ارشيف من : 2005-2008
أميركا تبحث عن حرب أخرى
كأن الولايات المتحدة تبحث عن حرب جديدة، للخروج الدامي في العراق. وكأنها وجدت في إيران أرضاً جديدة، لخوض معركة التعويض عن الخسائر. منذ تسليم المحافظين الجدد قرار توجيه الحرب وفق البوصلة الشرق أوسطية، وواشنطن تهندس الحروب... ولا شيء غير الحروب.
أليس صحيحاً ما قيل، إن السياسة الوحيدة التي تجيدها واشنطن، هي سياسة الحرب، وإن سياستها الخارجية موظفة في تمهيد الطريق للجيوش، والسياسات الإعلامية في تحضير المناخ للقصف الميداني؟
إذاً:
الولايات المتحدة الأميركية تمهد الفضاء، عبر حربها الاعلامية، وتحضر الأجواء الاقليمية، لخوض معركة عسكرية موجهة لإيران. عناصر هذه الحملة لا تقف عند حدود "الملف النووي، وتخصيب اليورانيوم"، بل تتعدى ذلك، إلى تحميل طهران، العنف المتمادي في العراق، والتقدم الميداني للطالبان في أفغانستان، وزعزعة الاستقرار في لبنان، وتحريض الفلسطينيين على تعطيل السلام.
إضبارة الاتهام جاهزة، والحملة الاعلامية الدولية، تزرع العلامات في الميدان، تمهيداً لاكتمال الحشود العسكرية لتوجيه الضربة الموجعة للبنى الاستراتيجية والحيوية والصناعية، ولإعادة إيران إلى عصر زراعي في أحسن الأحوال ـ تماماً ـ كما فعلت قبل ذلك، عندما صممت على اعادة اليابان إلى عصر ما قبل الصناعة، بعد تدمير أكثر من 60% من مدن اليابان.
دولة في صدد البحث الدائم عن عدو.
دولة تجد مهمتها الأساسية في تنصيب المخالف لها، عدواً يستحق السحق.
على أن هذا السعي المحموم للخروج بأرباح عراقية، من الكيس الإيراني يصطدم بحجم المجهول الذي يطبق على الجواب: ماذا بعد الضربة الأولى؟
اجتاحت الولايات المتحدة العراق واحتلته في خلال ما يقارب الشهر، وبعد أيام، بدأت القوات الأميركية، تمارس عادة تعداد قتلاها. وتطورت المواجهة إلى أن أصبح العراق، بركاناً لا يهدأ، فمن يضمن للولايات المتحدة، إذا أقدمت على ضرب إيران، ماذا سيكون اليوم التالي؟
يعتبر بريجنسكي، أن حرب الخليج هذه، إذا غامرت بها الولايات المتحدة الأميركية، فإنها ستستنزفها لأكثر من 20 عاماً تخرج منها هذه الدولة العظمى، دولة منهكة، ملزمة بالتخلي عن دورها في زعامة العالم.
قد تدمر البنى الحيوية الإيرانية، إذا أقدمت واشنطن على فعل الجنون، قد تصاب بأضرار كبيرة، ولكنها لن تخسر الحرب، أما الولايات المتحدة، فستخسرها حتماً.
أميركا تبحث عن حرب أخرى في المنطقة، إما بالأصالة، وإما بالوكالة. فقد ترتئي ان تتكفل "إسرائيل" بالضربة الأولى، وقد تتكفل قوى غير مجهولة الهوية، في جر لبنان إلى الحرب، وقد تتبنى دول عربية غير مجهولة الأسماء والعناوين في تعريض السلم الإقليمي للعواصف... وقد... وقد.. ولن تجد أميركا أبداً، في الطريق إلى اكتشاف خارطة طريق لانسحابها من العراق.
أمثولة للمستقبل: الولايات المتحدة، عامل تدمير، أينما حلّت، إن الفوضى الشاملة التي تزرعها تدل على حجم الركام الذي تخلفه فوضاها.
فلا فوضى بناءة ولا شرق أوسط جديداً، ولا شرق أوسط كبيراً، ولا سيادة وحرية واستقلال، ولا تنمية وتقدم ولا ازدهار، ولا حقوق انسان وشعوب، ولا ديمقراطية، وما يمت اليها بصلة.. أميركا، لا توزع من هذه العناوين شيئاً، انها مختصة ومتفوقة، في تصنيع أدوات الجحيم.
كل هذا الركام العربي، من صنع واشنطن.
كل هذا الدم المسفوك، بسبب أميركا.
كل هذه الجرائم، ضد الإنسانية، من إبداع الولايات المتحدة الأميركية.
فمتى يعي فريق السلطة في لبنان، أن مفاتيح أبواب الجحيم بيد بوش، ومتى يقفلون الأبواب اللبنانية المشرعة لرياح السموم الأميركية.
نصري الصايغ
الانتقاد/ العدد 1211 ـ 20 نيسان/أبريل 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018