ارشيف من : 2005-2008

الربيع في ساحات الاعتصام: مستمرون والصبر مفتاح الفرج

الربيع في ساحات الاعتصام: مستمرون والصبر مفتاح الفرج

الجامعة, في المقابل يقبع الفريق الحاكم خلف حكومة السنيورة غير الدستورية التي تستفرد بقرار البلد وتتحكم بمؤسساته ضاربة عرض الحائط بمطالب أكثر من نصف اللبنانيين الذين يتطلعون الى بناء الوطن الموحد القوي المنيع على كل الوصايات.‏

"الانتقاد" زارت مخيم المعتصمين في ساحتي رياض الصلح والشهداء وشاهدت حركة الناس التي تؤكد عزمها المضي في الاعتصام حتى تحقيق المطالب.‏

تحت نور الشمس المشرقة وفي ظلال الربيع المزهر بوعود النصر, وعلى طريق الوحدة الوطنية الذي شق طريقه في الاول من كانون الاول العام 2006 أكثر من مليون ونصف مليون لبناني.. يستمر الاعتصام المفتوح لقوى المعارضة بفعالياته ونشاطاته المختلفة.‏

بدءاً من حديقة جبران يستوقفك مشهد أطفال يلعبون على المرج الاخضر.. فسحة تسمح لهم للعب كرة المضرب أو كرة القدم الى ألعاب أخرى يجري ابتكارها من وحي هذه المواجهة القائمة بين السلطة والمعارضة, أولاد آخرون يلهون ما بين الخيم بدراجات "الباتيناج" ومن حولهم بعض المواطنين الذين قصدوا ساحات الاعتصام فافترشوا الأرض ليستمتعوا بحرارة الشمس, نزولا (الى يسارك) خيمة بداخلها مكتبة استحدثت للمطالعة، فترى فيها أطفالا وشبانا وشابات يطالعون الكتب المنوعة أو الصادرة حديثا.‏

في الخيمة الكبرى للمعتصمين في قلب ساحة "رياض الصلح" تصطدم بعجقة الشبان في حلقات متعددة.. مجموعة هنا يناقشون الوضع السياسي في البلد, ومجموعة هناك يدردشون حول الأوضاع الاقتصادية السيئة في ظل هذه الحكومة الساقطة دستوريا, والموقف الثابت هو ضرورة أن ترحل هذه الحكومة لتحلّ الازمة.‏

تتقدم فيجذبك مشهد آخر، رجال تقدموا في السن أخذوا من حافة الرصيف مقاعد لهم.. أما حديثهم فحكايات من أيام الصبا من بيروت أيام زمان.. "كانت بيروت تضج بحركة على مدار الساعة.. الناس لا تكل ولا تمل ولا تهدأ.. عمل ومرح وتحابب وألفة". وما بين حديث الذكريات تأكيد اننا "سنبقى هنا في الساحات الى جانب ابنائنا حتى تحقيق المطالب".‏

الساحات تعج بالناس المعتصمين أو المتضامنين معهم، كلّ يعبر على طريقته الخاصة حتى يحل المساء, فتتحول الأنظار الى الاحتفال الخطابي السياسي الذي تشارك فيه شخصيات من قوى المعارضة اللبنانية، وتطلق خلاله مواقف من التطورات السياسية المختلفة، أو يجري الاحتفال ببعض المناسبات الوطنية والاعياد.‏

باتجاه ساحة الشهداء, يلفت نظرك رجل سبعيني يتظلل تحت شجرة وارفة بين ساحتي رياض الصلح والشهداء, يجول بعينيه على الساحتين وكأنه يراقب المكان. هو محمد علي حمود، ملقب بـ"أبو العيل"، كان صغيرا في سن الـ13 من عمره عندما أتى الى بيروت وسكن في منطقة المصيطبة مع أهله واشتغل في الاسواق، حتى غدا واحداً من اهلها.‏

يقول: "كنت أحضر يوميا الى "البلد" فأتجول في أسواقها الجميلة وقد استعدت هذه العادة مع اعتصام المعارضة".‏

ويؤكد أن الاعتصام لاقى تأييدا شعبيا وثقة كبيرة من الناس لما طرحته المعارضة اللبنانية من أفكار سياسية ووطنية, مشيراً الى إن "أمثال السنيورة وجماعته يكذبون على الناس بكل مسألة صغيرة أم كبيرة، آخذين البلد الى الهاوية".‏

يضيف "وجود هؤلاء خراب ودمار على الوطن لأنهم تآمروا عليه منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وتعاونوا على حرق الجنوب مع الأميركي والإسرائيلي وغيرهم من زعماء الحرب اللبنانية ممن خانوا هذا الوطن وما زالوا, وهم لا يحبون الناس الأحرار الغيارى على أرضهم وعرضهم", ويسأل السنيورة وأزلامه: أين المساعدات التي أتت الى أهل الجنوب؟ كلها توزعت في غير محلها.‏

المعتصمون مستمرون في موقفهم.. وفصل الربيع يتيح مساحة اوسع للمشاركة. وعلى حدّ ما يقول احدهم: "نحن مستمرون في الاعتصام ولن نمل او نكل، فمطالبنا هي الشراكة وليس الهيمنة.. سنحقق مطالبنا والصبر مفتاح الفرج".‏

محمد طالب‏

الانتقاد/ العدد1211 ـ 20 نيسان/أبريل 2007‏

2007-04-20