ارشيف من : 2005-2008
خيبات "الناتو" في أفغانستان
شهدت أفغانستان ثلاثين عملية تفجير منذ بداية العام الحالي، كان آخرها ذاك الذي وقع يوم الجمعة الماضي (6/4/2007) قرب مبنى البرلمان في كابل، وأوقع عدداً من القتلى والجرحى لم تحدد هويتهم من قبل التقارير الرسمية. لكن أهمها هو ذاك الذي وقع في أواخر شباط/ فبراير الماضي، أمام مقر قيادة قوات التحالف في باغرام وأوقع عشرين قتيلاً، أثناء وجود نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني في ذلك المقر. ويلاحظ المراقبون أن أعمال التفجير التي تشهدها أفغانستان، ولا سيما كابول العاصمة التي تحاول قوات التحالف الغربي والقوات الحكومية أن تخصها بوضع أمني مميز، تشهد تصاعداً مستمراً. فقد سجل (25) تفجيراً في العام 2005، وارتفع هذا الرقم إلى (140) في العام الماضي، ويبدو أن حصيلة العام الحالي لن تكون أقل نظراً إلى عدد التفجيرات الذي سُجّل حتى الآن.
لكن أعمال التفجير ليست كل ما يجري على الساحة الأفغانية، فإضافة إلى الانتفاضة التي أحدثها اجتياح شاحنة عسكرية أميركية في أواسط العام الماضي عدداً من المدنيين في كابل، وما أعقب ذلك من مواجهات مسلحة بين القوات الأميركية والمتظاهرين الأفغان، اتسم العام الماضي بسيطرة قوات المقاومة بشكل شبه كامل، على معظم المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من البلاد.
وقد دفع ذلك بالقوات الحكومية وقوات التحالف إلى تجريد حملات عسكرية متتابعة لإعادة احتلال تلك المناطق، سجلت خلالها أعمال قصف سقط فيها مئات الضحايا من المدنيين الأفغان.
وفي وقت أعلنت فيه المقاومة استيلاءها على مركز المحافظة في منطقة زابل، كان أكثر من ستة آلاف عنصر من قوات "الناتو" والقوات الحكومية يواصلون هجوماً كان قد بدأ قبل شهر في منطقة هلمند، في إطار عملية أُطلق عليها اسم "آشيل"، تيمناً بأحد القادة الإغريق في حروب طروادة التي وقعت قبل آلاف السنين وقُتل فيها ذلك القائد بالذات، برغم ما كان يتمتع به من حصانة "إلهية"، على ما تقوله الأسطورة. وإذا كان الإغريق قد برهنوا يومها عن قلّة خبرتهم في مجال العرافة وزجر الطير، فإن قوات التحالف ليست في وضع أفضل، لأن آخر أخبار حملة "آشيل" تمثلت يوم الأحد الماضي (8/4/2007)، بمقتل سبعة من قوات "الناتو"، بينهم ستة جنود كنديين، ما يرفع عدد الجنود الكنديين الذين قُتلوا في الحرب الأفغانية حتى الآن إلى (51) جندياً، الأمر الذي يفاقم أزمة الحكومة الكندية المتهمة من قبل المعارضة باعتماد موقف مشابه لموقف الرئيس بوش في إخفاء الحقائق حول خسائر الحرب في العراق وأفغانستان.
والمعروف أن قيادة التحالف قد رفعت اعتباراً من العام الماضي عدد قوات "الناتو" العاملة في المناطق الجنوبية من أفغانستان إلى ما يقرب من ثلاثين ألفاً، في وقت ينسحب فيه الأميركيون إلى مناطق أكثر أمناً. ويظهر بعض بلدان "الناتو" استياءً متصاعداً إزاء المشاركة في هذه الحرب التي قُتل فيها حتى الآن (367) أميركياً و(178) من قوات "الناتو"، بينهم (52) بريطانياً وعشرات الفرنسيين والألمان والإسبان، إضافة إلى الكنديين.
وفي الوقت الذي يدور فيه الحديث عن انسحابات متوقعة قد تشمل الأميركيين، تتخبط حكومة الرئيس قرضاي في وضع يتسم بالارتفاع الكبير في منسوب الخسائر البشرية في صفوف القوات الرسمية الأفغانية، فتوجّه التهم تلو التهم إلى باكستان بدعم الإرهابيين، وتطالب ببناء جدار عازل على الحدود بين البلدين، وسط عمليات تطهير وإقالة مستمرة تشمل قيادات الجيش والشرطة.
والمعروف أن الأصوات ترتفع منذ مدة في الولايات المتحدة مطالبة بوقف العمليات العسكرية في أفغانستان والعراق بسبب تكلفتها المرتفعة وطول أمدها دون فائدة. والمعروف أيضاً أن وزير الحرب الأميركي السابق دونالد رامسفيلد، كان قد صرح بأن على الولايات المتحدة أن تجتهد في العراق وأفغانستان لوقف ما أسماه بالاندفاع الإيراني المتطرف، وأنه ـ أي رامسفيلد ـ قد اختفى عن المسرح بينما تحل الخيبات المتواصلة محل الاجتهاد الذي كان يطالب به.
ع.ح.
الانتقاد/ مقالات ـ العدد1210 ـ 13 نيسان/أبريل 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018