ارشيف من : 2005-2008
وزير العدل الفلسطيني يتحدث لـ"الانتقاد" عن تفاصيل الخطة الأمنية : تنظيف سلاح المقاومة واستحداث شرطة قضائية
تعكف حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية بعد أقل من شهر على تشكيلها، على إعداد خطة أمنية غير محددة بزمن حتى الآن، في محاولةلمواجهة مد الفلتان الأمني وحالة الفوضى الأمنية التي يغرق فيها الشارع الفلسطيني.
وعلى الرغم من عدم خوض الحكومة الفلسطينية بعد جلسة طارئة عقدتها السبت الماضي 7/4/2007، في تفاصيل الخطة الأمنية التي تقوم بدراستها، إلا أن وزير العدل الفلسطيني د. علي السرطاوي وفي مقابلة مع "الانتقاد"، تحدث عن النقاط الساخنة التي أخذت حيزا واسعا من البحث اليومي، والتي أعلنت الحكومة أنها تمضي في اجتماعات مفتوحة إلى حين الوصول الى صيغة موحدة لهذه التفاصيل التي ستخرج على شكل خطة أمنية تتوافق عليها منظومة العمل الفلسطيني عامة.
ولعل أبرز ما تطرق إليه السرطاوي هو سعي الحكومة لتفعيل أحكام القضاء الفلسطيني الذي غُيب عن الساحة، وذلك من خلال استحداث جهاز "شرطة قضائية" لحمايته وتنفيذ أحكامه.
وتبحث الحكومة في أكثر اجتماعاتها حساسية الموضوع الذي وصفه وزير العدل "بالشائك"، وهو جر البعض سلاح المقاومة لاستخدامه في أعمال الفوضى والفلتان الأمني، حيث تجري الحكومة بمساعدة خبراء البحث في آلية تنظيف هذا السلاح مما لحق به من أذى، وتحييده عن ساحة المواجهة الداخلية.
وفي الحوار التالي تفاصيل هذه الخطة، ومتعلقات أخرى بالمستجدات الخاصة على الشأن الفلسطيني:
ـ ما هي تفاصيل الخطة الأمنية التي تناقشها الحكومة بغية الخروج من حالة الفوضى الداخلية؟
الخطة الأمنية التي تحاول الحكومة اعتمادها، تناقَش بجدية عالية وبوقت مستفيض، من أجل إيجاد الضمانات الناجحة لتنفيذها. وهذا النجاح يحتاج الى تشخيص حالة الفلتان الأمني والعوارض التي نجمت عنها، فإذا أردنا ان تنزل قوات وزارة الداخلية لحل هذه العوارض وحل الإشكاليات الناجمة عن فوضى استخدام السلاح بغير وجه قانوني، وتصدى أفراد الأمن لها وقبضوا على أحد أبناء الفصائل، فهل يكون هذا الفصيل مستعدا لرفع الغطاء التنظيمي عنه؟ الى جانب إدراكنا بوجود ميليشيات عشائرية، وإذا ارتكب أحد أبنائها مخالفة قانونية وجاءت قوات الداخلية لأخذه، فهل ستدخل قوات الأمن في مجابهة مع هذه العائلة؟
وتضع الحكومة في اعتباراتها خلال عملية البحث أن كل أنظمة العالم ومجتمعاته يوجد فيها تعددية سياسية، وهذا أمر طبيعي ويدل على رقي حضاري وديمقراطي، ولكن لا يوجد مجتمع في العالم يوجد فه تعددية أمنية. لدينا الآن مجموعة أجهزة من دون رؤية استراتيجية وأمنية موحدة، وترك لكل جهاز العمل باستقلالية، الأمر الذي تسبب بصراعات بين هذه الأجهزة نفسها. وندرس اليوم إن كان اضافة جهاز جديد الى جانب الأجهزة الستة الموجودة سيفاقم المشكلة، او أننا نتجه الى خيار دمجه في الأجهزة الأمنية ودراسة عواقب ذلك ونتائجه، وهذا بحاجة الى توافق أمني.
الخطة الأمنية لا تنجح فقط اذا ما أوكلت مهام تنفيذها للقوة التنفيذية مثلا، بل يجب إشراك قوات الرئاسة وأجهزة الحكومة للتعاون في ما بينها، وليضع مجلس الأمن القومي خطة استراتيجية واضحة تنبع من تفاهم وطني شامل، وتقوم وزارة الداخلية بتطبيقها، حتى لا يكون عمل وزير الداخلية منفردا في معركة خاسرة أمام الصراعات العائلية وتنازع الصلاحيات بين المؤسسات الأمنية والرسمية المختلفة. قد يكون هناك تركيز على قطاع غزة لخصوصية تفاقم الأوضاع الأمنية الداخلية فيه، ولكن الخطة الأمنية تُصمَّم لتشمل الضفة وغزة، حيث ان بعض المناطق في الضفة يشابه وضعها مع ما في قطاع غزة من حيث الفوضى الأمنية، وعلينا أن نفرض القانون بالقانون، وليس بالمعارك.
نبحث أيضا خلال جلساتنا المفتوحة انتشار السلاح على نحو غير قانوني وغير مسيطر عليه. وفي هذا السياق أرى ان سلاح المقاومة الذي يخاف الجميع التحدث بموضوعه، على أساس انه قد يفهم أن ذلك دعوة من الحكومة لنزع سلاح المقاومة، وهذا غير صحيح.. يحدث تحت "عنوان سلاح المقاومة" تستر الكثير من العصابات والمجرمين، وبدأ هذا السلاح يرتكب فيه المجازر والدمار للشعب الفلسطيني ومؤسساته وكفاءاته، وهذا بحاجة الى حوار هادئ على أعلى المستويات الفلسطينية من أجل تنظيم استخدام هذا السلاح وتنظيفه وتحييده عن ساحة المجابهة الداخلية.
ـ هل وضعت الحكومة سقفا زمنيا معينا لتطبيق هذه الخطة؟
اذا اتُفق على استراتيجية أمنية تشترك في تنفيذها جميع المؤسسات لإيجاد وحدة أمنية حقيقية، واتفقت جميع الفصائل على رفع الغطاء التنظيمي عن الخارجين عن القانون، في وقت لا تسعى فيه الحكومة إلى خلق استقلالية وظيفية ليعمل كل جهاز أمني على حدة، وإنما الأصل ان يكون هناك استراتيجية واحدة وكل جهات تناط اليها مسؤوليات محددة لتنفيذها، وإذا استطعنا الوصول الى هذا النوع من الاتفاق والتفاهم، فستستطيع الحكومة تطبيق خطتها الأمنية في أسرع وقت ممكن.
ـ يدور الحديث الآن عن توجه الحكومة لإقامة جسر من الحوارات مع مؤسسات التشريعي والرئاسة والفصائل لتوفير ضمانات لإنجاح هذه الخطة.. هل هناك ضمانات فعلية لإنجاحها؟
كل الفصائل اليوم والمستويات السياسية الفلسطينية تدرك تماما أنه لا بد من التعاون في ما بينها لحل الأزمة، وأنه لا بد من العودة للاحتكام الى القانون، لأن الفلتان الأمني أسفر عن فقدان الأمن الشخصي للمواطن، وأدت هذه الحالة إلى تدمير القطاعات الاقتصادية والعلمية، وحتى الشؤون الاجتماعية، بعد أن بلغ الأمر وجود تدخلات من قبل الخارجين عن القانون في الحياة العائلية بين الزوجين. وبالتالي أصبح مبدأ سيادة القانون متطلبا أساسا للإنسان الفلسطيني في محاولاته للأمان على عرضه وماله. ولذلك تبحث الحكومة فعلا تفعيل دور المستويات التنفيذية والقضائية والتشريعية الفلسطينية بشكل جماعي للوقوف عند مسؤولياتها في إيجاد حلّ.
ـ صدرت عن المحاكم الفلسطينية سابقا أحكام مختلفة ضد مجرمين تورطوا في أعمال خارجة عن القانون، ولكن لم تنفذ هذه الأحكام، ممّا فاقم الأزمة وأدى الى انتشار الجريمة وعطّل جهاز القضاء.. كيف تتعاملون مع هذه القضية؟
المحافظة على هيبة القضاء واستقلاليته جزء أساس من الخطة الأمنية، ولذلك لدى الحكومة ووزارة العدل خاصة طرح سيقدم لرئيس السلطة محمود عباس، يوصي بتشكيل ما يعرف "بالشرطة القضائية"، التي ستكون بمواصفات ومهام محددة، ويشترك فيها عناصر لم تتورط بأي حال من الأحوال في حال الفوضى، وتشكل من الأجهزة الأمنية الموجودة على الساحة، وتكون وظيفتها ضمان هيبة القضاء وعدم الاعتداء على المحاكم والقضاة، حتى يعمل هذا الجهاز والنيابة بنزاهة وأمن دون أي تهديدات، وتكون مهمة هذه الشرطة ضمان تنفيذ الأحكام القضائية التي صدرت بعد دراستها والتي ستصدر.
تفكيك الحصار تدريجيا
ـ هل وضعت الحكومة خطة للمضي في رفع الحصار المفروض عن الشعب الفلسطيني؟
الحكومة تشجع الآن أي لقاء بين أي وزير فيها مع مسؤولين عرب وأوروبيين، ونحن متفائلون بخصوص تفكيك الحصار الذي قد يحتاج الى وقت وتدرّج في رفعه. وبرغم أن الولايات المتحدة وحكومة الاحتلال اتخذتا موقفا غير عقلاني في خطابهما تجاه حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، إلا أننا عن طريق تسويق برنامج حكومة الوحدة بشكل عقلاني الى العالم سيؤدي مع مرور الوقت الى رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، وأكبر داعم لنا اليوم هو أن الدول العربية وبعد قرارات القمة الأخيرة تقف مع الحكومة صفا واحدا من أجل هذا الهدف. وأولى خطوات هذا الدعم تلقي الموظفين رواتب كاملة هذا الشهر.. ومن المقرر أن يتوجه وزير المالية د. سلام فياض في جولة عربية لمناقشة آلية سد الفجوة المالية التي أحدثها الحصار على الشعب الفلسطيني.
ـ برغم رفض الحكومة المعلن لسياسة التعامل بانتقائية بين الوزراء، إلا أن هذا الأمر حاصل على الأرض.. كيف تتعاملون مع ذلك؟
نحن قلنا إن هذه حكومة الشعب الفلسطيني، ونرفض الانتقائية في التعامل مع الوزراء.. ولكننا مجمعون في الحكومة على أننا لا نريد سد الأبواب أمام لقاءات من شأنها المساهمة في رفع الحصار، على ان يقدم كل وزير تقريرا شاملا عن اتصالاته لمجلس الوزراء. ثم تقيم هذه اللقاءات ويقرر المضي قدما فيها حسب نتائجها والفوائد التي تخدم بها المصلحة الفلسطينية.
تدويل قضية المختطفين
ـ لا تزال قضية النواب والوزراء السابقين المختطفين تشكل أزمة على الساحة الفلسطينية، هل تتوجه الحكومة لتفعيل قضية إطلاق سراحهم دوليا؟
قضية النواب والوزراء المختطفين ليست مشكلة أمنية، وإنما سياسية، ولدينا معلومات من الوفد الأمني المصري أنهم دخلوا في إجراءات عملية لإتمام صفقة التبادل بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ونأمل ان تحل قضية الوزراء والمختطفين ضمن هذا السياق، وأن يكون إطلاق سراحهم جزءا من حل سياسي يشمل الإفراج عنهم وعن عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين.
نحن الآن نأمل ان تنطلق عملية سياسية بعد إتمام صفقة التبادل لإيجاد حل، ولكن اذا فشلت هذه الطرق فالحكومة الآن تستعد لرفع قضية النواب والوزراء المختطفين عن طريق وزارة العدل الى المحكمة الجنائية الدولية لمقاضاة "اسرائيل".
ـ هل وزراء حكومة الوحدة الوطنية وبعد تجربة سالفيهم في الحكومة السابقة، بعيدون عن العصا الإسرائيلية؟
نحن أساسا رشحنا لشغل مناصبنا الوزارية نظرا لكفاءتنا وتخصصنا، وليس لأننا من هذا الحزب أو ذاك، ولا زلنا نعيش تحت احتلال، وكل يوم نعيش معاناة الحواجز كباقي المواطنين.. ولكن اختطاف النواب والوزراء في البداية كان مشكلة، وإذا أرادت "اسرائيل" ان تكرر هذه الأزمة فهذه مشكلة أخرى. إضافة الى ان هذه الحكومة من وإلى الشعب الفلسطيني، ولا نتميز في الظروف التي نحياها تحت الاحتلال عن أي مواطن فلسطيني، واحتمال تعرضنا لأي انتهاكات احتلالية وارد تماما.
الانتقاد/ مقالات ـ العدد1210 ـ 13 نيسان/أبريل 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018