ارشيف من : 2005-2008
ياسر أريحي: سأقول للأوروبيين إن المجاهدين يحبون الحياة
الإسلامية هناك.. انضم إليه الكثير من المسلمين المقيمين في بلجيكا، وخصوصاً المغاربة الذين تأثروا بالثورة الإسلامية في ايران.. أريحي الذي زار لبنان مؤخراً وتفقد المناطق التي استهدفها العدو بالتدمير، التقته "الانتقاد" وأجرت معه هذه المقابلة.
ـ ما هي الانطباعات التي تركتها زيارتكم للبنان وللبلدات الجنوبية؟
المجتمع الأوروبي يظن ان شباب المقاومة يقبلون على الموت من دون التفكير بأمور دنياهم، لكن الصورة مغايرة تماماً، وهذا ما سأنقله الى الشعب هناك، بأن هؤلاء المجاهدين متزوجون ولديهم عائلات ويسكنون في مناطق راقية.. ومنهم المثقف والمهندس والجامعي والطبيب. إنهم أناس مقبلون على الحياة بكل تفاصيلها.
ـ كيف عبرت الجالية الإسلامية عن تضامنها مع الشعب اللبناني أثناء الحرب الأخيرة على لبنان؟ وكيف كان وقع هذه الحرب عليها؟
نحن تتبعنا العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ اللحظة الاولى، لكن لم نكن نتوقع أن الحرب ستكون بهذه القساوة والحجم. وبعد تطور هذه الحرب اجتمعت نحو 30 جمعية سياسية بلجيكية فضلاً عن الجمعيات الإسلامية وجمعيات حقوق الإنسان ومنظمات مدنية عدة، ونظمت تظاهرات واعتصامات يومية أمام مركز الاتحاد الأوروبي في بروكسل استنكاراً للعدوان.
ـ هل كنتم تتوقعون انتصار لبنان في هذه الحرب؟
نحن كنا على يقين بأن المقاومة ستنتصر من اليوم الأول للحرب.. فالأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله وعد بالنصر، وثقتنا فيه كبيرة.. واحتجاجنا دوماً لم يكن خوفاً من الهزيمة، فالنصر مكتوب للمقاومة، بل كان ضد الاعتداءات التي أصابت المدنيين. ولو كانت هذه الحرب فقط بين المجاهدين والجنود الإسرائيليين لكان هؤلاء الجنود لعبة بأيدي كل مقاوم.
ـ ما هي صورة المقاومة بشكل عام في الدول الأوروبية؟
اذا عدنا الى تاريخ الدول الأوروبية كفرنسا وبلجيكا، فهي دول تحررت واستقلت عن الألمان في عهد هتلر بعد مقاومة شديدة، والمقاومة عند الشعب الأوروبي شيء مقدس، والمقاومة حق تكفله القوانين. وبالنسبة الى المقاومة الإسلامية في لبنان واضح جداً أنها مقاومة تحترم القوانين الدولية وتقاوم في إطار القوانين الدولية من دون أن تعتدي على الآخرين والمدنيين.
ـ بالانتقال إلى الحديث عن مركزكم الناشط في بروكسل، ما هي الخدمات والأنشطة التي يقدمها؟
يقدم المركز الكثير من الأنشطة التي تتعلق بالجالية الإسلامية هناك، من صلاة الجماعة وصلاة يوم الجمعة وإحياء المناسبات باختلافها. كما نخصص يومي نهاية الأسبوع لتقديم الدروس للجالية باللغة العربية. وهناك أيام مخصصة لتعليم القرآن الكريم وعلومه للأطفال والناشئة أيضاً، إضافة الى محاضرات فقهية وعقائدية باللغتين العربية والأجنبية: الفرنسية والانكليزية، وتحفيظ القرآن الكريم. وهناك معرض للكتاب الإسلامي، والمعرض أيضاً باللغات الثلاث. إضافة الى ذلك والأهم، وجود أنشطة مركزة وموجهة الى الأوروبيين المسلمين والمقبلين على الإسلام، وتتركز هذه الأنشطة على تعريفهم بالإسلام من خلال مبادئه وأصوله والفقه والعقائد.
ـ إلامَ يهدف التنوع في هذه الأنشطة وإحياء المناسبات؟
كجالية تعيش في الغرب نعاني من مشاكل متعددة، فجميعنا كان يعيش في دول إسلامية وانتقلنا الى الغرب، ونحاول من خلال ما نقدمه أن لا نفصل الحياة الدينية عن الحياة الواقعية، لأن الحياة في الغرب ليست سهلة، فنحن نعيش في صراع ونخاف على أطفالنا وأولادنا من كل هذا! لذلك نحن بحاجة الى التواصل المستمر مع رجال دين ومعرفة وثقافة اسلامية.
ـ ما هو واقع الإسلام في بروكسل وفي بلجيكا؟
هناك الكثير من المحاولات لقمع الإسلام، فالحجاب ممنوع في المدارس والأماكن العامة والشركات والمؤسسات التابعة للدولة. وفيما يخص القوانين البلجيكية فهي تسمح فقط لكل جمعية اسلامية بأن تمارس نشاطها في إطار احترام القوانين المعمول بها داخل الدولة البلجيكية.
ـ كجالية إسلامية ومركز إسلامي في الغرب، ما هي رسالتكم التي تعملون عليها؟ وكيف تنشرون الإسلام والتعاليم الإسلامية لدى تلك الشعوب؟
الجالية الإسلامية في بروكسل كبيرة جداً، وتضم المسلمين من مختلف الجنسيات، من مصر، والسنغال، والمغرب، والجزائر، والكونغو، ولبنان، والعراق، وإيطاليا، وفرنسا، والبرازيل، وبلجيكا، والسودان.. والباب مفتوح لكل إنسان محب للإسلام.
تعلمنا من أهل البيت (ع) ان الإسلام دين منفتح على جميع الديانات، وعلى مختلف الأعراف والأجناس.. نحترم القانون، نرفض التعدي على أحد، ونحاول أن نوصل للشعب الأوروبي أن الإسلام ليس كما يصوره الإعلام الغربي: دين إرهاب وقتل ودم، بل الإسلام دين تسامح منفتح على جميع الحضارات والثقافات الأخرى، لهذا نرى الإقبال على هذا الدين من مختلف البلدان والطوائف.
أجرت المقابلة: أمل شبيب
الانتقاد/ العدد1211، 20 نيسان/أبريل2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018