ارشيف من : 2005-2008

دورة الوقود النووي

دورة الوقود النووي

النووي، وللوصول اليها يجب المرور بمراحل عدة تسمى مكتملة بدورة الوقود النووي..‏

ويكون الانشطار النووي في أفضل حالاته حينما تُستخدم النظائر من اليورانيوم 235 (أو البلوتونيوم 239)، والمقصود بالنظائر هي الذرات ذات الرقم الذري نفسه، ولكن بعدد مختلف من النيوترونات. ويعرف (اليورانيوم ـ 235) بـ"النظير الانشطاري" لميله للانشطار محدثا تسلسلا تفاعليا، مطلقا الطاقة في صورة حرارية. ولا يحدث التفاعل النووي إلا إذا توافر ما يكفي من ذرات (اليورانيوم ـ 235) بما يسمح بأن تستمر هذه العملية كتسلسل تفاعلي يتواصل من تلقاء نفسه. ويعرف هذا المتطلب بـ"الكتلة الحرجة".‏

غير أن كل ألف ذرة من اليورانيوم الطبيعي تضم سبع ذرات فقط من (اليورانيوم ـ 235)، بينما تكون الذرات الأخرى الـ(993) من اليورانيوم الأكثر كثافة ورقمه الذري (يورانيوم ـ 238)، وهذه المراحل هي:‏

التعدين‏

يعد اليورانيوم المادة الخام الأساس للبرامج النووية المدنية منها والعسكرية. يستخلص اليورانيوم إما من طبقات قريبة من سطح الأرض أو عن طريق التعدين من باطن الأرض. وبرغم أن مادة اليورانيوم توجد بشكل طبيعي في أنحاء العالم المختلفة، إلا أن القليل منه فقط يوجد بشكل مركز كخام يمكن الاستفادة منه.‏

التحويل‏

بعد استخلاص اليورانيوم ينقل الخام إلى أداة لطحنه في صورة مسحوق ناعم، يُكرَّر بعد ذلك في عملية كيميائية ويعاد تشكيله في هيئة صلبة تعرف باسم "الكعكة الصفراء"، للونها الأصفر. يذكر أن 60% إلى 70% من الكعكة الصفراء من اليورانيوم، وهي نشطة إشعاعيا. والهدف الأساس للعلماء النوويين هو زيادة كمية الذرات من (اليورانيوم ـ 235)، وهي العملية التي تعرف بالتخصيب.‏

ولكي يمكن الوصول لهذه المرحلة يتعين أن يتحول اليورانيوم أولا إلى غاز، المعروف باسم (سداسي فلوريد اليورانيوم)، وذلك بتسخينه لنحو (64) درجة مئوية. ولـ(سداسي فلوريد اليورانيوم) خواص مؤكسدة، وهو قابل للتفاعل بسهولة، وعلى ذلك يتعين التعامل معه بعناية بالغة.‏

ويتعين مد أنابيب وإنشاء مضخات خاصة في وحدات التحويل من الألومنيوم والنيكل. كما ينبغي أن يكون الغاز بمنأى عن الزيت ومواد التشحيم حتى لا تحدث أي تفاعلات كيميائية غير مطلوبة.‏

التخصيب‏

هدف التخصيب هو زيادة نسبة ذرات (اليورانيوم ـ 235) الانشطاري في اليورانيوم. ولكي يكون اليورانيوم قابلا للتفاعل في مفاعل نووي، لا بد من تخصيبه ليحتوي على 2 ـ 3% من (اليورانيوم ـ 235). أما اليورانيوم الداخل في صناعة الأسلحة فيجب أن يحتوي على 90% (يورانيوم ـ 235) أو أكثر. ومن أساليب التخصيب الشائعة الاستعانة بجهاز طرد مركزي غازي، حيث يُدوَّر (سداسي فلوريد اليورانيوم) في غرفة اسطوانية بسرعات شديدة. ويؤدي هذا إلى انفصال النظير (يورانيوم ـ 238) الأكثر كثافة عن النظير (يورانيوم ـ 235) الأخف.‏

ويتحرك (اليورانيوم ـ 238) الأثقل نحو قاع الغرفة، حيث يجري استخلاصه، بينما تبقى تجمعات ذرات (اليورانيوم ـ 235) الأخف قرب المركز، حيث يجري تجميعها. وبعد ذلك يضخ (اليورانيوم ـ 235) في جهاز طرد مركزي آخر، وتتكرر تلك العملية عدة مرات عبر سلسلة من أجهزة الطرد المركزية.‏

ويعرف اليورانيوم المتبقي ـ وهو بالأساس من اليورانيوم ـ 238 بعد إزالة كل ذرات اليورانيوم ـ 235 منه ـ باليورانيوم المنضب، وهو معدن ثقيل ومشع بشكل بسيط ويستخدم كمكون في القذائف الخارقة للدروع وغيرها من الذخائر. ومن أساليب التخصيب الأخرى الأسلوب الذي يُعرف بالترشيح.‏

ويعتمد هذا الأسلوب على أنه بين النظيرين الموجودين في غاز سداسي فلوريد اليورانيوم، فإن (اليورانيوم ـ 235) ينتشر بسرعة أكثر عبر مرشح خاص عن السرعة التي ينتشر بها النظير الأثقل (اليورانيوم ـ 238).‏

وكما هي الحال مع أسلوب الطرد المركزي، يلزم تكرار هذه العملية مرات عديدة.‏

المفاعل‏

تعتمد المفاعلات النووية على أساس أن الانشطار النووي يولد حرارة يمكن الاستفادة منها واستخدامها في تسخين المياه لتكوين البخار وتشغيل التوربينات. ويستخدم المفاعل النووي المعتاد اليورانيوم المخصب في شكل "كريات" من الوقود حجم كل واحدة منها تقريبا حجم العملة، وطولها نحو بوصة.‏

وتُشكَّل تلك الكريات على هيئة قضبان طويلة تعرف باسم الحزم، ويُحتفَظ بها داخل حجرة مضغوطة شديدة العزل. وفي الكثير من محطات توليد الطاقة تُغطَّس الحزم في الماء للإبقاء عليها باردة، وتستخدم محطات أخرى ثاني أكسيد الكربون أو المعدن المذاب لتبريد قلب المفاعل.‏

ولكي يمكن استخدام اليورانيوم في المفاعل، لإنتاج الحرارة عبر تفاعل انشطاري، ينبغي أن تكون قاعدة اليورانيوم قاعدة نشطة، أي أن يكون اليورانيوم مخصبا بما يكفي للسماح بحدوث تسلسل تفاعلي يستمر من تلقاء ذاته.‏

ولتنظيم هذه العملية، ولتمكين المنشأة النووية من العمل، تُدخل قضبان تحكم في غرفة المفاعل، وهي قضبان مصنوعة من مادة عادة ما تكون الكادميوم، تمتص النيوترونات المتولدة من الذرات داخل المفاعل. فكلما جرى إقلال النيوترونات جرى تحجيم التفاعلات المتسلسلة بما يبطئ من عملية انشطار ذرات اليورانيوم.‏

وتوجد أكثر من 400 محطة نووية لتوليد الطاقة في العالم، تنتج نحو 17% من كهرباء العالم. كما تستخدم المفاعلات النووية لتوليد الطاقة للغواصات والقطع البحرية.‏

المعالجة‏

يقصد بها العملية الكيميائية التي تفصل الوقود المفيد لإعادة تدويره من النفاية النووية. ويُنزع الغلاف الخارجي المعدني للقضبان النووية المستخدمة قبل تذويبها في حامض النيتريك الساخن، وهو ما ينتج اليورانيوم (96%)، الذي يعاد استخدامه في المفاعلات، ونفاية شديدة الإشعاع (3%)، فضلا عن البلوتونيوم (1%). كل المفاعلات النووية تنتج البلوتونيوم، غير أن المفاعلات العسكرية تنتجه بكفاءة أكثر من المفاعلات المبنية لأغراض أخرى.‏

الانتقاد/ العدد1210 ـ 13 نيسان/أبريل 2007‏

2007-04-13