ارشيف من : 2005-2008

من استدعاء الانتداب إلى التماهي مع المشروع الصهيوني : كباش الموالاة والمعارضة يتصاعد على وقع حركة الموفدين الدوليين

من استدعاء الانتداب إلى التماهي مع المشروع الصهيوني : كباش الموالاة والمعارضة يتصاعد على وقع حركة الموفدين الدوليين

المحكمة‏

في ملف استدعاء الوصاية والانتداب على لبنان مضى فريق السلطة قدماً في هذا الطريق عبر السعي إلى إقرار مشروع المحكمة تحت الفصل السابع، ناسفاً المؤسسات الدستورية وشعارات السيادة والاستقلال، وانشغلت الإدارة الأميركية وفرنسا في تحضير الأرضية في مجلس الأمن لهذا الخيار الذي يجعل المحكمة سيفاً مصلتاً على القوى الممانعة في لبنان للمشروع الأميركي الصهيوني وفق ما تؤكد مصادر المعارضة، التي تعرب عن توجسها من هدف زيارة المستشار القانوني للأمين العام للأمم المتحدة نيكولا ميشال الى لبنان، والتي التقى خلالها عدداً من أقطاب السلطة والمعارضة، وهي ترى أن طلبه لملاحظات المعارضة على مشروع المحكمة يأتي في سياق رفع العتب لأن ما كتب وما يراد تمريره سيمرر دون الأخذ بهذه الملاحظات، وعلى الرغم من معرفة المعارضة لهذا التوجه لدى الدول المهيمنة على المنظمة الدولية فإنها لم تمانع من إسماع الموفد الدولي موقفها الذي أكدت خلاله أن ملاحظاتها على مشروع قانون المحكمة يقدم في الاطار الدستوري، وهو عبارة عن حكومة دستورية تعبّر عن الوحدة الوطنية وليس خلاف ذلك، إضافة الى أن المعارضة وجهت رسالة واضحة عبر المستشار القانوني لبان كي مون لمن يهمه الأمر مفادها عدم السماح بزعزعة استقرار البلد عبر اقرار المحكمة وفق الفصل السابع، كما أبلغته وجود مخاوف جدية من أن يعرّض مجلس الأمن السلام اللبناني للتقويض لأن بعض الدول وفي مقدمتها الولايات المتحدة لديها حساباتها السياسية لمحاصرة قوى الممانعة في لبنان من خلال قميص المحكمة. وهذا المعنى أبلغه الوزير المستقيل محمد فنيش لميشال خلال اللقاء الذي حصل بينهما في مقر وحدة الارتباط والتنسيق لحزب الله على طريق المطار، وقد أكد فنيش أن المشكلة هي في الحكومة وليست في المحكمة، وان ملاحظات المعارضة تقدم لحكومة دستورية.‏

أما بشأن نتائج المحادثات التي أجراها مساعد وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف في لبنان فإن ما رشح عن هذه المحادثات يفيد أن الموقف الروسي ما زال على تحفظه على إقرار المحكمة وفق الفصل السابع، ووجود إصرار على إقرارها وفق الأطر الدستورية في لبنان، لكن هل ستستخدم روسيا حق النقض الفيتو اذا عرض الأمر للتصويت أمام مجلس الأمن؟ تستبعد المصادر المتابعة لجوء روسيا الى هذا الخيار، وأن ما يمكن أن تقوم به هو الامتناع عن التصويت ليس إلا، وتشير الى أن استخدام هذا الحق لا يمكن أن تلجأ اليه روسيا إلا في حالة تهديد مصالحها المباشرة، وهو ما ليس متوافراً في حالة إقرار المحكمة.‏

وقد لاقى فريق السلطة زيارتي سلطانوف ونيكولا ميشال الى لبنان بتكرار "سوق الثلاثاء" في مجلس النواب حيث حضر خمسة وعشرون نائباً من نواب السلطة الى ساحة النجمة مكررين اتهام رئيس مجلس النواب بتعطيل المجلس النيابي، وزاعمين ان لجوءهم الى مجلس الأمن لإقرار مشروع المحكمة جاء بعد استنفاد الوسائل الدستورية، وهو ما رد عليه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في تصريح أدلى به في مقر المجلس بالتأكيد أن ما استنفده فريق السلطة هو سياسة التضليل تجاه الرأي العام، وأنه لجأ الى تهريب مشروع المحكمة دون أن يسعى لعرضه على المؤسسات الدستورية في أي مرحلة من المراحل.‏

"سلاح المقاومة"‏

بموازاة تصعيد فريق السلطة بشأن ملف المحكمة واستدعاء الوصاية لجأ هذا الفريق الى تصعيد آخر يؤكد انخراطه وارتهانه للمشروع الصهيوني الأميركي للمنطقة، وهو ما برز في البيان الذي أصدرته كتلة تيار المستقبل الذي زعم ان سلاح المقاومة غير شرعي. وقد أعاد هذا الموقف بحسب الأوساط المتابعة التذكير بالتآمر الذي مارسه فريق السلطة على المقاومة خلال العدوان الصهيوني على لبنان في الصيف الماضي، وخصوصاً تيار المستقبل والجهات العربية الداعمة له، كما يذكر بالبيان التصعيدي لقوى السلطة في البريستول بعد انتهاء العدوان مباشرة، وتتساءل المصادر المتابعة عما اذا كان هذا البيان الذي صدر عن كتلة المستقبل يأتي في سياق التمهيد لعدوان صهيوني جديد على لبنان كثر الحديث عنه مؤخراً لاستعادة زمام المبادرة وترميم القدرة الاستراتيجية التي سقطت في حرب تموز التي سجلت فيها المقاومة الاسلامية نصراً تاريخياً على جيش الاحتلال.‏

وأبرز الردود على هذا البيان كان الموقف الذي أطلقه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي أكد أن هذا البيان يدلل على تماهي هذه الكتلة مع الموقف الاسرائيلي والمشروع الأميركي الصهيوني في المنطقة تحت لافتة الشرق الأوسط الجديد ودعوته مرجعيات وأسياد هذه الكتلة الى إعطاء تفسير لهذا الموقف.‏

"الاستحقاق الرئاسي"‏

في هذه الأثناء كان السجال يحتدم حول الاستحقاق الرئاسي ويتركز على نصاب جلسة الانتخاب، ففي حين كان فريق المعارضة يؤكد أن النصاب هو الثلثان وفق نصوص الدستور، كان فريق السلطة يواصل اطلاق البدع في هذا السياق من خلال الحديث عن نصاب الأغلبية المطلقة، أي النصف زائد واحد، وحسماً للموقف منذ الآن فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري أعلن أنه سيدعو ابتداءً من الخامس والعشرين من أيلول ـ أي بعد يوم واحد من دخول المهلة الدستورية للانتخاب ـ الى جلسات لانتخاب الرئيس الجديد على أساس نصاب الثلثين، وسيكرر الدعوة أكثر من مرة لهذه الغاية، والواضح أنه في غياب التوافق على هذا الملف فإن النصاب لن يتأمن لأن المعارضة ستغيب عن هذه الجلسات ما يؤدي الى عدم قدرة فريق السلطة على تمرير مرشحه للرئاسة. وقد استطاعت المعارضة تسجيل نقاط عديدة لمصلحتها في هذا الملف من بينها موقف البطريرك الماروني الذي أكدت أوساطه أن نصاب جلسة انتخاب الرئيس هو ثلثا أعضاء مجلس النواب، ما يتوافق مع موقف المعارضة من هذا الموضوع.‏

"زنقة جنبلاط"‏

وفيما كان فريق السلطة يتعرض لهزيمة في انتخابات نقابة المهندسين كان الحزب التقدمي الاشتراكي يحاول تنفيذ حملة ترهيب وإقصاء ضد خصومه السياسيين في الجبل، وتحديداً تجاه أنصار الحزب القومي وتيار التوحيد برئاسة الوزير السابق وئام وهاب والحزب الديمقراطي اللبناني، لكن الوقائع أثبتت أن هذه القوى متجذرة وموجودة بقوة في هذه المنطقة، خصوصاً في منطقة جرد عاليه، ما دفع جنبلاط الى الوقف الموقّت لهذه الحملة، ومن ثم قرر القيام بجولة ميدانية على عدد من القرى بعدما لمس استياءً شعبياً من تصرفات محازبيه. وتلفت مصادر درزية في هذا السياق لـ"الانتقاد" الى أن جنبلاط لم يلق الاستقبالات الشعبية التي كان يتمناها في هذه القرى، ما دفع منظمي هذه الجولات الى خرق بعض التقاليد لدى الطائفة الدرزية ومنها عدم حضور النساء هكذا استقبالات، وعمد هؤلاء الى احضار النساء بعدما وجدوا ان حشد الرجال الذي كان في استقبال جنبلاط ليس بالمستوى الذي كان متوقعاً.‏

في سياق هذا المأزق السياسي الذي يعيشه جنبلاط في الجبل تقرأ الأوساط السياسية الدرزية دعوة جنبلاط أنصاره الى التهدئة بعدما وجد أن المعركة باتت في عقر داره، وهو ليس قادراً على الحسم فيها تجاه خصومه حتى لو استخدم كل طاقاته الميليشياوية.‏

هلال السلمان‏

الانتقاد/ العدد 1211 ـ 20 نيسان/أبريل 2007‏

2007-04-20