ارشيف من : 2005-2008
بلد سريع العطب
والشعراء والصوفيين الذين ينتمون إلى زمن ولّى وولّت معه معاركه ورومانسيته المنفلتة من عقالها. تعالَ نتندر على خطاب شباب البيت الأسود في لبنان، خطاب الطلاق وتصحّر الروح وأسراب الجراد ونعيق الغربان المعششة في تصدعات الرؤية الأميركية الصهيونية للمنطقة.. لا شيء في خطاب الشياطين سوى الريح السموم المنذرة باحتمالات توسع رقعة هذه الصحراء الشاسعة.
"يا خيّي مقفلة".. قالها السيد، فاختصر رحلة معاناته مع الشباب.. الجماعة لهم مشروعهم و"أجندتهم" ولغتهم، وباتوا يفهمون تماماً الدور المطلوب منهم، لذلك انكفأت دائرة الحوار.. وبعد 32 عاماً من اندلاع الحرب راحت تلوح في الأفق نُذر حرب جديدة، وظهر القناصون الجدد وراحوا يطلّون برؤوسهم وبنادقهم من النوافذ ومن على سطوح البنايات.. أطلقوا النار فقُتل من قُتل من الأبرياء، وجُرح من جُرح من دون أن يرف جفن لرجال الدولة والسياديين! وأكثر من ذلك راحوا بعد أن غسلوا أيديهم من دماء الأبرياء، يحذرون من الفتنة ويتخوّفون على السلم الأهلي: "ما كنتو عم تقوصوا على العالم".. قال لهم السيد، فلم يستحوا ولم يرعووا، بل تنبهوا أكثر إلى اليد التي توجع المعارضة، فراحوا يشدّون بها ويشدّون بلؤم وتشفٍّ وعناد، فبادروا إلى التسلح والتدرب والاستعداد لجولة جديدة من العنف بعد 32 عاماً على اندلاع حرب الـ1975، التي اندلعت هي الأخرى بعد 32 عاماً على استقلال الـ1943، في مفارقة غريبة تستدعي العجب وتستثير الشجن.
ألم أقل لك يا صديقي من البداية إنه بلد سريع العطب والانفعال والاشتعال.
حسن نعيم
الانتقاد/ العدد1211، 20 نيسان/أبريل2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018