ارشيف من : 2005-2008

شيء من الترف

شيء من الترف

المعرض في يوبيله الذهبي كئيباً على غير عادته، وربما يعتقد البعض أن افتتاح عميد المعارض العربية في يوبيله الذهبي في هذه الأجواء النفسية التي يعيشها القارئ اللبناني بفعل الأجواء السياسية السائدة من قبيل المكابرة ليس إلاّ، أي ليقول جماعة النادي الثقافي العربي واتحاد الناشرين نحن ما زلنا موجودين وسنفتتح معرضنا وفي "البيال" برغم كل ما جرى ويجري، فالذي افتتح معارضه إبّان الحرب الأهلية ونقل "كراتين" الكتب تحت القصف وعندما أقفلت الطرقات وصار التنقل مستحيلاً بين شرق بيروت وغربها، لن يقفل أبوابه في يوبيله الذهبي، وسيستمر برغم كل الأجواء السلبية المحيطة.. الكلام الآنف لا يخلو من وجاهة، وحبذا لو أن فعاليات الدورة الخمسين لمعرض بيروت العربي الدولي للكتاب قصرت ندواتها وأنشطتها وحتى تواقيعها على إضاءة اللحظة السياسية من زوايا ثقافية، فيتحاور أقطاب ومثقفو الموالاة والمعارضة حول رؤية كل منهما للواقع الراهن، تأسيساً لمستقبل مشرق لهذا البلد، بدل كل هذا التراشق الكلامي السياسي الذي يهدف إلى تسجيل نقاط على الخصم بدلاً من تفهمه ومحاولة استيعاب هواجسه وقلقه وخوفه من المستقبل.‏

إن نقل النقاش السياسي من شاشات التلفزة إلى المنابر الثقافية هو إعلاء لمستواه ورفع لشأنه، لأنه يشكل عملية حفر معرفي ودأب علمي يجدّ عبره كل طرف لملاقاة الآخر إلى نصف الطريق، وليس الهرب منه وشتمه وكأن في الهرب والشتائم وتسجيل النقاط حلا لأزمة شعبٍ أنهكته الحروب الأهلية والإسرائيلية، ومزقته المذهبة والتطييف، والجوع والضرائب والرسوم والوجوه الكالحة، التي تطل بين الحين والآخر غير عابئة بآلام هذا الشعب ومعاناته المعيشية.‏

إذاً لم تأبَ الدورة الخمسين لمعرض الكتاب العربي الدولي في هذا السياق فليس من مبررٍ لإقامتها، لأن توقيع الكتب في هذه الأيام وربما قراءتها وشراءها واقتناءها من قبيل الترف الفكري الذي لا يغني ولا يسمن من جوع.‏

حسن نعيم‏

الانتقاد/نقطة حبر ـ العدد1210 ـ 13 نيسان/أبريل 2007‏

2007-04-13