ارشيف من : 2005-2008

"المرابطون" تعود بقوة.. لتسترد ما أُخذ منها بالقوّة

"المرابطون" تعود بقوة.. لتسترد ما أُخذ منها بالقوّة

شكل مهرجان حركة "المرابطون" مفاجأة لبيروت بتياراتها وأحزابها وشخصياتها، عندما اهتز قصر الفرساي في آخر شارع الحمراء بهتاف الناصريين المستقلين الذين حشدوا الكبير والصغير للاحتفال خلف بيت الحريري في قريطم، بمعركة "الهوليدي إن" الشهيرة التي استعاد فيها "المرابطون" بيروت من دعاة التقسيم وأصحاب المشاريع الطائفية والمذهبية، والساعين الى ربط عاصمة المقاومة بمخططات صهيونية وأميركية مشبوهة.‏

كان الحفل مناسبة لتذكير أهل بيروت بماضي مجموعة سياسية لا تزال ترى في التقسيم خياراً لا بد منه لنزع الوجه العربي عن لبنان، كما كان مناسبة لتجديد الثوابت الوطنية لجهة دعم المقاومة في تحريرها ودفاعها، وتأكيد شرعية وجودها وسلاحها، والوقوف الى جانب قضايا الأمة في وجه المخططات الصهيونية والأميركية.‏

"المرابطون" تعود بقوة.. لتسترد ما أُخذ منها بالقوّة

حسم المهرجان بشهادة رفاق وأصدقاء "المرابطون" الذين حضروا أو غابوا، الجدل حول موقع "المرابطون" في أزمة الانقسام الوطني بين فريق يستأثر بالسلطة وآخر في صف المعارضة يُطالب بالمشاركة السياسية.. وأكد قيادي شاب في "المرابطون" أن حركة الناصريين المستقلين لا يمكن أن تكون مع فريق 14 شباط الذي يحاول ربط البلد بالمصالح الأميركية المشبوهة، ويوفر خدمات سياسية مجانية لـ"إسرائيل"، وأن موقعها الطبيعي مع المقاومة الوطنية الشريفة كما كانت في الماضي. ودعا هذا القيادي القوى الوطنية إلى تشكيل مجموعات عسكرية للمشاركة إلى جانب المقاومة في معركة التحرير والدفاع عن الوطن.‏

واستعرض القيادي تاريخ الحركة منذ نشأتها مروراً بالتصدي للاجتياح الاسرائيلي عام 1982 في شوارع بيروت، والصمود الرائع لرجالها الذي حال دون تقدم جيش الاحتلال الاسرائيلي الى الأحياء الداخلية لمنطقة الطريق الجديدة "معقل المرابطون"، وصولاً الى العام 1985 تاريخ التآمر على الحركة ممّن ينادون اليوم بالسيادة والاستقلال، ما أرغم القائد إبراهيم قليلات على مغادرة لبنان طوعاً الى باريس.‏

وانتقد القيادي الذي التقته "الانتقاد" في مقر الحركة خلف مسجد جمال عبد الناصر قرب البربير، فريق السلطة والقوى التي تطلق على نفسها اسم "14 آذار"، ورأى ان الاستهداف السياسي لسلاح المقاومة والعمل على نزع صفة الشرعية عنه، ما هو إلاّ محاولة مكشوفة لاستقدام "اسرائيل" أو غيرها الى لبنان لمساعدة بعض القوى اللبنانية في انتزاع السلاح من المقاومة. وأكد أن المقاومة هي التي تمنح شهادات الشرعية، وليس أولئك الذين تعاملوا نهاراً وجهاراًً مع "اسرائيل" عام 1982، واشتركوا مع جنود الاحتلال في حصار بيروت، واغتالوا رئيس الوزراء رشيد كرامي. واعتبر هذا القيادي الذي تحفظ على ذكر اسمه ونشر صورته لأسباب وظيفية فقط، أن قانون العفو الذي أطلق سراح سمير جعجع "قائد القوات اللبنانية" من سجنه كان أكبر جريمة بحق بيروت وجميع القوى الوطنية والإسلامية، وهو شكل ضربة موجعة جداً للوحدة الوطنية.‏

وعن العلاقة مع تيار المستقبل أكد أن حركة "المرابطون" لا تنافس أي تيار سياسي في بيروت أو غيرها، لكنه انتقد توظيف المال في السياسة وشراء الأصوات والمواقف وابتزاز المواطنين في لقمة عيشهم وتهديدهم في وظائفهم. وأبدى استياءه من أسلوب تيار المستقبل في علاقته مع أهل بيروت تحديداً، وخصوصاً في صرف المساعدات الغذائية والمالية، وترويج الإشاعات عن توزيع مبالغ مالية في قريطم بين وقت وآخر. وقال: ان الحركة تدرس امكانية المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة.‏

وعن موقف حركة "المرابطون" من المحكمة الدولية، جدد القيادي الشاب تأييد الحركة كشف الحقيقة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، لكنه رفض تسييس التحقيق والمحكمة ذات الطابع الدولي.. وحذر من عواقب إقرار المحكمة تحت الفصل السابع في الأمم المتحدة وقال: إن قوس المحكمة سينصب لمحاكمة كل من قاوم "اسرائيل"، ولن تكون محكمة لكشف قتلة الرئيس الحريري.‏

ونفى هذا القيادي الشاب الذي اشترك في إعادة هيكلة "المرابطون" مع قيادات أخرى شكلت أمانة السر العامة المؤلفة من (18) عضواً، نفى أن تكون الحركة متورطة في اغتيال الرئيس الحريري، معتبراً أن الرابط العائلي بين مصطفى حمدان ـ أحد الضباط الأربعة المحتجزين في السجن بذريعة التورط في الاغتيال ـ والأخ إبراهيم قليلات لا يشكل أي دليل على تورط "المرابطون". ورأى ان المحاولات التي قام بها البعض للربط مستخدما وقائع واهية وأسماء وهمية، ما هي إلاّ محاولات فاشلة للنيل من "المرابطون"، وتُشكل امتداداً لمخطط تصفية الحركة المتواصل منذ العام 1982.‏

يبدو ان حركة "المرابطون" استعادت بريقها القديم، وإن كان البعض قد أخذته المفاجأة من حجم المشاركة في مهرجان قصر الفرساي، فإن قياديي الحركة كانوا مطمئنين إلى النتائج، لأنهم يعرفون ما عندهم. فقد استطاعت "المرابطون" خلال السنوات الثلاث الأخيرة إعادة تنظيم صفوفها في بيروت والمناطق الأخرى، الأمر الذي أقلق تيار المستقبل تحديداً من عودة أصحاب التيار العروبي الذي يتبنى المقاومة المسلحة خيارا لتحرير الأراضي العربية المحتلة، على قاعدة "ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلاّ بالقوة".. هذا فضلاً عن دعوته الى ثورة إصلاحية من أجل بناء لبنان العربي الملتزم بقضايا الأمة العربية والإسلامية على أسس عديدة، منها نبذ المذهبية والطائفية، وصولاً الى مجتمع الكفاية والعدل والمشاركة السياسية، عبر قانون انتخابات عادل يقوم على النسبة والدائرة الانتخابية الواحدة.‏

هذا الفكر المتجدد أزعج قوى السلطة وتيار المستقبل على وجه التحديد، فأوعز الى محمد درغام، وهو من أنصاره وأتباعه، للترويج لنفسه كقيادي في حركة "المرابطون"، والعمل على استيعاب كوادرها ورجالها وشراء مواقفهم ومصادرة التاريخ النضالي لشهداء "المرابطون"، في إطار خطة تهدف الى تفريغ الحركة من ماضيها ومستقبلها لمصلحة فئة سياسية رهنت لبنان للمصالح الغربية. وأكد القيادي الشاب أن محاولات تيار المستقبل صناعة زعيم جديد لـ"المرابطون" فشلت، وأن عودة الأخ "أبو شاكر إبراهيم قليلات" من المنفى الطوعي باتت قريبة، وأن جمهور الحركة الذي احتشد بالقرب من قصر قريطم سيلتقي بزعيمه وحبيبه في القريب العاجل.‏

قاسم متيرك‏

الانتقاد/ العدد1211 ـ 20 نيسان/أبريل 2007‏

2007-04-20