ارشيف من : 2005-2008
لاءات كثيرة في انتظار المفاوضين حول تبادل الأسرى
غزة ـ عماد عيد
لم تمنعها أعوام عمرها التي زادت عن الثمانين من الوصول إلى مقر الصليب الأحمر للمشاركة في التظاهرات المطالبة بالإفراج عن الأسرى.. اعتمدت في طريقها على عكازها الذي أصبح رفيقها بعد اعتقال نجلها قبل ستة عشر عاما وعلى ما تبقى من نور بصرها الذي تتمنى أن يستمر لترى ابنها.
أم فارس بارود من مخيم الشاطئ اعتادت على الرغم من كبر سنها المشاركة في كل الفعاليات المناصرة للأسرى وقضيتهم، لكنها جاءت هذه المرة وهي تحلم بلقاء قريب مع نجلها المحكوم بالسجن المؤبد.
تقول أم فارس: "أملي هذه المرة كبير لان الجندي الإسرائيلي شاليط عند المقاومة، وبقول للمقاومة ما تفرجوا عنه إلا بعد الإفراج عن كل الأسرى والمعتقلين، وخاصة القدامى والمحكومين مؤبدات".
فارس بارود هو واحد من بين 168 أسيرا فلسطينيا اعتقلوا قبل اتفاق اوسلو في العام 1993، بمعنى أنهم جميعا امضوا أكثر من خمسة عشر عاما.
لا بد من تبادل
يقول هشام عبد الرازق مسؤول ملف الأسرى في منظمة التحرير "أعتقد أن قضية الأسرى والصفقة التي يتم الحديث عنها هي أمر موضوعي قائم، هناك أسير إسرائيلي لدى الفصائل الفلسطينية ولا بد من عملية تبادل بين الفلسطينيين والاسرائيليين، خاصة مع وجود وساطة مصرية منذ تسعة شهور".
وأكد عبد الرازق انه بالمحصلة النهائية ستكون هناك صفقة للتبادل، والأمل أن تشمل الأسرى القدامى، وفي مقدمتهم الأسرى من داخل الخط الأخضر والقيادات السياسية والأطفال والنساء والمرضى والمسنون وذوو الأحكام العالية.
ولم يُخف عبد الرازق قلقه من الآمال العريضة التي بناها أهالي الأسرى لا سيما في ظل وجود عشرة آلاف وخمسمئة أسير، والذين سيخرجون هم جزء بسيط من الأسرى: "يجب أن لا يكون لدينا أوهام، يجب أن نكون موضوعيين، وأملنا يعتمد على صمودنا كفلسطينيين، وأن نستمر بالمطالبة بالإفراج عن أسرانا بالمرحلة القادمة.. آمل أن تهيأ الظروف القادمة لعملية سياسية تمهد بالإفراج عن المزيد، وصولا إلى التسوية التي تنهي هذا الملف بالكامل". وأشار عبد الرازق إلى اتفاق ضمني داخل الحركة الأسيرة على ضرورة الإفراج عن الأسرى القدامى أولا، وهذا معيار متفق عليه بين الجميع.
مصدر مطلع قريب من صفقة التبادل قال ان الفصائل قدمت بالفعل 450 أسيرا تطالب بهم الفصائل والقوى التي تأسر الجندي كجزء من المجموع الذي سيتم الإفراج عنه، وإنهم لا يمكن أن يقبلوا بإتمام الصفقة دون الإفراج عنهم، وهناك جزء آخر سيتم الإفراج عنهم في إطار معايير يتم الاتفاق عليها بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ويقف على رأس هؤلاء الأسرى مروان البرغوثي من قادة حركة فتح، واحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وبسام السعدي من قادة الجهاد في الضفة، وسلسلة طويلة من قادة حركة حماس أبرزهم حسن سلامة الذي قاد ما عرف بعمليات الثأر المقدس التي نفذتها حماس في أعقاب اغتيال المهندس يحيى عياش.
كما تضم الصفقة عددا من الأسرى القدامى الذي لم تقبل "إسرائيل" بالإفراج عنهم في الصفقة الشهيرة التي قادها احمد جبريل الأمين العام للقيادة العامة في العام 85، وهو ما يجعل هذه الصفقة إن تمت بالشروط الفلسطينية الأمل الوحيد للإفراج عن الأسرى القدامى.
ويؤكد المصدر أن مفاوضات حثيثة تجري بين المصريين والإسرائيليين، وان الفصائل الآسرة تزود الجانب المصري بشكل مستمر بالمعلومات اللازمة للاستمرار في الصفقة مثل عدد الأسرى المحكومين بالسجن المؤبد، وعددهم من الأراضي المحتلة عام ثمانية وأربعين والجولان.
وقال المصدر: "نتابع كل ما يجري وخاصة اللاءات الإسرائيلية التي نحاول إقناع المصريين بأنها كسرت أكثر من مرة، سواء في صفقات التبادل مع حزب الله أو مع القيادة العامة، ولذا يجب أن تكسر هذه المرة أيضا".
وأكد المصدر أن الاستجابة لشروط المقاومة الفلسطينية أمر محتوم بعد هذه الأشهر الطويلة من احتجاز جلعاد، وفشل "إسرائيل" في الوصول إليه، إضافة إلى الثمن الذي دفعه الفلسطينيون مقابل عملية الخطف من قصف وتدمير واجتياح وقتل".
وبانتظار صفقة التبادل تبقى عيون وقلوب ذوي الأسرى معلقة نحو سجون الاحتلال في انتظار لقاء طال انتظاره.
الانتقاد/ مقالات ـ العدد1210 ـ 13 نيسان/أبريل 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018