ارشيف من : 2005-2008
شاهد زور جديد محكوم بالاتجار بالمخدرات يرسب في مواجهة علي الحاج
المحقّق العدلي القاضي الياس عيد، فأسقط في يد القضاء، ما دفع بنقيب المحامين السابق عصام كرم إلى التقدّم بادعاء ضدّه بجرم الإدلاء بشهادة زور، ليضاف إلى سجّله الشخصي الأسود والحافل بالأسبقيات وفي مقدّمتها الاتجار بالمخدّرات التي حكم بها في بداية العام 2004 مدّة خمس سنوات مع الأشغال الشاقة.
وهذا يعني أنّ هذا الشاهد موجود في هذا السجن منذ ما قبل اغتيال الحريري بنحو عام، ولم يبق له سوى عام ونصف العام تقريباً لكي يخرج منه من دون احتساب مدّة سجنه بجرم إعطاء إفادة كاذبة والتكتم على معلومات.
فقد أضيف الشاهد أكرم مراد إلى قائمة شهود تضليل التحقيق في هذه الجريمة، والتي سبقه إليها في نحت اسمه ضمنها، السوريان محمّد زهير الصدّيق وهسام طاهر هسام، وعميل جهاز "الموساد" الإسرائيلي الفلسطيني عبد الباسط بني عودة.
فمن هو هذا الشاهد الذي ظهر فجأة وبعد سنتين وشهرين على وقوع الجريمة، ومن قلب سجن "رومية" الذي سبق له أنْ خرّج الشاهد بني عودة أيضاً، ليسوق رواية تتضمّن الكثير من التناقضات و"الخربطات"؟ ولماذا "شعشع" نوره الآن بعدما كثر الحديث عن ضرورة الإفراج عن الضبّاط الأربعة الذين تحوّلوا إلى معتقلين سياسيين؟
تقول مصادر مطلعة لـ"الانتقاد" إنّ هناك قواسم مشتركة بين محمّد زهير الصدّيق وأكرم مراد، فهما سوريان، والأوّل متزوّج من سيّدة من بلدة بعقلين في الشوف، بينما والدة الثاني روان عبد الخالق من مدينة عاليه، وتعلّق بالقول "واللبيب من الإشارة يفهم". وتسأل "يقال إنّ التحقيق غير مسيّس وطالما أنّه كذلك فلماذا لا يكشف القناع عن الشخص أو الأشخاص الذين ابتكروا هذا الشاهد في هذا الوقت وبعد مرور 26 شهراً على مقتل الحريري، ومرور 21 شهراً على توقيف الضباط الأربعة اعتباطياً وتعسفياً؟".
وقد أجرى القاضي عيد مواجهة بين اللواء الحاج والشاهد مراد يوم الخميس في 12 نيسان 2007، نفى فيها الأوّل كلّ ما حاول الأخير أن ينسبه إليه فماذا روى مراد؟
زعم مراد أنه كان في شهر آذار أو نيسان من العام 2004 في مقرّ المخابرات السورية في عنجر عندما دخل اللواء علي الحاج من باب سرّي وكان يوجد في الداخل العميد رستم غزالي واللواء آصف شوكت، وسمع الأخير ينادي شخصين ملتحيين يكنّى الأول "أبو أكرم" والثاني "أبو هادي" وتحدّث شوكت عن سيّارة "الميتسوبيشي" التي استخدمت في عملية الاغتيال، وكيف أنه سيجري إدخالها من سوريا إلى لبنان ثمّ يستلمها أبو أكرم ويذهب بها إلى منطقة الضاحية الجنوبية لتفخيخها بانتظار حلول ساعة الصفر لارتكاب الجريمة.
واستمرّ مراد في إطلاق العنان لخياله، فادعى بأنّه اتصل بلجنة التحقيق الدولية وأخبرها بأنّ لديه معلومات مهمّة، فأبلغته بأنّها ستتصل به في وقت لاحق، فهل يعقل أن ترجئ لجنة التحقيق الساعية إلى كشف الحقيقة، سماع إفادة شاهد لديه كلّ هذه المعلومات وتهمله بدلاً من أن تحيله على المحقّق العدلي عيد لسماعه وتبيان حقيقة أمره؟ وطالما أنّه يعرف كلّ هذه المعلومات فلماذا سكت سنتين وشهرين وتكتم عليها ثمّ برز "ليبقّ البحصة"؟ ومن دفعه إلى الصمت وإبقاء معلوماته الخطيرة سريّة حتّى الآن؟
وتطرح مصادر متابعة فيضاً من الأسئلة التي لا تنتهي ومنها: من دخل على مراد في سجن "رومية" وأقنعه بوجوب الإدلاء بهذه الرواية؟ وإذا كان قد تمّ توقيف مراد في مطلع العام 2004 فكيف تسنّى له لقاء غزالي وشوكت والحاج والشخصين الملتحيين في عنجر وهو قابع في سجنه في "رومية"؟
ماذا عن شاحنة "الميتسوبيشي"؟
تسأل هذه المصادر طالما أن مراد يقول إنّ شوكت طلب من الشخصين الملتحيين أن يأخذا "الميتسوبيشي" إلى منطقة الضاحية الجنوبية فلماذا نقلت إلى طرابلس وتحديداً إلى مرفأ طرابلس؟
وقصّة نزول "الميتسوبيشي" على الأراضي اللبنانية معروفة وهي شحنت من اليابان إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ومنها إلى مرفأ طرابلس حيث حضر شخص وسأل عن صاحبها لشرائها وعن المبلغ الذي يريده فطلب 13 ألف دولار أميركي فدفع له 12500 دولار فوافق، ولما أعلمه البائع بأنّه يتوجّب عليه إجراء عقد بيع لكي يتمكّن من نقلها أجابه بأنّه سوف يتممّ العقد في اليوم الثاني، ثمّ أحضر الشاري شاحنة "بلاطة" ونقلها إلى محلة الدورة حيث استلمها أشخاص مجهولون تولّوا قيادتها إلى جهة مجهولة لا تزال لغزاً ولم تظهر إلا عند ارتكاب الجريمة في عين المريسة.
وبعدما أذاع النائب حسين الحاج حسن بعض هذه الوقائع المتداولة عن "الميتسوبيشي" على إحدى المحطّات المرئية اعتقد النقيب عصام كرم أنها جديدة، فطلب من النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا سماع إفادة الحاج حسن فأجابه بأنّ هذه المعلومات متوافرة لدينا كما قال كرم لـ"الانتقاد". وهذا دليل إضافي على أنّ مراد لم ينجح في تضليل التحقيق.
علي الموسوي
الانتقاد/ العدد1211 ـ 20 نيسان/أبريل 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018