ارشيف من : 2005-2008

نشاطات في الذكرى (29) لاعتقاله وأسبوع الأسير العربي: سمير القنطار.. الحرية وعد صادق قريب جداً

نشاطات في الذكرى (29) لاعتقاله وأسبوع الأسير العربي: سمير القنطار.. الحرية وعد صادق قريب جداً

حد تحميل المقاومة مسؤولية العدوان الصهيوني الاميركي في تموز، المخطط له قبل عملية المقاومة بسنتين على الأقل.‏

ربما صدئت ذاكرة هؤلاء الأشخاص وأصبحت بحاجة إلى من ينعشها ويذكرها بأن لنا في سجون الاحتلال أسرى ومعتقلين، ولهذا كانت عملية الأسر. أو ربما سمير القنطار ورفاقه في سجون الاحتلال أسماء لم تكن موجودة أصلاً في ذاكرة هؤلاء حتى ينسوها، ولعلهم لم يلقوا بالاً يوماً لمواقف المقاومة وقادتها التي لطالما أكدت "أننا قوم لا نترك أسرانا في السجون"، لأن هذه المواقف لا تنسجم مع مبادئهم التي أضحت متماهية مع مصالح الإدارة الأميركية والكيان الصهيوني.‏

لهذا وذاك فمن المتوقع جداً أن تمر الذكرى التاسعة والعشرون لاعتقال عميد الأسرى سمير القنطار مرور الكرام بالنسبة لهؤلاء، أما بالنسبة للبنانيين الوطنيين بحق، وبالنسبة للمقاومة التي حملت على عاتقها مسؤولية تحرير الأسرى، تبقى ذكرى اعتقال القنطار وأسبوع الأسير العربي الذي يمتد من 17 نيسان إلى 22 منه، محطة متجددة لتأكيد الثوابت الوطنية والقومية التي يشدد عليها عميد الأسرى في كل مناسبة ورسالة.‏

بين 22 نيسان 2006 و22 نيسان 2007 الذي يصادف الأحد المقبل، تضاف سنة الى سنوات الاعتقال الذي بدأ عام 1979، حين قاد القنطار مع ثلاثة من رفاقه عملية نوعية انطلقت بزورق مطاطي من شاطئ مدينة صور باتجاه مستعمرة نهاريا تحت اسم "عملية القائد جمال عبد الناصر"، حيث استطاعت المجموعة اختراق رادارات العدو وكل حواجزه البحرية وترسانة أسلحته، لتشتبك معه وتصيب قائد قطاع الساحل والجبهة الداخلية الشمالية يوسف تساحور بثلاث رصاصات في صدره، وهو الذي صرح بعد عشر سنوات من العملية لإحدى الصحف العبرية أنه "لن ينسى طيلة حياته وجه الفدائي الذي أصابه بثلاث رصاصات في صدره.. إنه من دون شك سمير القنطار". وقد كانت حصيلة العملية (6) قتلى من بينهم عالم الذرة داني هاران و(12) جريحاً. وفيما استشهد اثنان من أفراد المجموعة هما عبد المجيد أصلان ومهنا المؤيد، أصيب سمير بجروح، وكذلك أحمد الأبرص الذي أُطلق سراحه في العام 1985 إثر عملية تبادل.‏

إذاً سنة جديدة على الاعتقال، إلا أنها ليست كغيرها، فالذكرى التاسعة والعشرون لاعتقال سمير القنطار تحل هذا العام بعد عملية "الوعد الصادق"، وبعد الانتصار الذي حققته المقاومة الصيف الماضي، أي بعد محطات رسخت وزادت الأمل بالمقاومة ومشروعها، ليس فقط لدى الأسرى وعوائلهم، بل لدى كل المؤمنين بالقضية التي أُسر من أجلها سمير القنطار ورفاقه اللبنانيون و(11) ألف أسير عربي.‏

شقيق عميد الأسرى بسام القنطار اعتبر في حديث لـ"الانتقاد" "أن سمير القنطار على الرغم من كل الحرمان، ومن كل العذابات التي عاناها، ومن الإغراءات التي تعرض لها خلال سنوات الأسر الـ(29)، بقي إنساناً حراً في خياراته الفكرية والسياسية، حراً في تمسكه بهويته العربية، وحراً في تأكيد نهج المقاومة وفي خيار التحرير". مضيفاً أنه "في المقابل نرى البعض من أبناء وطننا، الذين لم يعرفوا حياة السجون والمعتقلات، يدعون الحرية والاستقلال وهم لا يتذوقون معنى الحرية الإنسانية فعلاً، بل هم مسيَّرون لا يحددون خياراتهم، هناك من يحددها لهم بمنأى منهم.. ولا يسترشدون بملكة العقل، بل ينجرون خلف غرائزهم المثارة.. ولا يسعون إلى مصالحهم، بل يجعلون أنفسهم وقوداً لمستغليهم ومضلليهم. إن الجماعات التي تتحول إلى قطيع لن تتذوق معنى الحرية".‏

وأضاف بسام: "الذكرى الـ(29) لاعتقال عميد الأسرى سمير القنطار تأتي في الوقت الذي حققت فيه المقاومة وعدها الصادق لسمير القنطار ورفاقه في السجون".. مستحضراً كلام الأمين العام لحزب الله في 22 نيسان 2006 حين توجه الى سمير قائلاً: "أنت قلت إنك تراهن على المقاومة الإسلامية وتراهن عليّ، وأنا أؤكد لك من جديد أن رهانك يا سمير القنطار رهان صحيح وسليم، وستثبته الأيام والدم. إن وعدنا للمعتقلين والأسرى هو وعد حازم عازم راسخ، هو يمين مع الله وعهد مع الله، ولا يمكن ان يتزلزل ولا يمكن ان يهن ولا يمكن ان يضعف ولا يمكن ان نتراجع عنه، مهما كانت الصعوبات ومهما كانت التحديات. وأنا أؤكد لك أن لقاءنا سيكون قريبا جداً جداً جداً إن شاء الله".‏

وأكد بسام الذي عبّر عن اعتزازه بشهداء الوعد الصادق وجرحاه وأسراه، أن "الوفاء للخط والنهج الذي أفنى سمير القنطار أجمل سنوات عمره في سبيل انتصاره، يحتم علينا رفض كل أشكال نزع هذه الأرض عن هويتها وإحيائها منفصمة عن عمقها التاريخي والحضاري، فنحن جزء من هذا الشرق العربي، ننهض بنهوضه ونسقط بسقوطه. أما النهوض فشرطه التحرر من مشاريع الهيمنة الاستعمارية والصهيونية، والتحرر سلاحه المقاومة بكل أوجهها. أما الرهان على المشاريع الاستعمارية فمصيره السقوط، هكذا علمتنا تجارب التاريخ".‏

نشاطات‏

ولمناسبة أسبوع الأسير العربي وذكرى اعتقال عميد الأسرى سمير القنطار، أقيمت سلسلة نشاطات في لبنان، من بينها احتفال نظمته "الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين"، و"هيئة ممثلي الأسرى والمعتقلين اللبنانيين والفلسطينيين" في نقابة الصحافة، حيث ألقيت كلمات عدة أكدت ضرورة النضال لإطلاق الاسرى وتفعيل قضيتهم وفضح انتهاكات الاحتلال وسلطات السجون وممارساتها القمعية بحقهم. كما كانت مناشدة للأمم المتحدة والصليب الأحمر والمؤسسات الإنسانية كافة لتتحمل مسؤولياتها تجاه الأسرى. وقد أعرب مسؤول الوحدة الاجتماعية المركزية في حزب الله الشيخ عبد الكريم عبيد عن أسفه لسماع بعض قادة العرب وجميع زعماء الغرب يطالبون بإطلاق سراح أسرى العدو، "ولا يطالبون ولا يذكرون أسرانا".‏

ورأى الأسير المحرر أنور ياسين "أن هذا الاحتفال بأبعاده الوطنية والقومية والإنسانية له نكهة خاصة هذه الأيام، لأنه يستعيد مكانة القضايا الكبيرة التي توحد في زمن تنتشر فيه المواقف الصغيرة الفئوية والضيقة".‏

وللمناسبة أقامت "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين" والمنظمات الديمقراطية لقاءً في مخيم عين الحلوة.. كما أحيت حركة "حماس" المناسبة باعتصام أمام عيادة "الأونروا" في مخيم برج البراجنة.‏

ويقام عند السادسة من مساء اليوم (الجمعة) اعتصام تضامني وإضاءة شموع في ساحتي الشهداء ورياض الصلح. كما يقيم غداً (السبت)الحزب الديمقراطي الشعبي احتفالاً تضامنياً في ساحة مركز الحزب في صيدا، وذلك عند الساعة السادسة مساءً.‏

أما نهار الأحد 22 نيسان، الذي يصادف ذكرى اعتقال القنطار، فيقام مهرجان مركزي للمناسبة برعاية وحضور نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، وبدعوة من هيئة ممثلي الأسرى والمعتقلين اللبنانيين والفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وذلك عند الخامسة عصراً في قاعة الزهراء (ع) في مسجد الإمامين الحسنين (ع) ـ حارة حريك. وتستكمل الأنشطة يوم الثلاثاء المقبل في 24 نيسان بلقاء تضامني تنظمه اللجنة الوطنية للدفاع عن الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني والأميركي عند الساعة 12 ظهراً، في مركز توفيق طبارة.‏

ميساء شديد‏

الانتقاد/ العدد1211 ـ 20 نيسان/أبريل 2007‏

2007-04-20