تطورات اقليمية فهذا الرهان خاسر، واذا كانوا ينتظرون فنحن لا ننتظر لأننا ملتزمون سلمية التحرك وحريصون على أن لا ينحو البلد إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار والى التوتر، ولأننا وضعنا خطوطاً حمراء أساسها منع الاستدراج للتقاتل الداخلي وعدم السماح بفتنة مذهبية والإصرار على المشاركة الحقيقية بالطرق السلمية".
لكن لماذا هذه الردود الموتورة من جانب فريق السلطة؟ يوضح النائب رعد: "ان الحقائق المرة التي كشفها الأمين العام أصابت فريق السلطة بصدمة وذهول، ودفعتهم إلى التوتر بدل اعادة النظر كما يفعل العقلاء، وكما رأينا فإنه بمجرد أن أنهى الأمين العام خطابه ضغط المايسترو الأميركي على زر ردود الفعل المعلبة والرتيبة والمكررة من قبل شخصيات فريق السلطة، فوقفوا بالدور يشتمون ويردون على الوقائع بالتشنج والمهاترات والتلفيق والمزيد من الإصرار على قلب الحقائق والتلاعب بالأرقام، وهي مهنة يتقنها المحاسبون المتطفلون على السلطة السياسية في لبنان"، وأضاف: "باعتقادي أن فريق السلطة نتيجة التزامه منهجية الكذب والتضليل وصل إلى مستوى لا يستطيع أن يرجع بعدها إلى الوراء، وأصبح يهرب إلى الأمام ويتلمس مزيد من الأكاذيب".
وماذا عن قول بعضهم إن الاستفتاء ليس موجوداً في الدستور؟ يتساءل رئيس كتلة الوفاء للمقاومة: "هل الوزير الذي لا صلاحيات له موجود في الدستور اللبناني؟! (الوزير الملك) أصلاً نحن لم نطرح الاستفتاء إلا من زاوية أن نتوافق عليه، وطرح الاستفتاء لا يتعارض مع الدستور اللبناني، أما الموافقة على وزير لا صلاحية له بالتصويت فهذا يتناقض مع الدستور، وهذا من نوع تلفيق المسائل وادعاء الرزانة في الحفاظ على الدستور، لكن فريق السلطة هو الذي يعتدي كل يوم على الدستور ويعطل المؤسسات الدستورية".
المعارضة تتحضر للمرحلة المقبلة ببرنامج واضح وقد ألمحت مؤخراً الى أحد الخيارات وهو متعلق باستقالة النواب، لكن هل باتت هذه الخطوة موضوعة على جدول التنفيذ؟
يجيب رعد: "في الحقيقة أن موضوع استقالة النواب فكرة لم ينضج درسها بعد، لكن ككل فكرة تطرح لا بد من درسها وإشباعها حتى نرفضها أو نتبناها، حتى الآن هذه الفكرة لم تشبع درساً، وهي قيد الدرس ليس إلا".
وهل باتت المعركة الآن هي معركة رئاسة الجمهورية وليس معركة الحكومة؟ يقول "المعركة هي معركة تثبيت هوية لبنان العربية والتزاماته القومية وضمانة تحرره من المشاريع الاستكبارية التي تريد إخضاع لبنان للمشروع الإسرائيلي وتطبيع العلاقات معه على غرار ما يفعل بعض النظام العربي الرسمي".
الى ذلك بدا أن إفشال فريق 14 شباط للحوار الثنائي بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب سعد الحريري، وممانعة السعودية استضافة فريقي السلطة والمعارضة في الرياض قبل انجاز الاتفاق في بيروت قد دفع المعارضة نحو رسم استراتيجية جديدة للمرحلة المقبلة تقوم في حدها الأدنى على ضرورة الوصول الى إجراء انتخابات نيابية مبكرة تعيد تكوين السلطة في لبنان، وفي هذا الإطار يقول النائب رعد "ان برنامج المعارضة هو السير في ترتيب توافق على انتخابات نيابية مبكرة، ولا حل بعد ما توصلنا اليه من انذارات وعرائض ومن تعطيل للمؤسسات الدستورية وإجهاض الحوار والمبادرات العربية والإقليمية إلا الاحتكام الى الشعب من خلال انتخابات نيابية مبكرة".
في مقابل هذه الوجهة التي تتحضر لها المعارضة مضى فريق السلطة في برنامجه لوضع لبنان تحت الوصاية الأجنبية الكاملة عبر إحالة مشروع المحكمة الى مجلس الأمن لإقراره تحت الفصل السابع، وأضيفت الى عريضة فريق السلطة رسالة من رئيس الحكومة اللادستورية فؤاد السنيورة يطالب فيها مجلس الأمن بتشكيل المحكمة بعد تعذر ذلك في المؤسسات الدستورية، وهنا يطرح السؤال الى أين ستؤدي عريضة المحكمة؟
يجيب النائب رعد على هذا الموضوع بالقول "انها ستؤدي الى أن لا يكون في لبنان وحدة توجه وطني لدى اللبنانيين، وسيكون هناك مزيد من الانقسام والاختلاف، ولن يحل الا بانتخابات نيابية مبكرة".
وهل يمكن أن تمرر المحكمة في مجلس الأمن؟
يجيب بطرح العديد من الأسئلة: "على فرض أنها مرت هل يمكن أن تنفذ؟ وفي أي مناخ وأي دولة وأي مؤسسات؟ وهل يمكن أن تشكل محكمة فيها قضاة لبنانيون؟ ومن الذي يعين القضاة اللبنانيين في المحكمة إذا أقرّها مجلس الأمن الدولي؟ هل توجد سلطة دستورية لتعيين القضاة، وهل يعين القضاة في جو انقسام وطني في لبنان؟ يعني ربما يحلم البعض بأن يستدعي انتداباً أجنبياً على لبنان يستقوي به ضد اللبنانيين الآخرين، وهذا يعني أن لبنان في أزمة وطنية".
هلال السلمان
الانتقاد/ العدد1210 ـ 13 نيسان/أبريل 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018