ارشيف من : 2005-2008
عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب جمال الطقش لـ"الانتقاد": لن ننجر إلى الفخ الأميركي
ومزخرفة، تحت عناوين براقة في حين هي ترمي "إلى مزيد من الوصاية الدولية عليها".
هذا الاستنتاج يستخلصه الطقش من واقع حركة الموالاة التي لا تريد من المحكمة الدولية معرفة قاتل الرئيس رفيق الحريري بقدر ما تريد تسييسها من قبل القابض على هذه الأكثرية التي يسعى البعض فيها إلى تقديم نفسه على أنه "الحريص" من أمثال جعجع.
أما جنبلاط فبدا في دعوته إلى العودة إلى الحوار كمن خسر معركة "تفكيك أواصر المعارضة وإمكانية قيام حرب شيعية سنية"، على ما يقول الطقش الذي وجد في طرح الاستفتاء على كل المواضيع الميثاقية ضرورة بسبب عدم اقرار الفريق الحاكم بخروجه عما نص عليه اتفاق الطائف.
"الانتقاد" حاورت عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب جمال الطقش في جولة في أبرز الاحداث والقضايا المطروحة:
بعد الزيارتين اللتين قام بهما كل من الموفد الدولي نيكولا ميشال والموفد الروسي الكسندر سلطانوف إلى لبنان، هناك من يجزم أن المحكمة ستكون تحت البند السابع، أي تداعيات يمكن أن تنشأ عن هذا المستوى من التدويل؟
إذا عدنا إلى الوراء قليلاً بالنظر إلى طريقة تعامل الموالاة مع الاستحقاقات الوطنية، نجد فيها مزيداً من الإصرار على الوصاية الدولية، أما وان الأمور وصلت إلى ما هي عليه من خلال زيارات الوفود الدولية واللقاءات التي تدور في الفلك الأميركي، ثم عجز قوى السلطة عن الالتزام بتكملة ما عجزت عنه "إسرائيل" في حربها الأخيرة، فإن الزيارات الأخيرة تقع ضمن هذا السياق، وهي حركة لا تخدم اللبنانيين بل تثير الريبة والحذر،..الولايات المتحدة لن تألو جهداً في الهجوم على حزب الله وغيره من القوى الشريفة، ولكن لا اعتقد أن أي شيء جديد يمكن أن يضاف إلى ما جرى في لبنان. نحن ليس لدينا أدنى شك، أن هناك مزيداً من الإصرار لإدخال بعض اللبنانيين في مواجهة مع حزب الله، وأكرر انهم لن يستطيعوا أن يفرضوا ما عجزت عنه آلة الحرب الإسرائيلية.
ما هو ردكم على كلام النائب سعد الحريري بأن المعارضة لا تريد هذه المحكمة لأنها تريد حماية النظام السوري؟
قبل أن يسأل النائب الحريري أنا أريد أن أسأله.. الذي يريد حقيقة من اغتال الرئيس الحريري، لماذا يصوب هجومه على سلاح المقاومة؟ هذا يجعلنا نشك أكثر فأكثر بالمحكمة الدولية وعدم سعيها للحقيقة، وسبق أن عبّر سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن تلك الهواجس، لان أميركا عندما تريد أن تنفذ مشروعا ما، تعتمد على إثارة الغرائز المناطقية والمذهبية والقومية، وتقوم بخلط الأوراق لمعرفة ما يمكن أن تخرج به من مكاسب.. نحن في حزب الله لن ننجر إلى الفخ الأميركي في إثارة الفتن وتحريك الغرائز، وسنعتمد بشكل كامل على تحريك العقل، وكان الأمين العام واضحاً في أننا لن نذهب إلى الفتنه لأن المطلوب أميركياً الذهاب باتجاهها.. أما فيما يعني النظام السوري فهو من يجيب عن نفسه بما يخص المحكمة وعلاقتها بالنظام.
حكومة الحزب الواحد
.. الحديث عن الفتنة هو من باب التهويل كما تقول الموالاة، وإن إصراركم على تعطيل المجلس النيابي هو من أوصل المحكمة إلى الفصل السابع؟
نحن لا نهول بالفتنة، وسبب عدم وقوعنا فيها هو نتيجة لسياسة حزب الله المعتمدة، في حين أن الموالاة تسعى إلى الفتنة سريعا جداً، وهناك أدلة على ذلك، فلو أخذت بها المعارضة لدخل لبنان في حرب أهلية بدءاً من سقوط شهيد المعارضة أحمد محمود وصولا إلى شهداء 25 كانون الثاني/ يناير. أما فيما خص القول بأننا نعطل المجلس النيابي فأقول إنه لمجرد امتناعنا عن المشاركة في الحياة السياسية وصلنا إلى أزمة حكم حقيقية وكأننا بتنا أمام حكومة الحزب الواحد، بحيث من لم يكن مع هذا الحزب فهو مضطهد ومهمش!.
ماذا تقرأ في دعوة جنبلاط المتكررة إلى العودة إلى الحوار بعدما كان أعلن سابقاً عن طلاق سياسي مع المعارضة؟
جنبلاط متقلّب دائماً، ودعوته إلى الحوار إنما تأتي بعد فشله في إثارة الغرائز، وأيضاً بعدما فشل هو وجعجع في اشعال حرب شيعية سنية، وفكفكة أواصر المعارضة، وهو اليوم، أمام أزمة حقيقية يسعى للخروج من شرنقتها تقطيعاً للوقت وطلباً لاستحقاق مستقبلي موعود به.
ما حقيقة الحديث عن حوار يمكن أن تستضيفه العاصمة السويسرية بين أطراف النزاع في لبنان، وماذا يمكن أن يغير في المواقف؟
بصراحة لا أملك معلومات مؤكدة، وأعتقد أن الحل يكمن بضرورة عزل لبنان عن المشروع الأميركي وسحب ورقة لبنان من يد الأميركي، وإلا ستبقى الأمور على ما هي عليه.
إلى أي حد تعتبر أن الفرصة ما زالت متاحة للتوافق اللبناني اللبناني، أم ترى أن الاستقرار اللبناني بات مهدداً بفعل الاصرار على المضي بالمحكمة تحت الفصل السابع؟
.. حتى لو ذهبت المحكمة إلى مجلس الأمن، إذا كان هناك من نيات صادقة بالمشاركة وبالتوافق على كل الاستحقاقات المصيرية بالإمكان أن نحل كل الخلافات القائمة الآن، وإلا لا أحد يدري ما هو مسلسل الأحداث..
أي أحداث؟
من ناحية حزب الله لن يكون هناك حرب أهلية لأننا نتحدث مع ناسنا بلغة العقل، أما كلام الموالاة الأخير حول أن البعض في المعارضة يشتري أراضي في حاصبيا كما ادّعى جنبلاط، ثم محاولة إظهار جعجع نفسه أنه الحريص على البلد، يتبين أن هذا نوع من الكلام يحاكي الغريزة ولا يحاكي المنطق، وهو بذلك يهدف إلى إثارة الهواجس والغرائز واستغلال الحوادث لإثارة الفتنة.
على ماذا تراهن المعارضة عندما تخير الموالاة بين الاتفاق على المشاركة أو الانتخابات النيابية المبكرة، ألا تعتقد أنهم يفضلون ألف مرة بقاء الأمور على ما هي عليه على أن تجري انتخابات مبكرة أو إعطاء الثلث الضامن للمعارضة؟
رهان المعارضة هو على جمهورها، وأعتقد انه على الأكثرية أن يفهموا أنهم خرجوا عن البيان الوزاري والتحالف الرباعي، فإذا لم يقبلوا بهذين الخيارين المطروحين فالانتخابات النيابية آتية لا محال.
الاستفتاء على القضايا المصيرية
برأيك لماذا لا يقبل الفريق الحاكم باستفتاء على كل المواضيع الخلافية فيما يطالب فقط باستفتاء على سلاح المقاومة؟
مشكلتهم أنهم يَتهمون وهم مدانون!.. يريدون الحديث عن السلاح؟ فليكن، ولكن عن كل السلاح الذي دخل لبنان، وعن تجارب جنبلاط وجعجع مع هذا السلاح مؤخراً.. المشكلة ليست في سلاح حزب الله.. وبما أنهم يقولون إن المشكلة في سلاح حزب الله، فلنذهب إلى استفتاء على كافة الأمور المصيرية، لنعرف أي لبنان نريد ومن هو الصديق ومن هو العدو.
جنبلاط يرد.. هل من احد يقوم باستفتاء على الدولة؟
أقول في الوقت الذي خرج فيه جنبلاط عن ميثاق العيش المشترك، وعن الدستور، يصبح الاستفتاء ضرورة لكونه لا يقر بأنه خرج على الطائف، والاستفتاء هنا هو لإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي.
يبدو أن ملف الرئاسة بات هو محور الاهتمام .. برأيك هل يمكن أن نشهد في تشرين المقبل رئيسين وحكومتين ومجلسين؟
علينا الانتظار حتى تشرين المقبل.. وانتخاب رئيس الجمهورية لن يتم بأقل من نصاب الثلثين..
جعجع ومجاهل التاريخ
هل يمكن أن نرى سمير جعجع رئيساً منتخباً بأصوات نواب الأكثرية ومدعوماً من مجلس الأمن؟
نحن لسنا في مجاهل التاريخ، ولسنا في دولة بعيدة عن الحضارة التاريخية، نحن في لبنان الذي أعطى أجمل صورة للعالم وأملاً للشعوب المستضعفة، هذا الأمر لن يتم.. نعم قد يتم في مجاهل القارات.
برأيك لماذا ترفض القوات اللبنانية قانون انتخاب على أساس القضاء.. هل هو في إطار ما ترغب به الإدارة الأميركية؟
الإدارة الأميركية ليست مستعدة للتخلي عن هذه الأكثرية النيابية، فلو تم عرض أي مشروع انتخابي آخر أعتقد أنه لن يتم القبول به، وخصوصاً أن جعجع لن يصل بقانون انتخابي على أساس القضاء وربما حتى على أساس النسبية. وبتصوري القصة ليست في القضاء ولا في الدائرة الفردية ولا بغيرها، وخصوصاً أن جعجع يعرف أن الدائرة الفردية قد تثير الإشكالية عند البعض، وبالتالي هناك مسعى لخلط الأوراق بهدف عدم إجراء الانتخابات النيابية.
كنائب عن منطقة البقاع، كيف تقوّم واقع المنطقة بعد الأحداث التي شهدتها مؤخراً في البقاع الشمالي؟
أعتقد انه حصل نوع من التضخيم الإعلامي لما جرى من أحداث في البقاع، هناك المال السياسي يحاول أن يطال مفاصل كثيرة من الجوانب الحياتية لإظهار واقع البقاع الشمالي على غير ما هو عليه. ونقول للصائدين بالماء العكر بأن لا مكان لهم عندنا.
كيف تقرأ خلو رد الحكومة الأخير من أي إشارة عن التقديمات للمتضررين من العدوان الإسرائيلي الأخير، وكيف ستتابعون هذا الملف؟
البقاع عبر التاريخ حرم من خدمات الدولة، إلى أن تذكرتنا "إسرائيل" بعدوانها الأخير. وحتى اليوم لم يتم التعويض على أي متضرر وخاصة في مدينة بعلبك، وقد قمنا بزيارة لوزارة المهجرين للوقوف على الوضع، وأعتقد أن التسويف في طلبات الترميم من قبل المعنيين يراد منه تأليب الرأي العام وخصوصاً جمهور المقاومة، ولكن أقول من دفع ضريبة المقاومة لن يتخلى عن عزته وكرامته.
هل هناك من مساعدات للمنطقة من الدول التي وقفت إلى جانب لبنان؟
هناك جسر تل العمارة استغرق إنجازه ثمانية أشهر، وسمعنا أن السعودية تبنت ترميم الأضرار في مدينة بعلبك وبعض المدن، لكن الأموال عند وزارة المهجرين، وقد راجعناهم فبرروا أن هناك نقصاً في المعلومات!.. يعني إحراجنا فإخراجنا!.
حاوره: حسين عواد
الانتقاد/ العدد1212 ـ 27 نيسان/أبريل2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018