ارشيف من : 2005-2008

إيران دولة نووية تنتج الوقود الصناعي: تحدي نظام الهيمنة الأميركي

إيران دولة نووية تنتج الوقود الصناعي: تحدي نظام الهيمنة الأميركي

اللافت ان نجاد وقبله رئيس المنظمة الايرانية للطاقة الذرية غلام رضا آغا زادة لم يعلنا عدد اجهزة الطرد المركزي التي أتاحت تخصيب اليورانيوم على مستوى صناعي. وقد شكل ذلك مثار تكهن بالنسبة للمتابعين للبرنامج النووي الإيراني، باعتبار أن عدد أجهزة الطرد المشغلة يعطي مؤشراً على المرحلة التي وصلت إليها خطوط إنتاج الوقود النووي، إذ يقول الخبراء ان التخصيب الصناعي يحتاج الى استخدام حوالى عشرة آلاف من اجهزة الطرد المركزي التي يجب ان تعمل بدون توقف وبدون حوادث.‏

ومن الواضح ان ايران قررت مسبقا عدم الافصاح عن عدد اجهزة الطرد وذلك ضمن سياسة كشف آغا زادة عن جانب منها بقوله انه تجنب تحديد رقم "منعاً لاثارة الالتباس" حول اهداف ايران، مؤكدا انه "دخلنا المرحلة الصناعية وسيتواصل تثبيت الاجهزة الى ان تبلغ خمسين الف جهاز، لان التجهيزات الكهربائية وانظمة التهوية في نطنز مصممة لتثبيت الخمسين الفاً".‏

وقد شكل هذا الاعلان الثاني لطهران عن نيتها تثبيت خمسين الف جهاز، الجزء المكمل للخبر السار ليكتمل الاحتفال باليوم النووي وفق ثلاثة مراحل تقنية:‏

الأولى، تخصيب اليورانيوم على مستوى صناعي بحيث بات يمكن استخدامه في تشغيل محطة نووية.‏

الثانية، انتاج ايران بنفسها اجهزة طرد مركزي، وهي مع الخطوة الاولى تأتي ثمرة خبرات ايرانية وتعكس المستوى الذي بلغه العلماء الايرانيون في هذا المجال.‏

الثالثة، بدء العمل بالمرحلة التالية لكي تصل عدد اجهزة الطرد الى خمسين الفاً، وتم وضع كل الخطط اللازمة لبلوغ هذا الهدف.‏

هذا الانجاز العلمي من الناحية التقنية سيّلته القيادة الايرانية رفعاً لسقفها السياسي في مواجهة من يريدون منعها من حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية وبلوغ مرحلة انتاج الوقود النووي، وهددت بإعادة النظر في انضمامها الى معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية في حال مارست الدول الكبرى ضغوطا جديدة عليها. وقد كان الرئيس نجاد حاسماً بتحذيره من ان ايران "ستعيد النظر في موقفها" وقال: "لقد سلكت بلادنا حتى اليوم طريقا سلميا فالتزمت بالقوانين التي اصدرتها القوى العالمية ويهمها مواصلة هذا الطريق". وتابع "لكن عليهم ان يتجنبوا القيام بخطوة تحمل ايران على اعادة النظر في موقفها، اذ في وسع الامة الايرانية القيام بذلك"، خاتماً بالقول: "يجدر بهم احترام حقوق البلدان".‏

وفي حين شكلت هذه العناصر مجتمعة صدمة للولايات المتحدة وفريقها، والتي سارعت إلى الإعراب عن قلقها والتهديد بالمزيد من العقوبات في مجلس الامن، بدا خطابها متأخراً كثيراً عن العالم الذي ترسمه إيران لنفسها. فالخطاب الاميركي ـ الأوروبي لا يزال يدعوها إلى وقف التخصيب كشرط لاستئناف المفاوضات، في حين أن إيران كانت تواكب انجازها التقني بخطاب سياسي لا يقل عزما وثقة. وقد بدا واضحا هذا التوجه في تصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية محمد علي حسيني في مؤتمره الصحافي الأسبوعي الأحد الماضي بأن إيران ترفض مناقشة "حقها المشروع" في تخصيب اليورانيوم، محدداً مجالاً واحداً للتفاوض هو "مخاوف مختلف الأطراف وعدم تحويل البرنامج النووي الايراني إلى برنامج لإنتاج الأسلحة"، تلته دعوة وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي الدول الكبرى الى تقبل التطورات الاخيرة في البرنامج النووي الايراني، مضيفاً اننا مستعدون للحوار اذا كانت (مجموعة الخمس زائد واحد) لديها اشياء جديدة تقولها.‏

هذا التحدي الايراني الجديد لنظام الهيمنة الاميركية القائم على توظيف القوانين الدولية لمصلحتها كان مجال بحث وتعليق مكثفين من قبل الخبراء الغربيين الذين توزعت آراؤهم بين من توقع بدفع الادارة الاميركية الى ممارسة مزيد من الضغوط لفرض عقوبات جديدة على ايران، وبين من ذهب الى الاستنتاج بأنه قد يفتح الباب امام محاولات توسط اوروبية جديدة.‏

واعتبر بعضهم ان الرئيس الايراني اراد قيام امر واقع قبل المفاوضات، وانه يريد القول بشكل واضح ان الايرانيين وصلوا الى مستوى معين لا بد من الموافقة عليه"، ورأى آخرون انه "الآن بإمكانهم القول إنهم نجحوا وبإمكاننا أن نجيبهم حسناً جيد، فعلتم ما تريدون القيام به والآن بإمكانكم التوقف قليلا".‏

لكن أياً تكن التقديرات بشأن التطورات المرتقبة، فإن الجمهورية الإسلامية تبدو واثقة من أن مسار الأمور يتجه لمصلحتها في كلا الخيارين: تسوية سلمية للازمة الراهنة، او حتى ضربة عسكرية، وهذه الثقة تترجمها بالمضي قُدماً في مشروعها من دون النظر الى الوراء متكئة على التفاف شعبي ايراني استثنائي حول هذه القضية، بحيث يتيح للرئيس نجاد التأكيد بأن "ايران لن تسمح للدول الكبرى بوقف برنامجها النووي، وان امتنا ستدافع عن حقوقها حتى النهاية، ولا رجوع عن طريقنا نحو التطور، ولن نسمح لبعض قوى الاستكبار بوضع عراقيل على طريق تقدمنا مستخدمة نفوذها على الاسرة الدولية، وسنستمر حتى نصل الى القمة". ومثل هذا الخطاب ليس لمجرد الاستهلاك الاعلامي انما يتكئ على قدرات ذاتية كبيرة للجمهورية الاسلامية تمكنها من اخذ الاحداث في الوجهة التي تريدها.‏

عبد الحسين شبيب‏

الانتقاد/ إقليميات ـ العدد1210 ـ 13 نيسان/أبريل 2007‏

2007-04-13