ارشيف من : 2005-2008

مراوحة في الساحة الفلسطينية الداخلية والعدو يبحث مجددا عن التهدئة

مراوحة في الساحة الفلسطينية الداخلية والعدو يبحث مجددا عن التهدئة

يتعلق بالوضع الأمني والتطورات الميدانية، فيما المواطنون يميلون نحو التفاؤل تارة بالحديث عن جدية تطبيق الخطة الأمنية الجديدة، ونحو التشاؤم تارة أخرى باستمرار أعمال الفلتان الأمني على مختلف الصعد.‏

وفي ظل غياب خطوات عملية لتنفيذ خطة المئة يوم الأمنية الفلسطينية، تبقى الأجواء في فلسطين مشحونة بذيول فصول الفلتان الأمني والفوضى إلى جانب التصعيد الصهيوني الذي يضفي مزيدا من التوتر والتشاؤم بين الناس.‏

وحتى الآن لم تنجز الحكومة والسلطة الفلسطينية بشكل عام ما أصبح يُعرف بالخطة الأمنية لمواجهة الفلتان الأمني، ولكن بحسب المصادر الفلسطينية المتطابقة فإن الخطة هي مجموعة من الأفكار التي طرحها وزير الداخلية الجديد هاني القواسمي وخبراء، إضافة إلى مراكز استراتيجية، ولا يزال البحث جاريا.. ومن المقرر أن تجتمع الحكومة ثانية مطلع الأسبوع القادم لتقر هذه الخطة.‏

وحسب هذه المصادر فإن الخطة هي من ثلاث مراحل، تبدأ بقوانين السير وترتيب الشوارع والأسواق الشعبية في مدينة غزة، تليها مرحلة أخرى تتمثل في محاولة ضبط سلاح العائلات والأجهزة الأمنية وسلاح المقاومة، ثم إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية الفلسطينية وتشكيل مؤسسة أمنية فلسطينية بعيدة عن الحزبية وقادرة على القيام بواجباتها على أكمل وجه وبكل الأحوال.‏

التوقعات من هذه الخطة حدت منها ظروف، أهمها ضرورة توافق فتح وحماس خصوصا وبقية الفصائل الفلسطينية والعائلات عموما، الأمر الذي يستوجب القدرة الفائقة على معالجة آثار ومسببات حالة الفلتان الأمني، وهو ما يحتاج إلى جهود غير عادية، خاصة أن الأنباء حملت خبر مقتل أحد أعضاء الأمن الوقائي الفلسطيني برصاص مسلحين في خانيونس، فيما أصيب عدد آخر في اشتباكات مسلحة منفصلة بين أعضاء من حركتي فتح وحماس أيضا في خانيونس.. في حين قتل ثلاثة وأصيب عدد آخر بجروح في خانيونس أيضا خلال اشتباكات بين عائلات فلسطينية هناك لأسباب غير سياسية. أما بقية المناطق فقد شهدت هي الأخرى أحداثا متعددة كإطلاق نار واشتباكات واختطاف في إطار ما يعرف بالفلتان الأمني.‏

وما يضفي خوفا جديدا للمواطن الفلسطيني هو بروز الخلاف داخل حركة فتح على السطح من جديد، وقد توج هذا الخلاف بالمؤتمر الذي نظمه مئات من كوادر فتح بقيادة أحمد حلس أمين سر فتح في قطاع غزة سابقا وعضو المجلس الثوري لها وعضو قيادة الساحة للحركة على مستوى الأراضي الفلسطينية. وبحسب معلومات من داخل حركة فتح فإن هذا التيار سيعقد في خطوة لاحقة مؤتمرا صحافيا للحالات العسكرية الموالية له وخطوات أخرى تهدف أساسا إلى الحد من استئثار القائد الفتحاوي الشاب محمد دحلان بقرارات الحركة.. لكن مضمون الرسالة التي نقلت تذهب إلى أبعد من ذلك لتمس بالثوابت الوطنية ومرجعيات القرار في الحركة، فقد أشاروا إلى رفض ما اعتبروه بالهيمنة الأميركية على الحركة، دون أن يذكروا أسماء الذين يرهنون قرار الحركة ويربطون مصيرها بالمصالح الأميركية.‏

ظهور هذا الخلاف يعود بالأذهان إلى الفترة التي سادت قطاع غزة خصوصا قبل الانتخابات، والخلافات التي وصلت إلى حد المواجهة بين تيارين في حركة فتح، والخشية من عودتها وتصاعدها، وهي التي شكلت مدخلا إلى حالة الفلتان الأمني الموجود على الساحة الفلسطينية قبل أن تتوجه الأنظار إلى المواجهة مع حماس وتجميد هذه الخلافات.‏

التصعيد الصهيوني له دور فاعل في تأجيج التوترات على الساحة الفلسطينية، إذ استمرت الحكومة الصهيونية في التلويح بعملية كبيرة في قطاع غزة بحجة تزايد القوة العسكرية للمقاومة الفلسطينية واستمرار إطلاق الصواريخ محلية الصنع نحو الأهداف الصهيونية، وما يرتبط بذلك من محاولات لانتزاع التهدئة على الأرض من خلال فرضها في قطاع غزة.‏

وقد علمت "الانتقاد" أن الدكتور صائب عريقات اجتمع بالفصائل الخمس الكبرى وهي: فتح وحماس والجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية، وطرح عليهم قضية التهدئة وضرورة الالتزام بها على مدار ثلاثة أسابيع في قطاع غزة، حتى يتسنى توسيعها وفرضها في الضفة الغربية، وهو شرط صهيوني من رئيس الوزراء أولمرت. وبحسب المعلومات فإن الفصائل الخمس تقريبا لا مانع لديها من الالتزام بالتهدئة مبدئيا، لكن ليس دون مقابل، وضرورة أن تكون متبادلة ومتزامنة من الطرفين، ودون ذلك لن تكون تهدئة باعتبار أن الجيش الصهيوني مستمر في استباحة الأراضي الفلسطينية والسياسات التصعيدية.‏

الانتقاد/ العدد1210 ـ 13 نيسان/أبريل 2007‏

2007-04-13