ارشيف من : 2005-2008
المعارضة تسحق الشباطيين في انتخابات المهندسين
مقاعد لعضوية النقابة مقابل اثنين لقوى السلطة. وتشير هذه النتيجة إلى أن الناخب النقابي أدلى بدلوه السياسي، وأعطي لائحة المعارضة ثقته بالتمثيل النقابي، ليتماهى هذا الواقع مع ما يفرضه المزاج الشعبي لجهة تحديد الأكثرية الحقيقية.
وتعتبر هذه المعركة هي الأقسى في تاريخ النقابة لجهة الحشد الذي ميزّها عن سابقاتها، إذ إن الحضور كانت كثيفا جدا، وصل إلى 10117 مهندسا من أصل 22500 مهندس. لكن ما يميز هذه الانتخابات أيضا هو الحضور المسيحي الكثيف، وهي من المرات النادرة التي تحصل.
هذه النتيجة صدمت قوى السلطة وأربكتها، بل وأخرجتها عن طورها. وأبلغ دليل على ذلك هو البيان الذي أصدرته القوات اللبنانية، فحاولت جاهدة عبر "حسابات رقمية" أن تعوّم نفسها داخل الوسط المسيحي، وادعت بأن 55 في المئة من أصوات المسيحيين صبت لمصلحة مسيحيي الرابع عشر من شباط، و45 في المئة ذهبت إلى قوى 8 آذار. وزادت القوات على ذلك أن نفت على قوى المعارضة فوزها في نقابة المهندسين، مدّعية فوز قوى 14 شباط في الانتخابات.
النائب سليم عون رد باستخفاف على ادعاء القوات بالقول: "بما أنهم هم فازوا في نقابة المهندسين في بيروت، فكيف استطاع مرشحو المعارضة من الفوز ومرشحو الموالاة من السقوط! ولماذا هم ممتعضون من النتيجة ولم يقيموا الأفراح لأنفسهم!".
وبرغم أن قوى السلطة عملت على أساس أن نتائج الانتخابات مضمونة سلفا، فإن ولادة لائحتها مر في مخاض صعب وأزمة في ما بين الحلفاء، نتج عنها استبعاد عدد من مرشحي الكتلة الوطنية والكتائب والأحرار عن لائحتها. وذكرت مصادر متابعة لانتخابات نقابة المهندسين لـ"الانتقاد" أن كلا من الرئيس الأعلى لحزب الكتائب أمين الجميل ورئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون طلبا من رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري ان يضع واحدا منهم على لائحته، لكنه رفض طلبهم، وأجابهم بأنه اذا فعل ذلك فسيخسر المعركة، على أساس أن الكتائب والأحرار ليس لهما حيثية شعبية، ففضل الحريري ان يرشح مهندسين مستقلين على لائحته.
ولنتيجة انتخابات المهندسين مدلول سياسي كبير وفق ما يقول القيادي في التيار الوطني الحر النائب سليم عون، خاصة في حالة النزاع حول القوة التمثيلية لكل جهة.. ذلك أن قوى السلطة ما زالت حتى اليوم تستعمل آلتها الإعلامية للحديث عن تراجع شعبية المعارضة، وتحديدا التيار الوطني الحر نتيجة تحالفه مع حزب الله. وبرغم الإحصاءات والدراسات التي تشير إلى عكس ذلك، لم تتوقف هذه الدعايات طول الفترة، إلى أن جاء هذا الاستحقاق الانتخابي وأكد مرة جديدة صحة هذه الإحصاءات وبطلان كل هذه الدعايات، وأعطت بالأرقام بما لا يقبل الشك أن الأكثرية الحقيقية هي للمعارضة، وأن أكثرية الفريق الحاكم هي أكثرية وهمية.
ويؤكد النائب عون أن نتيجة الانتخابات هي نتيجة جهود جميع قوى المعارضة التي ضحّت بأحد المقاعد لمصلحة المرشح المستقل أحمد عبد الله من إقليم الخروب (سني) للحفاظ على التنوع المذهبي، وبذلك تكون المعارضة قد أثبتت القول بالفعل لجهة الإيمان بالشراكة مع الآخرين، على عكس ثقافة الطرف الآخر الذي ضرب التوازنات المذهبية ولم يأخذ أي مرشح شيعي على لائحته. وأكد أن الحضور المسيحي في هذه الانتخابات كان لافتا، بحدود 42 في المئة، أي نحو 4200 مهندس، كانت حصة التيار 65 في المئة من هؤلاء، وهذا ما أدى إلى حسم المعركة لمصلحة المعارضة.
قوى المعارضة لم تكن ترغب في تسييس هذه المعركة منذ البداية، وهي سعت إلى إبقاء نتائج الانتخابات ضمن طابعها النقابي، لكن فريق السلطة دأب منذ فترة طويلة على تسييس المعارك النقابية في محاولة لإثبات انه الأكثرية، ولإمساك القرار في هذه النقابات. ولذلك يرى مسؤول المهن الحرة في حزب الله المهندس حسن حجازي ان المعركة أخذت هذا الطابع السياسي الحاد، وانعكس الفرز السياسي على ساحة نقابة المهندسين، وبالتالي أخذ الفوز طابعه السياسي الهام ردا على تجييش الطرف الآخر. وما دام يحضر لإثبات أين هي الأكثرية، فالنتائج أجابت عن هذا السؤال بشكل واضح: المعارضة هي التي انتصرت، وهي الأكثرية الحقيقية.
ويصف حجازي المعركة بأنها كانت قاسية وصعبة، بل طاحنة أيضا، والدليل الأبرز أن فريق السلطة حشد لها كل إمكانياته وبذل المال الكثير (ملايين الدولارات)، إذ إنه دفع مسبقا اشتراكات مئات المهندسين واستقدم بالطائرات ـ بحسب مصادر مختلفة ـ أكثر من 800 مهندس من دول الخليج ومناطق أخرى. وكان يحضر ويعد نفسه بفوز كاسح لاستثماره في السياسة، لكن المفاجأة أن قوى المعارضة موحدة ربحت المعركة بكسب ثلاثة مقاعد في مجلس النقابة مقابل اثنين للموالاة. والأهم أن مرشحي السلطة المباشرين (القوات والمستقبل) خسروا مقابل مرشحي التيار الوطني الحر الذي أثبت أنه الأكثر حضورا وتمثيلا للشارع المسيحي، إضافة إلى فوز مرشح المعارضة أحمد عبد الله من إقليم الخروب. وهذا دليل واضح على كسر احتكار التمثيل على فئة محددة في الإقليم.
وسعت المعارضة إلى إيجاد صيغة توافقية مع قوى السلطة، وكان هذا المسعى قائما قبل انتخابات الفروع في آذار الماضي، لكن بعد انتهاء الانتخابات الفرعية الأولى لم يعد هناك مسعى جدّي. ويؤكد حجازي أن "المعارضة طرحت أن يأخذ كل طرف الفرع الذي ربحه بالكامل في الجولة الأولى، وعضو من الجمعية العامة الاثنين (في الجولة الأولى ربح كل طرف فرع واحد )، على أن تبقى المعركة في الفرع المتبقي، أي فرع الميكانيك، حيث واجه مرشح التيار الوطني الحر مرشح القوات اللبنانية، لكن هذا الطرح رُفض، ربما لأن همّ قوى السلطة حماية مرشح القوات وإدخاله في التوافق المسبق، لذلك ذهبت الأمور إلى انتخابات حامية.
مصعب قشمر
المعارضة وانتخابات نقابة الشمال
حاولت قوى السلطة أن تروج للرأي العام بأنها فازت في انتخابات نقابة المهندسين عبر خلط وجمع نتائج نقابة المهندسين في بيروت مع نتائج انتخابات نقابة المهندسين في الشمال وهو ما فعلته القوات اللبنانية . مع العلم أن نقابة النقابة في الشمال مستقلة وليس لها علاقة مع نقالة بيروت، إضافة إلى ذلك فان المعارضة لم تكن في مواجهة مع احد في انتخابات الشمال. هذا ما أوضحه النائب سليم عون وأكده مسؤول المهن الحرة في حزب الله المهند حسن حجازي عبر القول بأنه لم تكن هناك منافسة بين فريقين سياسيين في الشمال ، بل تنافس مجموعة مرشحين بعضهم من قوى 14 آذار مع مرشحين مستقلين. ولم تكن المعارضة طرفا في المعركة أبدا ، إضافة إلى أن عدد الذين اشتركوا في الانتخابات كان فقط بحدود 750 مهندسا بينما في بيروت شارك ولاول مرة 10117 مهندسا في معركة طاحنة.
الانتقاد/ العدد1211 ـ 20 نيسان/أبريل 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018