ارشيف من : 2005-2008
معرض "المعارف" الثاني في مجمع "سيد الشهداء" في أيار المقبل
خلَّف العدوان الصهيوني على لبنان في تموز/ يوليو ما خلّفه من دمار كبير في الضاحية الجنوبية.
وواجهت المقاومة محاولة العدو الصهيوني في العدوان طمس ثقافة الانتصار التي أكدها الانسحاب الإسرائيلي في العام 2000.
ولم توفر الهمجية الصهيونية دُور العبادة والثقافة كـ"مجمع سيد الشهداء" في الرويس الذي أعيد بناؤه. وكانت جمعية "المعارف" أقامت في قاعته معرضها الأول في العام الماضي، لأن للضاحية وجهاً آخر يبرز تكراراً إلى العالم. وتقيم الجمعية معرضها "العربي والدولي الثاني" في المجمع نفسه من 2 أيار/ مايو المقبل إلى 13 منه.
يؤكد مدير معرض "المعارف" السيد عبد الله طاهر في مقابلةٍ مع "الانتقاد" مشاركة أكثر من 200 مؤسسة ودار نشر لهذه السنة، بعد نجاح النسخة الأولى للمعرض في 2006: "لم نتوقع مشاركة هذا العدد الضخم ولا خطر على بالنا".
والمعرض، بحسب طاهر، مصنفٌ بين الأوائل على صعيد المعارض المقامة في لبنان والدول العربية. وفيما يلي نص المقابلة:
حدثنا عن تقويمكم لفاعليات معرض "المعارف" في العام الماضي، وهل من جوانب فاضت عن توقعاتكم؟
- عندما انتهى معرض المعارف مباشرة، بدأنا بمرحلة التقويم، وكان من قبلنا إيجابياً وفوق ما كنا نتوقع من نواحٍ عدة، كعدد الحضور ونوعية دور النشر المشاركة وكمية المبيع. ويلتقي تقويمنا للمعرض مع تقويم الناس من غير جمعية المعارف. فمثلاً قلنا لنقابة الناشرين إننا "سنتلافى السلبيات التي كانت موجودة في المعرض الأول" فتساءلوا: " وهل كان من سلبيات أصلاً؟". إذاً النظرة من الخارج إلى المعرض كانت إيجابية أكثر مما توقعنا.
وتدل هذه الأمور على نجاح المعرض ولا سيما إذا انتبهنا إلى أنه المعرض الأول لجمعية "المعارف". وإذا أردنا تحديد نسبة للنجاح ستكون عالية جداً، وأتصور أنها تفوق الـ80 %.
ماذا كانت آراء الزائرين في المعرض إليكم شخصياً كمنظمين؟
- اللافت أنه بعدما وزعنا استمارات للتقويم إلى رواد المعرض، كان الرأي إيجابياً جداً، والكل يشجع على استمرار إقامة المعرض سنوياً . وهناك ملاحظة عند الجميع، هم يفضلون حصول تشجيع وتخفيض للأسعار، وهذه المسألة سنعمل على إنجازها ضمن النسخة الثانية بالاتفاق مع دور النشر.
كم عدد الدور التي شاركت في معرض 2006؟ وعلى ماذا أجمعت في آرائها؟
- العدد نحو 80 مؤسسة ودار نشر، أتت آراؤها إيجابية. ولم نأخذ ذلك فقط من خلال كلامهم والاستمارات التي دوّنوها، بل لاحظناه عملياً هذه السنة في أن كثيراً من الدور التي شاركت في المعرض سابقاً عبر توكيل لدور نشر أخرى ستشارك مباشرة بنفسها في معرض 2007. فهي لمست النجاح، ولذلك فضلت المشاركة المباشرة على المشاركة بتوكيل وسيط.
يُضاف إلى ذلك الدعاية التي قامت بها الدور للمعرض، وأدت إلى زيادة عدد الدور المشاركة للعام 2007 عن 200 مؤسسة ودار نشر.
مضمون "المعارف 2007 "
بالنسبة إلى المعرض الذي سيقام من 2 إلى 13 أيار/ مايو المقبل، بماذا سيتميز من نواحٍ جديدة ونشاطات إضافية؟
- سنحاول هذه السنة أن يكون المعرض مميزاً أكثر من سلفه في جميع الجهات: زيادة عدد دور النشر، والتنوع الأكبر لها، والاتفاق معها على زيادة تخفيض الأسعار ونسبة الحسومات. وثانياً، سيتميز المعرض بالقاعة الداخلية المخصصة فقط للدور، أما في 2006 فكانت مشتركة بين الدور والمرافق الأخرى (قاعة الاحتفالات، الندوات، المصلى ، الكافتيريا) التي ستوضع في خيمة كبيرة أُنشئت متصلة بالمعرض من أجل كسب مساحة أخرى.
وسنجهز في المعرض برنامجاً على الحاسوب يعتمد الفهرسة الموضوعية للدور والمصنفات، بحيث إذا أراد أي شخص البحث عن كتاب يجده في الدار المطلوبة وطبعته المحددة.
وجرى الاتصال بالمدارس والمؤسسات التربوية، وسيقام بالتعاون معها بعض الندوات التي تحفِّز على الحضور إلى المعرض. وسنحاول أن يكون البرنامج الثقافي أغنى لهذا العام، سواءٌ بكمية الندوات أو تواقيع الكتب، وكذلك بنوع الشخصيات المقبلة.
أتسعون في هذه الفترة إلى تفعيل الإعلام عن المعرض والإعلان الترويجي لحين البدء به؟
- تم وضع خطة إعلامية وإعلانية مفصّلة للمعرض يُفترض أن تبدأ منتصف نيسان وتستمر مع فاعلياته، وتتصاعد تدريجاً، عبر الإعلانات التلفزيونية والإذاعية بمختلف الوسائل الإعلامية ، والإعلانات على الطرقات. وقمنا بزيارات إلى المؤسسات الثقافية والتربوية لتعريفهم بالمعرض وتاريخه وأهميته ودَوره .
أتتوقعون إقبالاً أكبر على النسخة الثانية؟
- هذا الأمر طبيعي، سيكون الإقبال أكبر بعد النجاح في المعرض الأول، ومدعَّم بالحملة الإعلامية والإعلانية له .
اختيار المكان والعدد "المباغت"
لماذا الإصرار على الضاحية الجنوبية مكاناً للمعرض؟
- كان الهدف الأساس إبراز أن للضاحية، إضافة إلى وجهها المقاوم ، وجوهاً موازية، وبتعبير أدق "الوجه المقاوم للضاحية ليس فقط العسكري، بل المقاومة بشتى أبعادها الثقافية والسياسية والعسكرية ". كان المعرض لإبراز الوجه الثقافي للمنطقة، من أجل ذلك كان التركيز منصباً على إقامة المعرض في الضاحية، علماً أن القاعة أو المجمع قد لا يسع هذا العدد من الحضور، إنما يوجد إصرار بأن نقوم حسب الاستطاعة بالتعديل في المجمع ليبرز الوجه الحقيقي للضاحية.
..ومع الـ200 دار نشر التي توقَّعت مشاركتها تقريباً؟
- تحتاج المسألة إلى حل، والمفروض أنه في الفترة المقبلة سنرى ما سنفعل، فالـ200 دار لا ندري كيف ستستقر في المكان، ولم نتوقع أن يشارك أناس بهذا العدد، أي ثلاثة أضعاف السنة الفائتة، ولا خطر على بالنا...
وفي المعرض المقبل، سيشعر الجميع بكثافة الحضور فائضاً عن 2006. ونحن أخرجنا كل المرافق الأخرى، وبقيت الـ5000 متر مربع لعرض دور النشر لكتبها فقط، وفي حال اضطررنا ووجد المهندسون المشرفون حاجة إلى خيمة إضافية ستُنشأ تلك الخيمة.
يشكل المعرض عرفاً مساحة للتفاعل الثقافي التشجيعي، وماذا يزيد أيضا؟
- أول أمرٍ أن المعرض من خلال السنة الأولى له أبرز الوجه الآخر للضاحية غير الذي يراه الناس، وبرز عند مختلف الشرائح اللبنانية، فنوعية الحضور جديَّة
ومن مختلف الطوائف ومن خارج لبنان. بالنتيجة، المعرض يثبت أن للضاحية وجهاً
مختلفاً.
وحدث التفاعل بين القارئ ودور النشر عبر عرض الكتاب، وتفاعل من خلال البرنامج الثقافي المقرر.
هل من جهات من خارج لبنان، غربية مثلاً، تتصل بكم من أجل المشروع وتبدي رغبة ما؟
- في هذه السنة نوعية المشاركة كبيرة. وتأتي دور النشر اللبنانية في المرتبة الأولى، ثم دور النشر العربية (خليجية وأخرى) فالجمهورية الإسلامية الإيرانية وبعض الدول الآسيوية، وتحاذيها بعض الدول الأوروبية (ألمانية، إيطالية، فرنسية وإنكليزية) مشاركة عبر توكيلات ومنشوراتها بالإنكليزية، كجامعة "كامبريدج" البريطانية.
وبالنظرة إلى مساحة هذا الانفتاح، سيكون أمراً مشجعاً كثيراً للسنوات المقبلة.
كيف بدت التغطية الإعلامية للمعرض الفائت، وكيف ستبدو في المعرض الآتي؟
- التغطية كانت مميزة بمختلف وسائل الإعلام للمعرض الأول. وبحسب الاتصالات التي تتم معنا، هناك اهتمام من الوسائل المرئية وغير المرئية حتى في هذه الفترة، وقناة "المنار" وإذاعة "النور" وجريدة" الانتقاد" لها أجنحة ثابتة في "المعارف".
وما زالت بعض المحطات، كمحطة "نيو تي في"، تتصل بنا للمتابعة .
أتصور إذا عدنا إلى خصوصية إقامة المعرض من جمعية "المعارف" والمكان في مجمع "سيد الشهداء" ، وبعد عدوان تموز، هذه الأمور ستدفع وسائل الإعلام الأجنبية لمتابعة المعرض، ربما لنقل الصورة التي قد لا تكون واضحةً لدى جمهورهم.
هل يمكنكم الإشارة إلى الموضوع المالي، الميزانية المخصصة للمعرض؟
- في الجانب المالي، كل شيء مقدم مجاناً من قبل الجمعية إلى دور النشر من الأجنحة إلى "الستاندات" فالأكياس والفواتير. فلن تتكلف الدور أي شيء، والعبء كله على الجمعية. ولذلك الموازنة كبيرة لتغطية التكاليف. وكجمعية "المعارف"، لدينا دور ثقافي لا بد أن نشارك الآخرين به، وبالتالي لا بد من تضحية. عادةً، المعارض تجارة مربحة ، بينما عندنا مشروعٌ "ندفع فيه من جيبنا" للترويج الثقافي.
في إطار الحديث عن المعرض، يحضر للمناسبة معرضا الكتاب في "البيال" و"أنطلياس"، كيف يرتقي معرض "المعارف"؟
- نسعى في المعارف لنكون في المقدمة دائماً، ونحن خلال سنة واحدة ، نبدو بين الأوائل على صعيد المعارض الموجودة في لبنان، ونصنف في الدول العربية في المراتب الأولى أيضاً.
كلمتكم للمناسبة المقبلة، ودعوتكم إلى المثقفين؟
نتمنى أن يكون المعرض أنجح من سابقه، وأن يكون الثالث أنجح من الثاني،
ونتمنى أن تكون الحال السياسية مستتبة ليتسنى للقارئ اللبناني والمثقف التردد إلى المعرض ليكتب له النجاح كالسنة السالفة، وأن يكون المعرض عند آمال القراء والمثقفين ونقدم شيئاً لائقاً بالناس.
وأضيف: كثر من بين دور النشر المشاركة محسوبة على أطراف سياسية ، والأطراف الوافدة إلينا متنوعة سواءٌ طائفياً، ثقافياً أو حزبياً . فـ"جمعية الكتاب المقدس" مشاركة وجمعيات أخرى أيضاً، وجامعة الكسليك "مصرة على الحضور"، وجمعيات مماثلة وعلمانيين وقوميين...
الدعوة صادرة إلى كل مثقف مهما كان انتماؤه ، فإن كان المعرض في الضاحية فلا يقتصر الحضور على أبنائها.
وأخيراً، سيكون التنظيم أصعب لهذا المعرض، وأجريت بعض الأمور الميدانية لناحية مرأب السيارات ومواكبة الإخوان في "الانضباط". وقد أفادنا العدو الإسرائيلي بأن أزاح أبنيةً أضحت مساحات خالية تفيد المعرض!
أجرى المقابلة : حسن زراقط
الانتقاد/ مقالات ـ العدد1210 ـ 13 نيسان/أبريل 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018