ارشيف من : 2005-2008

الشيخ ماهر حمود في حوار مع "الانتقاد": حزب الله يبني الدولة العزيزة أكثر بكثير من الآخرين

الشيخ ماهر حمود في حوار مع "الانتقاد": حزب الله يبني الدولة العزيزة أكثر بكثير من الآخرين

الشيخ ماهر حمود اسم ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالساحة الصيداوية كعامل مهدئ وجامع بين مختلف القوى اللبنانية والفصائل الفلسطينية المختلفة.‏

عايش كل الملمّات التي خاضها لبنان قبل الاجتياح الإسرائيلي عام 82 وصولاً إلى عدوان تموز الأخير. لا يسأل عن وضعه الأمني "المكشوف" كما هو يقر، لكن تجده يحزن لما آلت إليه الساحة السنية السياسية التي يسعى جنبلاط وجعجع إلى أخذها بخلاف تاريخها الإسلامي والعروبي المقاوم، جازماً بأن الفتنة المذهبية التي أطلّت برأسها في الأحداث الأخيرة إنما كانت بفعل "قرار سياسي" اتخذ من اجل محاصرة حزب الله الذي يرى فيه وأمينه العام السيد حسن نصر الله "من يبنون الدولة العزيزة والكريمة أكثر بكثير من الآخرين"، واضعاً مسافة واسعة بين من هو "مقاول" وبين من هو "مقاوم"، محذرا من مشروع فتنة كان سيكتب له النجاح وأبطاله بعض قوى 14 شباط وذلك من خلال مدّ بعض المجموعات الفلسطينية بالمال والسلاح بهدف تكوين نوع من الاحتياط لفتنة مذهبية قادمة غير أنه سقط بفضل وعي "الأصوليين لا الآخرين"، كما يقول.‏

الشيخ ماهر حمود في حوار مع "الانتقاد": حزب الله يبني الدولة العزيزة أكثر بكثير من الآخرين

في مكتبه في احد أحياء صيدا المقابل لمسجد الأقصى التقت "الانتقاد" إمام مسجد الاقصى في صيدا فضيلة الشيخ ماهر حمود فحاورته في ما يدور على الساحة الداخلية، ومواقفه منها، وتوقف مطولاً أمام ما يساق من فتن مذهبية تهدف إلى تقويض المقاومة، وعادت بهذا الحوار.‏

الفتنة قرار سياسي‏

سماحة الشيخ من موقعكم الديني أي دور تؤدونه على الساحة الإسلامية لدرء الفتنة المذهبية التي يحاول البعض ايجاد منفذ لها الى الساحة الداخلية؟‏

كما تعلمون الفتنة المذهبية هي سياسية بالدرجة الأولى، وبالتالي أي قرار سياسي يمكن أن يطفئ أي فتنة تظهر في لحظة ما وكأنها قريبة جداً. لذلك أقول إن المذهبية قرار سياسي، طبعاً يستغل منها الجانب الديني، ويضخم، ويستثمر. نحن للأسف ليس بيدنا القرار السياسي، لكن علينا أن ننبه من خطورة هذا الموضوع، وكما تعلمون كانت لنا عدة مواقف إعلامية منها الخطبة الرئيسة في المجلس العاشورائي في دارة الرئيس نبيه بري التي كان لها أثر كبير، عدا عن المواقف اليومية والخطب واللقاءات البعيدة عن الإعلام.. وكما هو معروف فإن الخلاف المذهبي العلمي بين الشيعة والسنة عمره من عمر الإسلام، يجب أن نبذل الجهود للتخفيف من هذا الخلاف، الآن برأيي هذا الجهد غير مبذول، لكن يبقى الأثر المباشر للحد من أي فتنة مذهبية في الموقف السياسي، ونعطي مثالاً على ذلك، كل التحريض المذهبي لم يمنع أن يؤدي (أن يؤدي السيد علي الامين) صلاة الجمعة في القصر الحكومي ويؤم الرئيس السنيورة، ولأنه عالم شيعي ضد المقاومة أصبح مقبولاً من الناحية المذهبية، فيما أي عالم شيعي أو سني مع المقاومة مرفوض عند الآخر، إذاً الميزان ليس لأنه شيعي أو سني، الميزان إذا كان مع هذا القرار السياسي أو ضده.‏

تقول المذهبية قرار السياسي، ألا تعتقد أن هناك من حاول توظيفها بهدف إيقاع فتنة؟‏

الشيخ ماهر حمود في حوار مع "الانتقاد": حزب الله يبني الدولة العزيزة أكثر بكثير من الآخرين

طبعاً، إنما أعتقد أنه حصل تراجع عن هذا القرار، بعدما جربوها في أحداث الجامعة العربية، ووجدوا أن طريقها خطر كونها ارتدّت على أصحابها. في تلك الفترة، نعم كان هناك قرار، وقرار خطير في إشعال الفتنة المذهبية من اجل محاصرة حزب الله تحديداً..‏

من هم أصحاب هذا القرار؟‏

فريق 14 آذار، الأمر لا يحتاج إلى إثبات، وتحديداً جنبلاط وجعجع اللذين يريدان أن يحاربا بالشيعة وبالسنة وليس بالدروز ولا بالنصارى، لاحظ جولة جنبلاط بالأمس للمصالحة في الجبل، هذه إشارة مباشرة، لم يترك مجالاً للخلاف بينهم، فزار القرى التي اختلف فيها مع تيار التوحيد.. وللأسف هذا برسم السنة المتشددين ضد المقاومة، ليعلموا أنهم يُستعلمون، ولا يَستعملون!‏

هل برأيك أن هذا الثنائي يريد أن يأخذ الطائفة السنية إلى موقع يخالف كل تاريخها الإسلامي والعروبي المقاوم؟‏

طبعاً، هم يحاولون، لكن قد نجد بعض الأعذار لبعض من في الطائفة السنية، بمعنى أن جريمة الرئيس الحريري كانت كبيرة جداً، حتى حزب الله اتخذ قرارات حينها ضد قناعاته السياسية خوفاً من تداعيات هذه الجريمة، منها الحلف الرباعي في الانتخابات النيابية، المقصود أن زلزال اغتيال الحريري، ثم الانفجارات الأخرى جعلت بعض الناس يفقدون توازنهم، طبعاً لأن المتهم الرئيسي هو سوريا.. إذاً كما قال بعض المنحرفين في العراق في الاجتياح الأميركي على سبيل المثال يتعاون مع الشيطان من أجل إخراج صدام، هذه الفكرة للأسف مقبولة العذر لفترة، ولكن..‏

.. لكن ماذا بعد انكشاف المخطط الأميركي؟‏

كما ترى من اتخذ قرار التعاون مع الأميركي في العراق مقابل طرد صدام لا يزال بعد مرور ثلاث سنوات، وبعد المجازر التي ارتكبت ذاهباً في غيّه، بمعنى أن هناك في لبنان من شعر أنه يحتاج لدعم، وأقول لك مرة أخرى انهم معذورون لغفلة من الزمن، لكن ليسوا معذورين الآن خاصة بعد أن ظهر أن الأمور أوضح من كل شيء: المحكمة ذات الطابع الدولي هدفها إسقاط النظام السوري لإحلال الفوضى الخلاقة كما يدّعون، ليصبح مشهد لبنان وسوريا كالعراق قتلاً وذبحاً وتشريداً وتفجيراً، وهذا ما يتنافى مع مبادئ العدالة والحقيقة، بمعنى هل يقبل المخلصون الذين يحبون الرئيس الحريري الذي قتل ظلماً، أن نقتل جميعاً.‏

بالعودة إلى مخاطر الفتنة، هل تجاوزنا هذا القطوع أم ما زال هناك من يحمل هذا التهديد ضد الناس؟‏

الشيخ ماهر حمود في حوار مع "الانتقاد": حزب الله يبني الدولة العزيزة أكثر بكثير من الآخرين

بالمبدأ تم تجاوزه، لانه ظهر فشله وخطره .. ولا أريد أن أسمي أسماءً، أتصور بعضهم دخل بعمق ثم تراجع، وعلى سبيل المثال الشيخ خليل الميس الذي عاتبناه، والآن ما شاء الله يقوم بلقاءات جيدة، وسبب التراجع الموقف السعودي الذي يبدو لنا لأول مرة أعقل من الآخرين، ويخاف الفتنة المذهبية، ويقف موقفا وسطيا معقولا جداً من خلال دعوته الرئيس لحود لحضور القمة، وتأكيده على كلام الرئيس بري، واستقباله لوفد من حزب الله.‏

العلماء.. والفتنة‏

أليس في كلام بعض رجال الدين ما يساعد على خلق أرضية خصبة لأصحاب مشاريع الفتن؟‏

طبعاً، طبعاً، بعضه نابع عن جهل في التصرف، وهنا أسأل هل معالجة الخطأ فيما لو حصل فعلاً من جانب أي مذهب بحق مذهب آخر تكون بالجريمة؟ بتفجير الأحقاد؟ ثم أن هناك من يعيش حالة ـ للأسف ـ ضيقة، والبعض الآخر في التجارة! المقال الذي يكتبه يرسله لجهات سياسية ودينية في لبنان وخارجه ليأخذ على هذه المواقف أموالاً باهظة، ولولا الحياء لذكرت أسماءً وأرقاماً، ثم هناك القرار السياسي، علماء الدين يلتزمون القرار السياسي، يأتيهم الأمر بتفجير الناحية المذهبية يفعلون، يأتيهم الأمر بالتخفيف، فيتحدثون عن الوحدة!‏

.. هل بات القرار السياسي هو من يملي على رجال الدين مواقفهم؟‏

الشيخ ماهر حمود في حوار مع "الانتقاد": حزب الله يبني الدولة العزيزة أكثر بكثير من الآخرين

هذا ليس بجديد، إنما اليوم السياسة أصبح لها طابع مذهبي أكثر من ذي قبل، ومن الجهة الثانية أصبحت الساحة الدينية ضيقة، مع العلم انه يفترض أن تكون مستقلة عن كافة الجهات السياسية.‏

كيف تقرأ الهجمة المتكررة التي تطاول المقاومة من قبل الفريق الحاكم، وآخر ما عبرت عنه تصريحات جعجع والقول إن المقاومة باتت عبئاً على لبنان؟‏

بالأصل لا يمكن أن يكون جعجع يوما من الأيام مع المقاومة، وتصريحاته الأخيرة ما هي إلا أوامر أتت من واشنطن لرفع الوتيرة بهذا الاتجاه.‏

محكمة عربية لا دولية‏

أبديت في تصريحك الأخير رفضاً للمحكمة الدولية، هل تخشى تسييسها؟‏

أنا منذ اللحظة الأولى قلت لولا الظروف الضاغطة على حزب الله وحركة أمل لما قبلوا الحوار في المحكمة، لكنهم قبلوا خوفا من تحولها إلى فتنة المذهبية، ورأيي هو أن يجري رفض المحكمة الدولية والمطالبة بمحكمة عربية أو إسلامية وتحت إشراف الملك السعودي، أما أن تكون دولية فالنفوذ الأميركي ـ اليهودي في المؤسسات الدولية لا يخفى على احد، ولم يكن يوما المجتمع الدولي معنا، لذا أنا أطالب المقاومة برفض المحكمة الدولية، لا القول نحن مع المحكمة الدولية، ولكن نريد أن نعدّلها.‏

لماذا يصوّر من يبدي رأياً في المحكمة وكأنه ضد السنة في لبنان؟‏

لأنهم يعتبرون أن اغتيال الحريري هو ضرب وجه سني قوي له أثره الايجابي الكبير لا ينكره احد.. أعود وأكرر معذورون بنسبة معينة.‏

.. حتى في موضوع مطالب المعارضة، هناك من يعمل على التمترس خلف الطائفة السنية لحماية الموقع السياسي؟‏

كما كان قرار إيقاظ فتنة طائفية مسيحية إسلامية في العام 1975، اليوم هناك قرار سياسي عالمي بأن تمر كل التوترات من خلال الفتنة المذهبية السنية الشيعية بدءاً من العراق إلى لبنان وفلسطين.‏

في كل الوسطات التي جرت بين الموالاة والمعارضة لاحظنا هناك من كان دوره إجهاض المبادرات العربية والإسلامية .. برأيك في مواجهة فريق يلتزم الأجندة الأميركية، ما هو الحل؟‏

أولاً تحسين القرار السياسي، حوارات، إظهار الموقف الإسلامي المستقل، ثانياً لا يمكن فصل ما نحن فيه عن المنطقة كما قال السيد حسن نصر الله، فالمشروع الأميركي في العراق يترنح وفي فلسطين فشل، ويبدو انه في لبنان نفسه أطول، فبدون أن يهزم المشروع الأميركي بشكل كامل من الصعب ايجاد راحة سياسية أو استقرار سياسي، وبالتالي يجب أن تتضافر الجهود لتوجيه ضربة للمشروع.‏

مقاول لا مقاوم‏

الرئيس السنيورة رأى أن من يعيق بناء الدولة هم الطامعون بدويلات غامزاً من قناة المعارضة، هل حقيقة ان الطامعين بالتقسيم والدويلات هم من قصدهم السنيورة؟‏

أعتقد أنه من يكون في وضع كالذي فيه السنيورة لا يستطيع أن يفكر إلا كذلك، بمعنى انه يرى العالم كله خاضعا للسياسة الأميركية، فهو ليس إنسانا مقاوما، هو إنسان مقاول، يرى المصلحة أن تسير مع المجتمع الدولي.. قد تعذره لفترة معينة لكن مع كلامه الأخير الأمر خطير، والعكس هو الصحيح، وأسأل هل هناك من دولة أصلا لولا التحرير الذي أتى به حزب الله، هل هناك من جيش لولا الدعم المقاوم، وهل كان يستطيع أن يقوم بدوره الفعال لولا دعم المقاومة، أنا في رأيي السيد حسن نصر الله وحزب الله هم من يبني الدولة العزيزة والكريمة أكثر بكثير من الآخرين، على عكس ما يقول الرئيس السنيورة.‏

من وقت لآخر يجري التركيز على المخيمات الفلسطينية، هل هذا الأمر يتبع لأهواء فريق السلطة وحاجاته السياسية الداخلية، أم هو وفق ما تتطلبه التزاماته الدولية؟‏

هو من قبيل الأمرين معاً، وخاصة أن الورقة الفلسطينية منظورة، وأي تحرك صغير يأخذ حجمه في الإعلام ويستطيع من يشاء أن يوظفه في الاتجاه الذي يريد.‏

هناك من تحدث عن مدّ بعض المجموعات الفلسطينية بأسلحة وأموال من جهات أساسية في السلطة بهدف إشعال فتنة داخل هذه المخيمات .. ما حقيقة هذا الأمر، وما هي أهدافه؟‏

موجود، لكن مبالغ فيه، وعلى فرضية وجوده نتمنى معالجته خارج الإعلام، على اعتبار أن الطريقة الإعلامية للمعالجة قد تسيء كما حصل مع "فتح الإسلام".‏

.. لكن هناك من يتحدث صراحة؟‏

في الواقع كان هناك مشروع لدى البعض في قوى 14 آذار لدعم هذا التوجه من اجل تكوين نوع من احتياط لفتنة مذهبية قادمة.. الفكرة دُرست لكنها اصطدمت بعواقب جعلتها فاشله، وسببها وعي الأصوليين لا الآخرين..‏

حوار حسين عواد‏

الصور : موسى الحسيني

الانتقاد/ العدد1211، 20نيسان/أبريل2007‏

2007-04-20