ارشيف من : 2005-2008
الشيخ قاسم في احتفال الذكرى الـ29 لأسر المناضل القنطار: المفاوضات جارية.. ولا حل إلاّ بتحرير كامل للأسرى
للأسرى، نحن ملتزمون بهذا العنوان مهما كلفنا من صبر وتحمل وتضحيات، ونحن واثقون أنّ الإسرائيلي سيخضع نهاية المطاف، لافتاً الى أن "المفاوضات الآن جارية عبر وسيط مجلس الأمن الذي كلفه الأمين العام السابق وأحاط حركته بسرية ولم يعلن عن اسمه بشكل مباشر، ونحن اليوم نجري اتصالات متتالية والمفاوضات جارية وهي جدية وعندما تصل إلى أي نتيجة يتم الإعلان عنها لأننا اتفقنا أن لا نعلن عن تفاصيل المفاوضات وإجراءاتها حفاظا على نجاحها وكي لا تتعرض للابتزاز الإعلامي والسياسي، وكي لا توظف على حساب الأسرى، من هنا نحن في حالة تفاوض ونأمل أن تنتهي الأمور بشكل أفضل وفي وقت أسرع".
واعتبر سماحته في احتفال أقيم لمناسبة الذكرى الـ29 لأسر المناضل سمير القنطار أن "سلاح المقاومة هو قوة لبنان وهو سدّ منيع في مواجهة إسرائيل، هذا السلاح سيبقى جاهزا قويا مستعدا للمواجهة في قبالة المشروع الإسرائيلي".
وتوجه الى الفريق الحاكم في لبنان فقال "لا تسألوا لماذا نقاتل نحن نسألكم لماذا لا تقاتلون؟ لماذا أنتم خانعون؟ أليست الأرض أرضكم.
وتوجه الى هذا الفريق بالقول: "إذا كنتم تتوقعون اختيار رئيس بالتدليس على الدستور ومحاولة اختياره بالاكثرية, فهذا يعني انه لا يوجد رئيس. نعم هو رئيسكم, رئيس الاغلبية النيابية التي اختارته وليس رئيساً للبلاد، عندها سنتعامل مع هذا الرئيس المختار إذا أراد أن يحتل رئاسة البلاد، كمنتحل للصفة ومغتصب للسلطة وخائن للدستور وسنحوله الى المحاكمة".
بدعوة من الجمعية اللبنانية وهيئة ممثلي الأسرى والمعتقلين، أحيا لبنان الذكرى الـ29 لأسر عميد الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال الصهيوني المناضل سمير القنطار باحتفال حاشد في قاعة الزهراء (ع) ـ حارة حريك بحضور حشد من الشخصيات السياسية والاجتماعية ووفد من منطقة الجبل يتقدمهم عدد من مشايخ الموحدين الدروز، وألقى خلاله شقيق عميد الاسرى رسالة منه موجهة للمحتفلين بذكراه.
وألقى نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم كلمة حيا في مستهلها الاسرى وقال: "ثقوا أننا لن ننساكم وثقوا أنكم تعطوننا المدد للاستمرار، وثقوا أنكم ستكونون بيننا إن شاء الله، هي قضية وقت لا بد أن يمر حتى يسقط الجبناء وتخرجوا كما أنتم أبطال من سجونكم، ونحن واثقون أنّ الله تعالى الذي نصر رجاله في لبنان وفلسطين سينصركم إن شاء الله وتخرجون من السجون".
ووجه سماحته "تحية إلى الحضور الكريم وخاصة من مشايخ وعوائل ورجال ونساء الجبل الأشم الذي أكّد مرارا وتكرارا أنّه متماهٍ مع ضاحية الشرف والإباء من أجل الوطن لبنان كل الوطن من دون تمييز بين جبل وضاحية وأي منطقة أخرى".
وروى سماحته المراحل التي مرت بها قضية الاسرى قبل 12 تموز عام 2006 فقال: "حصل التحرير عام 2000 وجاء الأمين العام للأمم المتحدة في وقتها وقلنا له نريد أن يتحرر الأسرى فوعد بالسعي من دون الالتزام بشيء، وتحرر قسم كبير من الأسرى عام 2004 وأخلّ الإسرائيليون بتعهداتهم ووصلنا إلى طريق مسدود، عرفنا أنّ هذا الإسرائيلي لا يفهم إلاّ بلغة المقاومة وكل مناشدة بالنسبة إليه لا جدوى منها، وكل مسعى عبر مجلس الأمن والأمم المتحدة والدول الكبرى من غير فائدة، هم لم يتحدثوا عن أسرانا لفترة طويلة من الزمن وكأنها قضية مجهولة ليس لها وجود، ما الذي نفعله لنخرج أسرانا؟ ليست المسألة مسألة عدد وليست مرتبطة بفلان دون آخر، المسألة مرتبطة بالمعنويات والكرامة وبحق الحرية والتحرير وبحق الجهاد والمقاومين، لذا رأينا كحزب الله أنّ الخيار الوحيد هو الأسر وهكذا كانت عملية الأسر البطولية في 12 تموز".
أضاف: "لقد رأينا كيف أنّ الأسرى الذين تحرروا من الفلسطينيين واللبنانيين والعرب، لم يتحرروا عبر التاريخ إلا في عمليات تبادل فوثقنا أنّ الحل لا يكون إلاّ بالتبادل، وهكذا كانت تستهدف العملية أن نردهم إلينا، وتحرك العالم ومجلس الأمن من أجل أن يطالبنا بالإفراج عن الأسرى لدى المقاومة فطالبناهم بالأسرى في السجون الإسرائيلية، لكنهم حتى في بيان مجلس الأمن ميّزوا بين أسرانا وأسراهم، تحدثوا عن أنّ سعيا سيحصل للإفراج عن أسرانا، بينما هم قلقون ومصرون على أن نفرج عن الأسرى الإسرائيليين. قلنا لهم قلقتم أم لم تقلقوا، ناشدتم من أجل أسرانا أم لم تناشدوا، لا حل لقضية الأسرى إلاّ بالتبادل المتكافئ الذي يخرج أسرانا من السجون وعلى رأسهم عميد الأسرى سمير القنطار".
وأكد سماحته أن "المفاوضات الآن جارية عبر وسيط مجلس الأمن الذي كلفه الأمين العام السابق وأحاط حركته بسرية ولم يعلن عن اسمه بشكل مباشر، ونحن اليوم نجري اتصالات متتالية والمفاوضات جارية وهي جدية وعندما تصل إلى أي نتيجة يتم الإعلان عنها لأننا اتفقنا أن لا نعلن عن تفاصيل المفاوضات وإجراءاتها حفاظا على نجاحها وكي لا تتعرض للابتزاز الإعلامي والسياسي، وكي لا توظف على حساب الأسرى، من هنا نحن في حالة تفاوض ونأمل أن تنتهي الأمور بشكل أفضل وفي وقت أسرع، لكن لن نتحدث عبر وسائل الإعلام عن التفاصيل التي وصلنا إليها، ما أستطيع قوله أن لا حل إلاّ بتحرير كامل للأسرى، نحن ملتزمون بهذا العنوان مهما كلفنا من صبر وتحمل وتضحيات، ونحن واثقون أنّ الإسرائيلي سيخضع في نهاية المطاف، تعلمنا أن لا نخضع في الميدان ونحن أهل الحق والأرض وعرفنا أن العدو يخضع عندما يرى ثباتنا وصبرنا، فغصباً عنه سيفرج عن هؤلاء الأسرى ولو بعد حين إن شاء الله تعالى".
وجدد سماحته التأكيد أن "العدوان الإسرائيلي على لبنان الذي حصل في تموز عام 2006 وحوّلته المقاومة الإسلامية وجمهور المقاومة إلى الوعد الصادق كان وليد قرار أميركي إسرائيلي قد أعد له بإحكام وإتقان من أجل القضاء على المقاومة، ولم يكن عدواناً من أجل عملية أسر".
ولفت الى أن بعض من في الداخل "كانوا يتوقعون أن تخسر المقاومة وتسقط المعارضة فتبين لهم أنّ المقاومة بعد الحرب أصبحت أقوى وأنّ المعارضة أصبحت أصلب، وإذ بالنتائج تأتي معاكسة تماما لأمنياتهم وتطلعاتهم، ومع ذلك وقفت المعارضة بكل جرأة وصراحة لتقول نحن لا نريد استثمار نجاحنا في مواجهة العدو الإسرائيلي، نريد مشاركة وسنعفو عن السؤال إلاّ إذا أراد البعض أن يسأل فنحن حاضرون نَسألُ وَنُسْأل، ونرى المحاكمة من تضع في صف المقاومة ومن تضعه في المقلب الآخر، نحن لا ننصحكم أن تجروا هذه المحاكمة لأننا لا نريد أن نراكم في المقلب الآخر بعد المحاكمة لعلّ التوبة تعيدكم إلى الوطن وقلوبنا مفتوحة لكم".
وقال: "ليست مشكلتنا أن لا يتحمل البعض النصر وتداعيات هذا النصر وقد اعتاد الهزيمة، ليست مشكلتنا أن يستعظم البعض انتصار المقاومة وشعبها ويخشى منه بدل أن يأتي إلى المشاركة، ليست مشكلتنا أن لا يتقبل البعض السيادة الحقيقية للبنان مرفوع الرأس ويريد سيادة مزورة يختمها مجلس الأمن بديلا عن المؤسسات الدستورية، فليعلموا أننا نريد انتصارا للسيادة كما كان الانتصار على الاحتلال وعلى العدوان، ولن نقبل أن يزوّر مجلس الأمن إرادة اللبنانيين، فما دام بيننا هذا الشعب المقاوم المعترض الأبي لا نخشى من أحد".
ولفت سماحته الى أنه "كان المطلوب أن يكون القرار 1701 في أول محطة له عقابا للمقاومة وجمهورها"، مشدداً على أن "الصدمة الكبرى الثانية أنّه منذ 14 آب 2006 إلى اليوم لم يسجل على المقاومة خرق واحد بأي عنوان من العناوين، حتى أنّ المتحدث باسم قوات اليونيفيل أعلن بالفم الملآن وفي مقابلات استفزازية في بعض الحالات، فقال: لم نرَ مسلحا ولا حركة مسلحين ولا نقلا للسلاح في منطقة جنوب نهر الليطاني، وبالتالي تنفيذ القرار في هذا المضمار كامل من قبل حزب الله".
واعتبر ان "إسرائيل لا تستطيع أن تتحمل، تتمنى أن لا نكون منضبطين على قاعدة أن تأخذ حجة لعدوانها وقد بقي الباب مفتوحا لها، لكن وجدنا أنّ إسرائيل دخلت عدة مرات واخترقت الخط الأزرق ولم تتخلّ عن الغجر وما زالت في مزارع شبعا وطلعاتها الجوية يوميا تحصل للتجسس وللاستعداد ولإرباك لبنان، ومع ذلك لا نسمعهم في مجلس الأمن يعترضون ولا نسمع بعض دعاة الاستقلال في لبنان يذيلون بياناتهم في كل يوم بالاعتراض على الطلعات الجوية الإسرائيلية..".
أضاف: "وإذا بالبيان الأخير لمجلس الأمن يتحدث عن قلق من الخروقات الإسرائيلية الجوية، ويفرد أسطرا طويلة وصفحات للحديث عن معلومات غير مؤكدة قالتها إسرائيل ودولة سرية هي الولايات المتحدة الأميركية، وبأدلة غير مكشوفة وغير معلومة ولا يريدون إبرازها لأحد، حتى عندما طلب بعض الضباط والمسؤولين اللبنانيين من الأمين العام للأمم المتحدة في زيارته للبنان أنّ يريهم الأدلة رفض أن يعطي هذه الأدلة الموجودة في حوزته لأنّه لا يوجد أدلة، ليس مهماً أن يصور الإنسان بالقمر الصناعي شاحنة في مكان ما من العالم ثمّ يقول هي شاحنة سلاح، هذا أمر يمكن ادّعاؤه لأي كان، وبالتالي رأينا أن مجلس الأمن يتحدث عن معلومات غير موثوقة ويرسل لجنة ويبحث عن التحقق وتقوم الدنيا ولا تقعد وتتحرك الأوركستروا اللبنانية التي تنسجم مع هذا الاتجاه لتتحدث عن معلومات موجودة لديها لا تستند إلى أي أدلة حقيقة بعد نفي رئيس الحكومة اللاشرعي وقيادة الجيش وكل المسؤولين الأمنيين".
وسأل سماحته "هل أنّ معلومات غير دقيقة تستحق هذا التحرك العالمي للإثبات وإرسال اللجان، وخروقات إسرائيلية يومية تحصل أمام مرأى كل العالم وعلى كل شاشات التلفزة وفي تقارير الأمم المتحدة ومع ذلك لا تتخذ إجراءات في مجلس الأمن لمنع إسرائيل من انتهاك الأجواء اللبنانية؟ هذا انحياز واضح وهذا يؤكد أن إسرائيل يتم مراعاتها على المستوى الدولي على حساب أهلنا وشعبنا".
واعتبر أن "سلاح المقاومة "منغّص" حياة البعض، ولا أرى وصفة دواء تخلصهم من هذا، فهو سلاح قوة لبنان، وهو سدّ منيع في مواجهة إسرائيل، هذا السلاح سيبقى جاهزا قويا مستعدا للمواجهة في قبالة المشروع الإسرائيلي ليبقى لبنان شامخا عاليا ولو كره الكارهون، إلى أن ينتقل لبنان إلى الإستراتيجية الدفاعية العملية الواقعية التي تبقي لبنان سدا منيعا بمواجهة إسرائيل، سننقل لبنان من سلاح القوة إلى قوة السلاح بالإستراتيجية الدفاعية، ولكن لا تحلموا أن ينتقل هذا السلاح إلى أي مكان لمجرد كتابة أوراق عنوانها الإستراتيجية الدفاعية، مثل هذه الأوراق "انقعوها واشربوا ماءها فإنها لا تقدم ولا تؤخر". ولفت الى أن "البعض يعطينا تعهدات! وهل يملك أن يتعهد شيئا في المسار اللبناني منذ بدأ لبنان حتى الآن، على كل حال يحاولون التشاطر علينا والهيمنة بأسئلتهم، فيقولون لنا من فوّضكم بحماية لبنان ومن سمح لكم بالدفاع عنه، نحن نسألكم من فوضكم بإضعاف لبنان ومن سمح لكم بأن تجعلوا أرضه مستباحة، ستسألكم الأجيال لماذا لم تدافعوا عن لبنان، لا تسألوا لماذا نقاتل، نحن نسألكم لماذا لا تقاتلون؟ لماذا أنتم خانعون؟ أليست الأرض أرضكم، أليس هؤلاء الأسرى هم أسراكم، أليس هؤلاء الشهداء هم أبناءكم، ألا يحق للأطفال أنّ يعيشوا أعزة في لبنان؟ والله لن نقبل لبنان الذليل ولو قبلتم، سنجعله عزيزا ونأخذكم معنا بعزة".
وقال: "هل أصبح الدفاع عن العائلة والكرامة يحتاج إلى إذن؟! وهل منع العدو من أن يدخل إلى بيوتنا وأن يقتلنا في غرفنا يحتاج إلى إذن؟! اذا كان البعض منكم مطمئنا أنّ العدو لن يطاله ولن يطال جماعته على المستوى الشخصي، فإننا نعتبر أنفسنا مستهدفين، أرضنا مستهدفة، أولادنا مستهدفون ونساؤنا مستهدفة، وكل واقعنا مستهدف، سندافع في وجه هذا الاستهداف بكل ما أوتينا من قوة، لا يهمنا أن تبقوا مطمئنين نحن نريد أن نطمئن، هذا السلاح هو الذي يطمئننا وسندافع بالقوة في مواجهة إسرائيل".
ودعا سماحته "المثقفين منهم والسياسيين وأصحاب الفهم أن يفتشوا عن شعارات تنسجم مع الخصومة السياسية معنا لا أن ينسخوا الشعارات عن إسرائيل أو أميركا، نحن لا نريد أن نتهمهم ولا نريد أن يكونوا في هذا الصف".
وعرض سماحته لعدد من هذه الشعارات التي ترفعها "اسرائيل: 1 ـ نريد نزع سلاح المقاومة، 2 ـ نحن ندعم فريق الحكومة اللاشرعية بمواجهة المعارضة، 3 ـ لا نقبل بالمشاركة ولا بالوحدة في لبنان، يجب أن يقضى على الطرف الآخر، 4 ـ يؤمنون بحالة تصادمية مع سوريا، 5 ـ يريدون توطين الفلسطينيين في لبنان، 6 ـ يريدون إبقاء لبنان ضعيفا".
وقال "دلوني على شعاراتكم التي تختلف مع الشعارات التي تطلقها اسرائيل ولا تزعلوا منا اذا قلنا ان بعض شعاراتكم او اغلب شعاراتكم هي شعارات اسرائيلية، نحن لا نتهمكم وانما نلفت انظاركم ان هذه الشعارات اسرائيلية، فبالله عليكم فتشوا عن شعارات اخرى حتى تنسجموا مع انفسكم. وهنا من الواضح ان اسرائيل تريد لبنان معبراً لمشروعها التوسعي, تستخدم منه ما تحتاج وتعبر من خلاله الى ما تحتاج".
وطمأن سماحته اللبنانيين أن لبنان المستقبل الذي نريده, لن يكون على شاكلة 14 شباط حتى لا يتوتر احد مسبقاً وينزعج ويخاف على المستقبل لأن لبنان 14 شباط فاشل. ايضاً على قاعدة احضار الادلة, نحن لا نتهمكم: ألستم انتم أصحاب ثورة الارز التي باركها (جون) بولتون؟ ألستم انتم أصحاب الحشد في 14 شباط لإبراز القوة الشعبية لإثبات مقولتكم؟ ألستم انتم الذين حكمتم الى الآن لسنة ونصف تقريباً بعد اغتيال الرئيس الشهيد الحريري او اكثر؟ ما هي نتيجة تجربتكم؟".
واعتبر أنها "تجربة حكومية فاشلة بكل المعايير سياسياً وقضائياً وامنياً واقتصادياً، و"كل ما حصل شيء تردوه الى الاخرين". نقول لكم الأمن فيه مشكلة تقولون، ليست عندنا القدرة! نقول لكم اتركوا القضاء يعمل تقولون، يوجد لدينا ظروف معقدة, نقول لكم ان الاقتصاد ينهار، تقولون يوجد وضع مربك وعلينا ديون ونحتاج الى نوع من الاتفاق السياسي, نقول لكم إن التوتر السياسي على اشده، تقولون انتم لا تتجاوبون معنا، نقول لكم تعالوا للتجاوب معكم، تقولون لا نريدكم. اذا كنتم فاشلين سياسياً وامنياً وقضائياً واقتصادياً فماذا تفعل حكومة في بلد تفشل في كل شيء تكلف به، عليها ان ترتاح وتجلس جانباً, انتم فاشلون في إدارتكم, وعليكم ان تعترفوا".
أضاف: "سببتم عدم الاستقرار السياسي في البلد ما جعل التدهور الحاصل يؤخرنا سنوات وسنوات, واستدرجتم الوصاية الاميركية واصبحتم تستمعون الى أوامرها، الى أوامر (كونداليزا) رايس وعبد الحليم خدام, هؤلاء هم المشرفون على الادارة الداخلية. عطلتم المؤسسات الدستورية واحدة تلو الاخرى عن عمد وقصد, تمٍ احتلال السراي الحكومي من حكومة لا شرعية وكأنه كرسي لا يمكن تركه, ماذا تركتم لآخرتكم ولمستقبلكم. ثم اتكأتم على مجلس الامن للاستقواء به على ابناء الوطن حتى بتنا مضطرين ان نقرأ انظمة مجلس الامن لنفهم دستور مجلس الامن ما هو, الاحالات تذهب الى مجلس الامن ومشاريع القوانين الى مجلس الامن والاستئذان في مجلس الامن, عطلتم كل المؤسسات الدستورية في لبنان, ويعدنا البعض ان تكون الدولة الناجحة التي تقود لبنان هي دولة 14 شباط لا سمح الله, إن كان هذا الامر يمكن ان يحصل فهذه كارثة، لكن نحن مطمئنون انه لن يحصل, فمن اعطانا تجربة فشل لمدة سنة ونصف لن يتمكن من الخروج الا إذا عاد الى رشده واتفق مع أبناء الوطن من اجل بناء لبنان لا بناء المزرعة الخاصة"، مؤكداً في الوقت نفسه "نحن لا نريد أن يكون لبنان للمعارضة اللبنانية فقط، وإن كانت معارضة شريفة نفتخر بها، رجالاتها شجعان وشعبها أبي صامد ورجالها ابطال, بكل صراحة أنا أرفع رأسي أنّي جزء من هذه المعارضة الوطنية اللبنانية، نحن نريد لبنان وطناً للجميع ولا نريده لفئة دون اخرى".
وخاطب سماحته الفريق الحاكم من جديد "أمامكم خياران لا ثالث لهما, إما الاتفاق على المشاركة وفق آليات الدستور, وإما إعادة إنتاج السلطة عبر الانتخابات النيابية, وبغير هذين الطريقين لا يوجد حل".
وأوضح: "بالانتخابات النيابية، إن رغبتم أن تكون مبكرة حتى نختصر على المواطنين وعلى لبنان فأهلاً ومرحباً لنتفق على القانون, وإذا لم ترغبوا بذلك وراهنتم على الوقت واعتبرتم أنّ المحطة الأقصر بالنسبة إليكم هي محطة رئاسة الجمهورية بعد أربعة الى ستة اشهر, فأقول لكم انتم واهمون، هذه المحطة ليست لكم، إن كانت محطة لانتخاب رئيس الجمهورية وفق آليات الدستور أي بثلثي نصاب الجلسة فنعم, يمكن ان تكون النهاية هناك, لكن إذا كنتم تتوقعون اختيار رئيس بالتدليس على الدستور ومحاولة اختياره بالاكثرية, فهذا يعني انه لا يوجد رئيس. نعم هو رئيسكم, رئيس الاغلبية النيابية التي اختارته وليس رئيساً للبلاد، عندها سنتعامل مع هذا الرئيس المختار إذا أراد أن يحتل رئاسة البلاد كمنتحل للصفة ومغتصب للسلطة وخائن للدستور وسنحوله الى المحاكمة لأن لبنان إمّا أن يرأسه رئيس وفق الدستور، وإما أن لا يكون لأحد أي حق ان يأتي بإنسان من هنا وهناك ويتسلط على المواطنين، فلبنان المعارضة والمقاومة والشرف لا يمكن ان يقبل بمثل هذا الأداء".
وقال: "لا تراهنوا على صبرنا وصبر شعبنا، نحن حاضرون أن نصبر ونتحمل لأنه لا يوجد خيار آخر، وهنا أقول لهم الباب مفتوح لكل الحلول الجدية وليس للمناورات، نريد إجراءات ولا نريد مشاعر فارغة وإشارات خاطئة، نقبل بحوار منتج ولا نقبل بحوار شكلي يريد تقطيع الوقت، وهنا أصبح واضحا لكل اللبنانيين، المشكلة الحقيقية هي تكوين السلطة على قاعدة المشاركة وكل المشاكل الأخرى غير حقيقية ووهمية".
أضاف: "قالوا إنّ المشكلة من المحكمة وعندما تبين أنّنا قبلنا بإجراءات تسرع بإجراء المحكمة سحبوها من التداول ودوّلوها عند مجلس الأمن، ثمّ قالوا إنّ المشكلة في الانتخابات وقانون الانتخابات، وعندما طرحت بعض الأفكار التي أبرزت استعداد المعارضة لأية حلول يمكن الاتفاق عليها سحبوا قانون الانتخابات من التداول، والآن ظنوا أنّ إبراز مسألة رئاسة الجمهورية سيحل لهم المشكلة، رئاسة الجمهورية هي جزء من تكوين السلطة على قاعدة المشاركة، والسلاح الذي جاءتكم الإشارة للحديث عنه هو جزء من الإستراتيجية الدفاعية، أي جزء من تكوين السلطة على قاعدة المشاركة، أمّا بالنهاية، إمّا مشاركة وإمّا أنّكم لن تحكموا لبنان".
وخاطب جمهور المعارضة فقال: "الأمور تحتاج إلى شيء من الوقت، الحمد الله ما أستطيع أن أطمئنكم به بسبب معرفتي التفصيلية في هذا الأمر أنّ: أولاً ـ المعارضة بكافة أطيافها متماسكة, شجاعة, قوية, مستمرة وهذه نقطة قوة. ثانياً ـ انها معارضة من كل الاطياف المذهبية والحزبية في لبنان ما يعطيها قوة وقدرة على الاستمرار. ثالثاً ـ هي من كل المناطق اللبنانية من دون استثناء، وهذا يجعلها ممتدة عبر كل الأطراف. رابعاً ـ هذه المعارضة حضنت المقاومة فانتصرت المقاومة وانتصرت المعارضة. خامساً ـ جمهورها جمهور شجاع ثابت يتحمل كل الصعوبات. سادساً ـ لا نريد أن يكون هناك فتنة في لبنان حتى لا يستغلها الأعداء على هذا الأساس، هذا يعني أننا في الموقع القوي فاتركوهم يصرخون وينادون من كل حدب وصوب، والله لن تنفعهم لا الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن ولا عنتريات بعض المجرمين ولا التفاصيل في محاولة إبراز التعطيل والتوجيه السياسي الخاطئ، وإن شاء الله ستكون هذه المعارضة قادرة على تحقيق هذه الإنجازات".
الانتقاد/ العدد1212 ـ 27 نيسان/أبريل2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018