ارشيف من : 2005-2008

هل تستعين قوى 14 شباط، مجدداً بعدوان خارجي على لبنان

هل تستعين قوى 14 شباط، مجدداً بعدوان خارجي على لبنان

والواضح أيضا ان رهان هذه القوى ارتكز أيضا على حصول تداعيات سياسية وشعبية للعدوان ليست في مصلحة المقاومة، ولكن المسار الذي سلكته التطورات السياسية الداخلية في لبنان اسقط هذه الورقة، ووضع هذه القوى مرة أخرى أمام طريق مسدود في مسيرة استكمال مخطط الهيمنة ونقل لبنان بالكامل إلى المعسكر الأميركي الإسرائيلي، كما حصل سابقا قبل العدوان.‏

لكن السؤال الأساسي يدور الآن حول إن كان انسداد السبل أمام هذه القوى هذه المرة سيؤدي أيضا إلى عدوان خارجي على لبنان كما حصل في تموز الماضي؟‏

ثبت خلال عدوان تموز أن الإسرائيلي غير قادر على تنفيذ المهمة المطلوبة منه في تعبيد الطريق أمام أتباع أميركا في لبنان لتنفيذ المخطط المرسوم للبنان ومنه، ومن المسلّم به ايضا لدى الجميع، بمن فيهم الأميركي والفرنسي والإسرائيلي وقوى 14 شباط نفسها، أن هذه القوى غير قادرة لوحدها وبقدراتها الذاتية على القيام بمهمة القضاء على المقاومة.‏

وبالتالي هل يُفهم من هذا السياق أننا دخلنا مرحلة جديدة في خطة استهداف المقاومة من عناوينها الأساسية تكامل وتعاون بعض قوى الداخل مع عدوان خارجي على لبنان. وهل بدأنا نشهد بالمعاينة، تهيئة الأرضية السياسية وأوساطهم الشعبية للانتقال إلى أداء مغاير بعد تهيئتهم ذهنيا ونفسيا كي يكونوا على جهوزية لخطوات ما...، في حال اتجهت التطورات الإقليمية بالاتجاه الذي يراهنون عليه، من جهة توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية لإيران.‏

ألا يشكل انضمام كتلة المستقبل، إلى جوقة وليد جنبلاط وسمير جعجع في التحامل على المقاومة، إسقاطاً لورقة التوت التي كانت تخفي حقيقة موقفهم من سلاح المقاومة. والذي كان واضحا للجميع بأن حقيقة موقفهم ـ بعد استشهاد رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري ـ لا يختلف عن مواقف حليفيهما برغم المحاولة السابقة بالحفاظ على نوع من التمايز في الخطاب، من دون أي تعارض في الممارسة العملية.‏

ألا يعني شيئا التزامن والتلازم بين القفزة التي قام بها هؤلاء في درجة التماهي مع خطاب العدو إزاء المقاومة، وبين المطالبة بوضع لبنان تحت الوصاية الدولية من بوابة الفصل السابع... الذي ينطوي، ولو في مرحلة لاحقة، على دعوة إلى التدخل العسكري في لبنان، وبين رهاناتهم على توجيه ضربة عسكرية لايران، وبين الاستعدادات الإسرائيلية؟‏

لكن الاهم من كل ذلك ألا يتعظ هؤلاء من فشل رهاناتهم السابقة على عدوان تموز وعلى تداعيات هذا العدوان؟ أليس من الغريب ان شركاءنا في الوطن لم يدركوا حتى الآن حقيقة قوة المقاومة وتجذرها في الشعب اللبناني، وأنها قادرة على مواجهة أسوأ السيناريوهات؟ ألا ينبغي عليهم، بحكم التجارب والقرائن، أن يلتفتوا الى أن المقاومة لم تفاجأ بمواقفهم المتماهية مع العدو، وبأنها قد تكون أعدت نفسها لسيناريوهات أسوأ مما بدا منهم حتى الآن؟ وبالتالي ألا يسألون أنفسهم ما هو مصير من يربط نفسه بمصير النفوذ الأميركي والاسرائيلي في المنطقة؟‏

جهاد حيدر‏

الانتقاد/ العدد 1211 ـ 20 نيسان/أبريل 2007‏‏

2007-04-20