ارشيف من : 2005-2008

معرض بيروت العربي الدولي للكتاب

معرض بيروت العربي الدولي للكتاب

فالتأجيل الذي امتد لما يقارب الأربعة أشهر (بسبب الأجواء السياسية المشحونة كما برّر المنظمون) كان يجب أن يُلجم في وقت قريب، ذلك أن اليوبيل الذهبي كان يحتاج إلى درجة ليصبح خمسين، وهو عدد الأعوام التي نظم فيها المعرض في بيروت.‏

الانطباعات الأولى كانت خارج المعرض، حيث زحمة السير المعتادة، بدت غائبة إلى حد السكون، وكذلك هو موقف السيارة الذي وُجد بسهولة مدهشة هذا العام. من المؤشرات الخارجية أيضاً، تكثيف الاجراءات الأمنية والماكينات التي تنتظر أي معدن لتطلق ناقوسها.‏

الدخول إلى المعرض، له رهبة الشوق الذي زاد عن العام بأشهر، لكن خطوات قليلة، تدخلك فوراً في المشهد، لتكون المؤدي لا المتفرّج.‏

عن حرب تموز 2006‏

نكاد لا نرى داراً واحدة إلا عنوان حرب تموز من ضمن اصداراتها، هذا إذا لم نقل أكثر من عنوان أو حتى موسوعة، وهو ما لاحظناه عند أكثر من دار نشر كمكتبة الهلال، والمحجة البيضاء، والبلاغ والهادي وغيرها..‏

حتى بعض الدور العربية من سوريا ومصر أدلت بدلوها في هذا المضمار، والكتب تراوحت بين التأريخ والتوثيق وصولاً إلى الاستقراء والتحليل، فالانتصار وصمود حزب الله في وجه عدوان "اسرائيل" الفاشل، الذي عوّض في أذهان العرب عن الشعور بالإذلال الذي انتابهم منذ حرب الأيام الستة (1967).‏

وكأنموذج، نورد كتاباً صادراً عن دار الساقي، عنوانه، "حرب الـ33 يوماً" لجلبير الأشقر وميخائيل فارشفسكي، وقد صدر الكتاب في ثماني لغات في آن واحد: الانكليزية والفرنسية والايطالية والاسبانية والالمانية والتركية واليونانية فضلاً عن العربية.‏

.. والشعر حضر أيضاً‏

مفاجأة المعرض كانت دار النهضة العربية التي على غير عادتها الاكاديمية، أصدرت عناوين كثيرة وفي وقت واحد تقريباً، إنما هذه المرة في الشعر، ومع أسماء من لبنان وبلدان عربية كثيرة، وهو أسلوب اتبعته مرة دار الريس، ثم تلته دار الجديد، وأخيراً في العام 2005 دار مختارات، وهي مغامرة في زمن غياب قراء الشعر.‏

بطيخ ويقطين!‏

ان محاولات لفت النظر ضمن أجنحة بعض الدور أصبح لها تاريخ، كدار الريس التي تبحث عن كلمة أو شكل لتلفت النظر أو تستوقف القارئ إلى رسالة تود قولها، وهذا العام حضر اليقطين وبأحجامه الكبيرة ليكون ضيفاً على رفوف الدار إلى جانب الكتب، أما دار الآداب فقد لفتتنا بعربة عليها رؤوس كثيرة من البطيخ، وبينها نسخ من قصة "طابتي الذكية" لسماح ادريس، حيث للبطيخ علاقة مباشرة بمضمون القصة كما أخبرنا صاحب الدار.‏

معارض تشكيلية مستترة‏

اللوحة أو الأعمال الفنية حضرت بخفر في المعرض ككل عام، ففي جناح "نوادر" شاهدنا نسخاً أصلية للوحات لجورج قرم وخطاطين ومصورين مضى عليها سنوات، أما في "مؤسسة علي فكر فن" فشاهدنا أعمالاً فنية تستخدم كزينة للكتاب وتحوله إلى "تحفة".‏

في "محترف بيروت غرافيكس" شاهدنا ما يقارب السبع لوحات خطية، فيها من الحداثة والهدوء ما يكفي لإعلان المحترف عن توجهه وخطه الفني الذي نشاهده في أكثر من اصدار في الجناح.‏

أيضاً على أحد "جدران" جناح دار الريس ثمة معرض لرسوم الفنان حسن ادلبي، هي عبارة عن كاريكاتورات ملونة، تلخص على طريقة الفنان الخاصة، عناوين لكتب حديثة أصدرتها الدار نفسها.‏

دور عربية‏

عبر "دار المدى" حضر العراق، ومن خلال "مكتبة مدبولي" حضرت مصر، ومن خلال دار علاء الدين وغيرها حضرت سوريا، أما المملكة العربية السعودية، فقد نشرت وعلى خط طويل، اللون الأخضر ليكون عنواناً لعلمها، أما الاصدارات فكانت قليلة نسبة للحجم، وأكثرها غير مخصص للبيع، انما للعرض فقط، وهي خطوة تفسر على أنها شكل من أشكال الدعم للمعرض، الأمر نفسه نراه في جناح دولة الكويت حيث حضر العنصر الجمالي في تصميم الجناح الفاره الطول.‏

حضور خجول‏

تجوالنا على الدور عكس نسبة الحضور والشراء، الذي أُجمع على أنه خجول، وأدنى من سنوات ظن البعض انها هي العجاف.‏

"ضعف الترويج الاعلاني هو سبب عدم معرفة الناس بالمعرض" هكذا هو التفسير الذي ساقته القيّمة على دار الفارابي، أما القيمة على دار ومكتبة الهلال فردّت الأمر إلى انعقاد المعرض في غير أوانه.‏

أما أحد أصحاب الدور الكبرى فعزا الأمر إلى ارتجال التوقيت، ومن خلاله التحضير، وهو فضّل أن لا يقام المعرض إلا في موعده في آخر العام حيث القارئ على موعد مع الكتاب.‏

أخيراً نسجل أنه مع اختتام معرض انطلياس الثقافي منذ أسابيع وافتتاح معرض بيروت العربي الدولي للكتاب منذ أيام، نسجل أن لبنان على موعد مع معرض الكتاب في أول أيار القادم في الضاحية الجنوبية من تنظيم جمعية المعارف.‏

عبد الحليم حمود‏

الانتقاد/ العدد1211، 20 نيسان/أبريل2007‏

2007-04-20